الشيخ رائد صلاح إرادة المرابطين انتصرت في جولة الصراع مع الاحتلال

التاريخ: 3 أغسطس، 2017 الكاتب:

المؤسسات القطرية لها حصة الأسد في دعم مشاريع إعمار القدس


أدعو لتواصل الدور الشعبي العربي والإسلامي في نصرة القدس والأقصى


الفلسطينيون يصرون على البقاء في أرضهم مهما كلفهم من ثمن


الاحتلال تعامل مع الأقصى باعتباره الهيكل المزعوم بعد أن ظن واهماً نجاحه في تفكيك المجتمع المقدسي


لم أتفاجأ بهبة الشباب المقدسي لنصرة الأقصى


إرادة الانتصار للأقصى لن تموت حتى قيام الساعة


أدعو الله أن يحفظ قطر وأن يستمر خيرها على شعبها والشعوب العربية والإسلامية


قوة الاحتلال تزداد بمحاصرة بعض الأنظمة الرسمية شعوبها ومنعها من نصرة القدس والأقصى


الشعوب تربطها بالأقصى علاقة عقائدية.. والأحداث الأخيرة شكلت صدمة للاحتلال


أكد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة، أن قطر من أقوى الداعمين للقدس والمسجد الأقصى، محذرا من أن الحصار قد يضعف دعمها المتواصل لهما. وأوضح أن المؤسسات القطرية كان لها حصة الأسد في مساندة المرابطين حول الأقصى ودعم مشاريع إعمار القدس الشريف.


وشدد في حواره مع "الشرق" على أن المسجد الأقصى ما زال في خطر طالما أن الاحتلال الإسرائيلي مازال موجوداً، لكنه في الوقت ذاته اعتبر تصميم المقدسيين على إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة الذكية في هذه المرة مقدمة لزوال الاحتلال.


وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الماضية شطب من حساباته شيئاً اسمه المسجد الأقصى، وبدأ يتعامل معه كما يسمونه الهيكل المزعوم، إلا أن صمود المقدسيين شكل له صدمة، خاصة بعد أن انبرى آلاف الشباب للدفاع عن الأقصى.


ودعا شعوب الأمة لنصرة قضية القدس والمسجد الأقصى المباركين، قائلا: إن القضية إن لم تنتصر بنا، فستنتصر بغيرنا، مؤكداً أن من حسم الموقف في هذه الأزمة هي إرادة المرابطين والمرابطات والمرجعيات الدينية المقدسية وليس أحداً غيرهم.


وإلى نص الحوار..


شيخ رائد.. كيف حال المسجد الأقصى الآن بعد رضوخ الاحتلال لمطالب المقدسيين وفتحه وإزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات الذكية؟


حتى هذه اللحظة وكما هو واضح للجميع، أن إرادة المرابطين والمرابطات والمرجعيات الدينية المقدسية، نجحت في أن تنتصر انتصاراً مؤزراً في هذه الجولة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بإرغامه على إزالة البوابات الإلكترونية، والجسور الحديدية التي أقامها لنصب كاميراته الذكية عليه، وبالتالي المطلوب منا الآن الحفاظ على هذا الموقف، حتى تبقى هذه الإرادة جاهزة للانتصار في الجولات الأخرى مع الاحتلال الإسرائيلي.


انتصار المقدسيين


إذاً كيف تنظر لانتصار المقدسيين على الاحتلال في هذه الجولة ؟


بكل تأكيد فإن نهاية الصراع لن تكون إلا إذا زال الاحتلال الإسرائيلي .. والمسجد الأقصى سيظل في خطر طالما ظل محتلاً، ولن يزول عنه الخطر إلا إذا زال الاحتلال الإسرائيلي، وإذا كنا قد نجحنا هذه المرة في التصدي للاعتداء المستمر عليه، لكنه سيظل في خطر دائم طالما أن مصدر الخطر، وهو الاحتلال الإسرائيلي ما زال موجوداً.. ومع ذلك فإن الانتصار في معركة إزالة الكاميرات الذكية والبوابات الإلكترونية، يعد مقدمة لزوال الاحتلال بإذن الله تعالى.


