سلمان العودة.. سنوات من الشد والجذب مع النظام السعودي

التاريخ: 13 سبتمبر، 2017 الكاتب: أ. خالد الخالدي

اعتقلت السلطات السعودية، مساء الأحد، الداعية الإسلامي، سلمان بن فهد العودة، واقتادته إلى مكان مجهول، وذلك على خلفية عدم مشاركته في الحملة الإعلامية الموجهة ضد قطر، بالتزامن مع اختراق دول الحصار لوكالة الأنباء القطرية، وفبركتها لتصريحات على لسان  أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد.

ويعد سلمان بن فهد العودة، المولود في مدينة القصيم شمال العاصمة الرياض، في العام 1956، أحد أبرز علماء الصحوة الدينية التي برزت في السعودية فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. تخرّج العودة من كلية الشريعة في جامعة القصيم، حيث حصل على درجة الدكتوراه في أصول الفقه، ومارس التدريس الأكاديمي في جامعة محمد بن سعود قبل أن يتم إيقافه عن العمل بسبب آرائه المعارضة آنذاك.

في أول التسعينيات، وقّع العودة إلى جانب عدد من رموز "تيار الصحوة" على وثيقة مطالب سميت بمذكرة النصيحة، طالبوا فيها بإصلاحات سياسية ودينية وتحول ديمقراطي في البلاد، مما أدى إلى إقرار الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز مجلس شورى صوري، وغير منتخب عام 1992.

واعتقلت السلطات السعودية العودة عام 1994 في مسقط رأسه القصيم، بعد أن اتهمته بالتعدي عليها بالقول، عبر محاضراته وندواته ونشاطاته الفكرية، التي كانت تجد صدىً لدى المجتمع السعودي. وقد أدى اعتقاله إلى احتجاجات واسعة في مدينة القصيم وبعض مدن المملكة، قبل أن يفرج عنه عام 1999 ويتخذ خطاً مهادناً للنظام السعودي، حيث اتجه إلى إقامة الندوات خارج النطاق السياسي، كما قام بمراجعة شاملة لمنهجه وأفكاره وساهم في تقديم برنامج حجر الزاوية على قناة mbc الممولة من قبل النظام السعودي.

وشكّل الربيع العربي نقطة افتراق أخرى للعودة، والذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مع النظام السعودي، حيث وقف الداعية الإسلامي مع الربيع العربي وأعلن تأييده للثورات في مصر وتونس وليبيا وسورية واليمن وبقية الحركات الإصلاحية في الخليج العربي والأردن ومصر، وهو ما أدى إلى منع السلطات السعودية له من السفر، ووقف برنامجه على قناة mbc ومنعه من الظهور الإعلامي خصوصاً بعد مجزرتي النهضة ورابعة في مصر. استدعي أكثر من مرة للمثول أمام أجهزة الأمن السعودية، لكن انفراجة بسيطة حصلت لسلمان العودة بعد مجيء الملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز لسدة الحكم، بداية عام 2015، حيث سمح له بالسفر والظهور الإعلامي قبل أن تعود السلطات وتعتقله على خلفية عدم مشاركته في الحملة الإعلامية ضد قطر.

عاش العودة بعض التجارب الشخصية المؤلمة، أثناء وجوده في السجن، توفي والده، حيث رفضت السلطات السماح له بزيارته آنذاك كما توفيت زوجته هيا السياري وابنه هشام في حادث سيارة أواخر شهر يناير/كانون الثاني هذا العام. وباعتقاله فإن السلطات السعودية قد تركت ابنته "لدن" ذات الست سنوات يتيمة الأم وسجينة الأب.

العربي الجديد