المسجد الأقصى المبارك وما حوله آيات قرآنية نتعبد الله بتلاوتها وحمايتها

التاريخ: 19 يونيو، 2017 الكاتب: د. تيسير رجب التميمي
 المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس أكثر المساجد قدسيةً في عقيدة المسلمين بعد المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ، سماه الله تبارك وتعالى بذلك في آية الإسراء ، وكان قبلاً يسمى بيت المَقْدِس .
يظن كثيرون أن المسجد الأقصى المبارك هو فقط الجامع القبلي الذي تقام فيه الصلوات الخمس الآن للرجال ، وهذا خطأ فاحش ، والصواب أن المسجد الأقصى المبارك هو كامل المنطقة المحاطة بالسور والبالغة مساحتها 144 دونماً تمتد في أعماق الأرض وترتفع في أعالي الفضاء ، لذا فإن مضاعفة ثواب الصلاة فيه يتحقق بالصلاة في أي جزء داخل هذه المساحة المسوّرة ؛ والتي تشمل معالم ومكوّنات عديدة تصل إلى 200 معلم ، وهي كما يلي :
أولاً : المصليات ، يتكون المسجد الأقصى المبارك من سبع مصليات ، منها :
1 - الجامع القِبلي ، وهو الجامع المسقوف الذي تعلوه قبّة رمادية اللون ، وهو المصلّى الرئيس حيث يوجد المحراب ومنبر صلاح الدين ، وفيه تقام شعائر صلاة الجمعة ويخطب الإمام للصلاة ، وهو مخصص حالياً للرجال ، ويتكوّن من رواق كبير في الوسط و3 أروقة عن يمينه و3 أخرى عن يساره . وللجامع قبّة مرتفعة داخلية مصنوعة من الخشب تعلوها القبّة الرئيسة الخارجيّة المُغطّاة بألواح الرصاص ، ويتّسع لحوالي 5500 مصلّ .
2 - المصلى المرواني : ويقع في أسفل الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى المبارك ، بناه الأمويون كتسوية معمارية لهضبة بيت المقدس الأصلية المنحدرة جنوباً حتى يتسنّى البناء فوق قسمها الجنوبيّ . ويتكوّن من 16 رواقاً ، وتم افتتاحه عام 1996 كمُصلّى ، وجاء هذا القرار رداً على تسريب وثيقة سريّة بمؤامرة صهيونية لتقسيم المسجد الأقصى المبارك باعتبار ما تحت الأرض لليهود وما فوق الأرض للمسلمين عام 1995 .
3- مصلى الأقصى القديم : ويقع تحت الجامع القبلي ، يُدْخَلُ إليه عبر درج يقع قرب الرواق الأوسط في الجهة الشمالية للجامع القبلي ، وهو ممر يتكون من رواقين باتجاه الجنوب . ومن العناصر المعمارية المميزة فيه وجود قبّتين أمويتين مسطحتين فوق مدخله الجنوبي ، ويتّسع لحوالي 1000 مصلّ .
4 - مسجد قبّة الصخرة : وهو البناء المثمن الأضلاع ، وبداخله تثمينة أخرى تقوم على دعامات وأعمدة أسطوانية ، وبداخلها دائرة تتوسطها الصخرة المشرفة ، وهو حالياً مصلى النساء ، وهذا المسجد في منتصف المسجد الأقصى المبارك إلى اليسار قليلاً ، فهو بالنسبة للمسجد بمثابة القلب للجسد .
وهناك ثلاثة مساجد أخرى هي مسجد البراق في الناحية الجنوبية الغربية للمسجد ، ومسجد المغاربة في الزاوية الجنوبية الغربية أيضاً جنوب حائط البراق ، وجامع النساء في الجزء الجنوبي الغربي .
ثانياً : القباب ، يحتوي المسجد الأقصى المبارك على خمسة عشر قبة جميلة من التحف الإسلامية الخالدة التي تضفي عليه جواً قدسياً ، ودرتها القبة الذهبية للصخرة المشرفة ، وهي من أقدم وأعظم المعالم المعمارية الإسلامية ، وسميت بذلك نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبنى والتي عرج منها صلى الله عليه وسلم إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج ، وهي أعلى بقعة في المسجد الأقصى المبارك . والصخرة غير معلقة كما يعتقد عامة الناس ، لكن يوجد أسفلها مغارة صغيرة .
ومن القباب الأخرى في المسجد قبة السلسلة ، والقبة النَّحْوِيَّة ، وقبة المعراج ، وقبة محراب النبي عليه الصلاة والسلام والتي بنيت في المكان الذي صلى فيه النبي محمد إماما بالأنبياء في ليلة الإسراء ، وغيرها .
ثالثاً : الماَذن ، للمسجد الأقصى المبارك أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة في الجنوب الغربي ، ومئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية ، ومئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي ، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية ، وقد أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عام 2006 عن نيته بناء المئذنة الخامسة في الجهة الشرقية من المسجد لتطل على جبل الزيتون .
