خروقات النظام السوري والميليشيات الطائفية للهدنة قد تفضي إلى انهيار كامل للحل السياسي

التاريخ: 4 يناير، 2017 الكاتب:

اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي بضمانة كل من تركيا وروسيا في حال نجاحه سيقود إلى محادثات سلام بين أطراف الصراع في كازخستان، لم يختلف عن الاتفاقات والهدن السابقة، فما هي إلا ساعات قليلة شهدت التزام النظام بالهدنة حتى بدأ عداد الخروقات بالتزايد وكأن اتفاقًا لم يكن.

تجميد مفاوضات أستانة

لم تهدأ ألة النظام العسكرية عن خرق الاتفاق في عموم سوريا من حلب لإدلب إلى درعا وخصوصًا في جبهتي وادي بردى والغوطة الشرقية واللتين تتعرضان لقصف وغارات جوية ومحاولات اقتحام من النظام وميليشياته.

وبينما ذكر فكري إشق وزير الدفاع التركي في أول أيام الاتفاق أن الانتهاكات لا تصل إلى حد تعريض اتفاق الهدنة للانهيار، أكد أسامة أبو زيد أنه لا صحة لهذا الكلام وأن المعارضة لن تكون شاهدة على قضم مناطق رئيسية للمعارضة في طوق العاصمة دمشق وأضاف أنه لن تكون هناك عودة لمسار المحادثات ما لم يلتزم النظام بشكل كامل باتفاق الهدنة.

وصدر بيان أمس الإثنين مشترك من فصائل المعارضة المسلحة جاء فيه تجميد أي محادثات لها علاقة بمفاوضات أستانة أو أي مشاورات مترتبة على اتفاق وقف إطلاق النار حتى تنفيذه بالكامل.

جاء البيان ردًا على تصعيد قوات النظام السوري في وادي بردى، حيث حققت تقدمًا ملحوظًا في المنطقة التي تزود العاصمة وضواحيها بمياه الشرب، علمًا أن النظام قصف المضخات في نبع عين الفيجة والمسؤولة عن ضح المياه إلى العاصمة واتهم المعارضة أنها وضعت مادة المازوت مع المياه لتسميم المياه، وهو ما تسبب بأزمة كبيرة في تأمين مياه الشرب لأهالي العاصمة البالغ عددهم في أفضل التقديرات 5 مليون نسمة. 


قصف النظام في مناطق عديدة في سوريا كان سببًا في تجميد الفصائل المسلحة لمحادثات أستانة

وأشار البيان الذي وقع عليه كل من جيش الإسلام وفيلق الرحمن أن إحداث النظام وحلفائه أي تغييرات في السيطرة على الأرض هو إخلال ببند جوهري في الاتفاق وأن الفصائل تعتبر وقف إطلاق النار بحكم المنتهي ما لم تعد الأمور إلى وضعها قبل توقيع الاتفاق. 


لا وجود لحل سياسي في الأفق فالاتفاق في الأساس لم يكن التفاؤل مبررًا له بسبب غياب الشروط الموضوعية لنجاحه

وبتجميد الاتفاق عادت الأوضاع في سوريا إلى المربع الأول الذي انطلقت منه حيث عملت كل من روسيا وتركيا من خلال اجتماعات مكثفة في أنقرة امتدت لعدة أيام مع قادة الفصائل تمخض عنها اتفاق وقف إطلاق النار الذي يمهد لمفاوضات أستانة.

الاتفاق من البداية لم يرق لكثير من قادة الفصائل ويصفونه بأنه هش، كما يؤكد النقيب محمد سعيد نقرش قائد لواء شهداء الإسلام لنون بوست ويرى أنه لن يكون هناك مفاوضات في أستانة طالما أن النظام مستمر في الخروقات وستكون خطوة الفصائل المقبلة هي العودة إلى ما قبل االاتفاق في حال لم تنجح روسيا بلجم النظام وإيران.   

النظام سيكرر سيناريو حلب الشرقية

منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار سيطرت قوات النظام على نقطتين في جهة البحرية بغوطة دمشق الشرقية تخللها قصف مدفعي ومعارك على جبهة الميدعاني قرب مدينة دوما، في خطوة لتفتيت الغوطة الشرقية والبدء بإفرغها تباعًا كما حصل مع المناطق السابقة بدءًا بداريا وانتهاءً بحلب الشرقية.

سواء قوات النظام أو إيران ترى أنها حققت انتصارًا كبيرًا في إخراج حلب الشرقية من دائرة الصراع وأن هذا السيناريو يمكن مده على مناطق مستعصية أخرى وقد كانت التوقعات تشير إلى نقل المعركة باتجاه إدلب مستودع الفصائل والنازحين، في حين نقل النظام معركته إلى حزام العاصمة واستفتحها بقصف نبع عين الفيجة، وبدأ باستراتيجية قضم مناطق الثوار حول دمشق.

يذكر أن حركة أحرار الشام الإسلامية رفضت التوقيع على الاتفاق بدعوى أن الربط بين وقف إطلاق النار وتشكيل وفد من المعارضة لبدء عملية سياسية انطلاقًا من منصة أستانة يعد إشكالًا جوهريًا وإطلاق عملية سياسية في هذا الظرف الثوري يعني تقديم انتصار سياسي للنظام من خلال تراجع الفصائل العسكرية، وأضافت الحركة في بيان لها عدم وجود نظام واضح لوقف إطلاق النار وغياب آليات المراقبة الواضحة وأن الطرف الروسي لا يمكن التعويل عليه كطرف ضامن للنظام وميليشياته لضمان سلوك إيران على الأرض.

ومن جهة أخرى فإن الهيئة العليا للمفاوضات برئاسة رياض حجاب لم تكن مرتاحة للاتفاق لعدم ثقتها بقدرة روسيا في الضغط على إيران ووقف العمليات العسكرية، ومن المقرر أن تجتمع الهيئة العليا في التاسع من الشهر الحالي لاتخاذ قرراها النهائي بشأن مباحثات أستانة.   

انطلاقًا من إدراك النظام وحليفته إيران التي تم إقصائها في الاتفاق يرى الدكتور مازن هاشم أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة شمال كاليفورنيا أنه لا وجود لحل سياسي في الأفق حسب الاتفاق، ففي الأساس لم يكن التفاؤل في الاتفاق مبررًا بسبب غياب الشروط الموضوعية لنجاحه وأهمها غياب ضمان حقيقي لعدم نقض الاتفاق بالكلية أو أجزاء منه، ولا يوجد ما يجبر الميليشيات الإيرانية على الخروج من سوريا ومن ثم ما الذي سيجبر النظام ألا يستكمل ضرب المواضع التي ضعفت بسبب الحصار أو بسبب الخلاف، وهناك داعش التي يمكن أن تخل بأي توازن وجبهة النصرة التي دخلت حيز الاتفاق. 

وفي رده على سؤال متى يفشل اتفاق وقف إطلاق النار يجيب الباحث والمحلل السياسي معن طلاع لنون بوست أن هذا الاتفاق سينتهي عندما يعلن الضامنون لهذا الاتفاق (روسيا وتركيا) إنهاءه بينما تعد التصريحات من الفصائل أو من الأطراف الأخرى مجاذبات إعلامية لا أكثر. 


نون بوست