هناك من يتحدث عن بقاء الكاميرات، وأن ما تم إزالته هي البوابات الإلكترونية فقط؟


لقد تمت إزالة جميع الكاميرات والبوابات نهائيا والحمد لله، ولم يبق لها وجود في المسجد الأقصى المبارك، وذهب شرها ونسأل الله ألا يعود للمسجد الأقصى إطلاقاً.


صدمة الاحتلال


لماذا أقدم الاحتلال على خطوة وضع البوابات والكاميرات في هذا التوقيت بالذات؟


أولا علينا أن نؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الماضية شطب من حساباته شيئا اسمه المسجد الأقصى، وبدأ يتعامل معه كما يسمونه جبل الهيكل المزعوم، في محاولة لهدم الاسم الاعتباري له، وبات يتصرف كأنه صاحب السيادة المطلقة على المسجد الأقصى، وكأنه لا توجد أي سيادة عربية أو إسلامية عليه، ولا يوجد من يناصر المسجد الأقصى المبارك وأهل القدس، وهو بذلك ظن واهما أنه نجح في تفكيك المجتمع المقدسي الذي يعتبر الحاضنة الأولى للمسجد الأقصى، وخط الدفاع الأول عنه، لكن جاءت هذه الأحداث لتشكل صدمة للحكومة الإسرائيلية، بعد أن انبرى آلاف الشباب المقدسيين للدفاع عن الأقصى.


ألم تفاجأ شيخ رائد، كما فوجئ الكثيرون، بانتفاض الشباب المقدسي في الدفاع عن الأقصى بهذه الطريقة؟


في الحقيقة أنا شخصيا كنت أتوقع ذلك بيقين، وكنت ولازلت أقول إن المجنون هو الذي يتفاجأ ويتوقع غير ذلك، لأن إرادة الانتصار للقدس والأقصى المباركين لن تموت حتى قيام الساعة، وستبقى ضميراً نابضاً بالحياة في داخل كل مسلم وعربي وفلسطيني حول العالم، وهذه حقيقة أثبتها التاريخ، وأصبح يؤكدها الحاضر، وإن غداً لناظره لقريب.


نُصرة الأقصى


شيخ رائد.. كيف هي القضية الفلسطينية بشكل عام في ظل تراجع الدعم العربي والإسلامي الكبير لها؟


القضية الفلسطينية تعيش مرحلة مصيرية تحتاج إلى صبر ويقين، في ظل إصرار جميع الفلسطينيين على البقاء في أرضه وعدم القبول بنكبة فلسطينية ثالثة، مهما كلفهم ذلك من ثمن، وهم في الوقت ذاته لا يعوّلون على حكام المسلمين، وإنما يعوّلون على الشعوب التي يربطها مع الأقصى علاقة عقائدية كفيلة بأن تحسم الصراع خلال الفترة القريبة القادمة.


وأنا أقول لكل الأمة إن الأنظمة الرسمية إذا تعثرت في نصرة المسجد الأقصى المبارك، فإن الشعوب إذا هبت ستنتصر على الاحتلال الإسرائيلي مهما كانت عدته وعتاده، ودعايته الإعلامية. ورغم أن حدة الاعتداءات على المسجد الأقصى تضاعفت في ظل الظرف الراهن الذي يعيشه العالم العربي من شحناء ضربت كل أركانه، وتضاعفت أكثر في ظل أجواء الأزمة الخليجية، علماً بأنها لم تتوقف في السنوات الماضية، ولن تنتهى إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي.


حصار قطر


إذاً حدة الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى تضاعفت في ظل الأزمة الخليجية المتمثلة بحصار قطر؟


هذا واضح جدا، والدليل على ذلك أن الاحتلال لقي تشجيعا من قبل المُصرين على مسيرة التطبيع معه، في الوقت الذي يواصل اعتداءاته على المسجد الأقصى، والتي لم تتوقف في يوم من الأيام، منذ عام 1967، لكن بلا شك حدتها تضاعفت في ظل الظروف الحالية.