رابعاً : الأبواب ، للمسجد الأقصى المبارك خمسة عشر باباً تقع كلها في أسواره ، منها عشرة مفتوحة في أيامنا ، وتقع جميع الأبواب المفتوحة في الجهتين الشمالية والغربية من المسجد ، وهي : باب الأسباط ، باب حُطَّة ، باب العتم ، باب الغوانمة ، باب الناظر ، باب الحديد ، باب القطانين ، باب المطهرة ، باب السلسلة ، باب المغاربة .
اما الأبواب المغلقة فخمسة هي : الباب المنفرد ، والباب المزدوج ، والباب الثلاثي ، والباب الذهبي ، وباب الجنائز .
خامساً : الأروقة ، وهي الممرات المسقوفة ، وفي المسجد الأقصى المبارك رواقان : الغربي ويمتد بطول الواجهة الغربية للمسجد ، ويستخدم لتسهيل المرور بين كافة المعالم الموجودة في جهته الغربية . والشمالي ويمتد بطول الواجهة الشمالية للمسجد ، ويستخدم لتسهيل المرور بين كافة المعالم الموجودة في جهته الشمالية .
سادساً : المدارس : تتميز المساجد في الإسلام بأنها دور عبادة وعلم معاً ، فكثير من المساجد تعتبر جامعاً وجامعة كالأزهر الشريف مثلاً ، ولذا حرص المسلمون على إقامة المدارس في المسجد الأقصى المبارك ، ووقفها على الشيوخ والطلاب المرابطين فيه طلباً للعلم والثواب ، وهذه المدارس هي : مدارس ورياض الأقصى الإسلامية ، المدرسة البكرية ، ثانوية الأقصى الشرعية ، المدرسة الدلغادرية ، المدرسة الباسطية ، المدرسة الأمينية ، المدرسة الملكية ، المدرسة الأسعردية ، المدرسة المنجكية ، المدرسة العثمانية ، المدرسة الأشرفية ، المدرسة التنكزية ، المدرسة العمرية .
سابعاً : البوائك أو القناطر ، وهي أعمدة تربطها عقود ، وتقع أعلى الدرجات الحجرية (المَرَاقي أو السلالم) المؤدية إلى صحن الصخرة ، وأنشئت لتسهّل انتقال المصلين بين جهات المسجد دون الالتفاف حول الصحن ، وعددها 8 بوائك .
ثامناً : الأسبلة : حرص المسلمون على توفير المياه للشرب والطهور في المسجد الأقصى المبارك ، فحفروا الآبار وأنشأوا الصهاريج والأسبلة في ساحاته لتخزين مياه الأمطار ، والسبيل هي عين ماء وما لحقها من المرافق ، وقد زودوها اليوم بصنابير المياه والثلاجات ، وهي كثيرة جداً منها مثلاً سبيل الكأس وسبيل قايتباي .
تاسعاً : الآبار ، يحتوي المسجد الأقصى المبارك على 25 بئراً ، 8 في صحن الصخرة المشرفة و17 في الساحات المحيطة ، وفيها ماء يكفى المصلين الوافدين ؛ بل ولكل سكان البلدة القديمة بالقدس ، ومنها بئر الجنة وبئر رمانة .
عاشراً : المصاطب : وهي مساحات مسطحة ترتفع قليلاً عن الأرض ، ولها محراب على شكل حَنْيَةٍ أو تجويف في جدار يحدد اتجاه القبلة ، وتستخدم المصاطب للجلوس والصلاة والتدريس ، وبالأخص في فصل الصيف ، وعددها 26 مصطبة
وأخيراً أجدد التأكيد بأن المسجد الأقصى المبارك بأسواره وأساساته وفضائه وكل معالمه وأجزائه ومكوناته سواء التي فوق الأرض والتي تحت الأرض ؛ بأنه مسجد إسلامي خالص للمسلمين وحدهم ولا حق فيه لغيرهم أبداً ، فقد قرر الله عز وجل هويته الإسلامية هذه بقوله { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الإسراء 1 ، فأرض فلسطين تستمد بركتها من المسجد ، والبركة هي القداسة والطهر ، ولهذا فإن التفريط بأي جزء منه أو في محيطه كفر وإنكار لما قرره القرآن الكريم ، فالمسجد الأقصى المبارك وفلسطين هما آيات قرآنية نتعبد الله بتلاوتها وحمايتها .
وأؤكد أيضاً بأننا لن نقبل مطلقاً أن تكون السيادة عليه أو على أي جزء منه لغير المسلمين ، كيف وقد بذل قادة الأمة وجُنْدُها وعلماؤها وشهداؤها وأسراها من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا كل غالٍ ونفيس ذوداً عن إسلاميته ! كيف وقد ثبت شهيد القدس الرئيس ياسر عرفات رحمه الله أمام المغريات والضغوط وتهديدات الإدارة الأمريكية في كامب ديفيد عام 2000 ليعترف لليهود بأي حق فيه حتى ولو تحت الأرض فلم يفرط بذرة من ترابه المقدس الطهور !