حدثنا عن الدور القطري في نصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين؟


من خلال تجربتي في مسيرة إعمار المسجد الأقصى المبارك ودعم صمود المقدسيين، لاأتردد أن أقول أنه كان هناك دور كبير وقوي للمؤسسات القطرية، التي كان لها حصة الأسد في دعم مشاريع إعمار كثيرة في القدس على مدار العقود الماضية، وتحديداً خلال العقدين الماضيين فصاعداً، وأنا حريص من خلالكم أن أقدم الشكر لقطر حكومة وشعباً، التي لم تبخل نهائيا في دعم المسجد الأقصى والقدس المباركين، وأدعو الله أن يحفظها وأهلها، وأن يستمر خيرها على شعبها وعلى الشعوب العربية والإسلامية.


إذاً هل تتفق مع القول إن أحد أسباب الحصار المفروض عليها هو دعمها للأقصى والقدس المباركين والقضية الفلسطينية بشكل عام؟


بغض النظر عن النوايا، إلا أن النتيجة تصب في الاتجاه الذي ذكرته في سؤالك مع شديد الأسف، فالحصار من طبيعته أن ينعكس بالسلب على ما نتمناه من دور قطري متواصل لنصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين.


هل تعتقد أن الاحتلال استغل تقاربه مع الدول المحاصرة لقطر وتوقف الدعم القطري الإنساني والإعلامي وحاول طرد المرابطين من باحة الأقصى؟


نعم الاحتلال الإسرائيلي استغل ما ذكرت، وغيره من الأمور، فقوة الاحتلال الإسرائيلي نابعة من قوة الاختلاف القائم، في مسيرة الأمة والعالم العربي، وواضح جداً أن قوة الاحتلال الإسرائيلي تزداد عندما يضعف دور المناصرين للقدس والمسجد الأقصى المباركين، وعندما تقوم بعض الأنظمة الرسمية بحصار شعوبها، ومنعها من القيام بدورها المناصر للقدس والأقصى المباركين، لذلك نحن نطمع أن يتواصل الدور المناصر للقدس والمسجد الأقصى المباركين، من خلال المواقف الكريمة لقطر مثلاً، والذي ندعو الله ألا يتوقف في ظل الأزمة الراهنة ، وكذلك الموقف التركي والماليزي على سبيل المثال، وأن يتواصل الدور الشعبي على صعيد الأمة كلها العالم العربي والإسلامي لنصرة القدس والأقصى المباركين، رغم ما نراه من محن ومآسٍ.



مَنْ مِنْ قادة الدول ساهم في رفع الحصار عن المسجد الأقصى؟


بعيداً عن كل ذلك، فالذي حسم الموقف هي إرادة المرابطين والمرابطات والمرجعيات الدينية، مع شكرنا لكل من اجتهد وحاول أن يساعد، ولو بكلمة طيبة.


هل انتصار المقدسيين يعد انتصارا للأمة كلها؟


هذا لا ريب فيه، لأن المقدسيين ما خاضوا هذه الجولة من الصراع مع الاحتلال، إلا من أجل أن يحفظوا كرامة الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني، ولكي يحافظ على حقه الأبدي في القدس والأقصى المباركين.


اليأس حرام


أخيراً.. ما رسالتكم للعالم العربي والإسلامي؟


أنا أقول للجميع، اليأس حرام، وخطاب التفاؤل مطلوب في هذه الأيام، ولنعلم أن قضية القدس والمسجد الأقصى المباركين قضية منتصرة، إن لم تنتصر بنا، فستنتصر بغيرنا، ونحن إن لم ننتصر بها، فأخشى ما أخشاه، أن نبقى في هذا الحال من الهوان المؤلم.

عبد الحميد قطب - الشرق القطرية