من فقه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ٢

بواسطة : بقلم الدكتور علي محمد الصلابي

من فقه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ٢

الحلقة الأربعون

بقلم الدكتور علي محمد الصلابي

جمادى الآخر 1441 ه/ يناير 2020م

بعض الأحكام ألحقت بالعبادات:
1- إدراك الميتة قبل موتها:
إذا أدرك الحيوان الآيل إلى الموت قبل موته بوقت قصير فذبح جاز أكله ، وعلامة حياته قبل ذبحه أن يتحرك منه عضو بعد ذبحه عند علي، فقد قال: إذا وجد الموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أصاب السبع؛ فوجدت تحريك يد أو رجل؛ فذكِّها وَكُلْ. ودليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ [المائدة: 3]. ووجه الدلالة: أن قوله تعالى: استثناء مما ﴿ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ ، أي: إلا ما أدركتم زكاته فيحل أكله.
2- ذبائح نصارى العرب:
لا يحل أكل ذبائح نصارى العرب استثناء من عموم النصارى عند علي ، نقل ذلك عن الطبري وغيره، وعن عبيدة السلماني قال: لا تؤكل ذبائح نصارى العرب؛ فإنهم لا يتمسكون من النصرانية إلا بشرب الخمر. وفي رواية: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب؛ فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر. وقد استدل على ذلك بعدم التزامهم بتعاليم النصرانية في تحليل ما حللوا وتحريم ما حرموا فلا يعدون منهم ، ولكن الله تعالى حين أحل ذبائحهم أحلها في وقت كان النصارى منحرفين عن أصل تعاليم النصرانية سواء في عقيدتها ، أو في أحكامها؛ فلم يمنع ذلك من تحليل ذبائحهم ، فهذا ما عليه جمهور الصحابة والفقهاء.
3- ذبيحة الفخر:
يحرم أكل ما ذبح فخراً عند علي رضي الله عنه ، ففي الجارود بن أبي سبرة قال: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وشيل ، وهو سحيمُ قال: وكان شاعراً نافراً ، غالبه أبا فرزدق الشاعر بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مئة من إبله وهذا مئة من إبله اذا وردت ، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بالسيوف فجعلا يكسعان عراقيبهما ، فخرج الناس على الحمرات يريدون اللحم ، وعلي بالكوفـة ، فخرج على بغلة رسول الله ﷺ ، وهو ينادي: أيها الناس! لا تأكلوا من لحومها؛ فإنها أُهِلَّ بها لغير الله.
عن علي قال: أن رسول الله قال: «لعن الله من ذبح لغير الله» ، وجه الدلالة: أن الذبح لأجل الفخر مما أهل به لغير الله ، فيشمله الحديث.
4- نجاسة البيضة داخل الدجاجة الميتة:
البيضـة في بطن الدجاجة الميتة نجسة عند علي لا يجوز أكلها سـواء أصلبت قشرتهـا أم لا ، نقل ذلك عنه ابن قدامة.
5- طعام المشركين والمجوس غير الذبائح:
لا بأس بأكل طعام المجوس والمشركين اذا لم يكن فيها من ذبائحهم؛ لأن التحريم خاص بالذبائح ، فقد قال أمير المؤمنين علي: لا بأس بطعام المجوس إنما نهي عن ذبائحهم. وفي رواية: لا بأس بأكل خبز المجوس إنما نهي عن ذبائحهم وهو قول جمهور الفقهاء
6- ترك الشيب أبيض:
يجوز ترك الشيب أبيض دون تغييره بحناء أو غيره عند علي نقل ذلك عنه ابن حجر وغيره، وعن الشعبي قال: رأيت علياً أبيض الرأس واللحية قد ملأت ما بين منكبيه. وعن أبي إسحاق: رأيت علياً أصلع أبيض الرأس واللحية، وعن ابن الحنفية: أن علياً اختضب بالحناء مرة ثم ترك.
7- اللعب بالنرد والشطرنج:
لعب النرد حرام عند أمير المؤمنين علي حيث قال: لأن أقلب جمرتين أحب إليّ من أن أقلب كعبين، وكان لا يسلم على أصحاب النردشير، ودليل تحريمه: قول رسول الله ﷺ : «من لعب النردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه». والشطرنج محرم عند علي أيضاً؛ نقله عنه ابن قدامة. وكان يقول في الشطرنج: هو ميسر الأعاجم. وفي رواية: هو من الميسر. وعن ميسرة بن حبيب قال: مر علي بن أبي طالب على قـوم يلعبون بالشطرنج ، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لهـا عاكفون؛ لأن يـمس أحدكم جمراً حتى يطفـأ خير لـه من أن يمسها. وعن عمار بن أبي عمار قال: مر علي بمجلس من مجالس تيم الله وهـم يلعبون بالشطرنج ، فوقـف عليهم فقال: أما والله لغيـر هـذا خلقتهم ، أما والله لولا أن تكون سنـة لضربت بها وجوهكم. والحجة في هذا التحريم بين المتلاعبين وهو علة الميسر المحرم بنص الكتاب فيقاس عليه.
8- نكاح المتعة:
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: نسخ رمضان كل صوم ، ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث. وحجة علي ما رواه عن النبي ﷺ بأنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر.

9- النكاح بدون ولي:
عن أبي قيس الأودي: أن علياً كان يقول: إذا تزوج بغير إذن ولي ثم دخل بها لم يفرق بينهما ، وإن لم يصبها فرق بينهما.
10- العيوب الجسدية في المرأة:
إذا وجد الرجل فيمن تزوجها عيباً يصعب المقام معه ، قال أمير المؤمنين علي: إنه إذا دخل بها وجب المهر وخيِّر بين الطلاق والإمساك ، وإن لم يدخل بها فرق بينهما بدون مهر.
11- نكاح الخصي:
قال أمير المؤمنين علي: لا يحل للخصي أن يتزوج ، فإن تزوج ولم تعلم المرأة، فرق بينهما عند علي ، فقد قال: لا يحل للخصي أن يتزوج امرأة مسلمة عفيفة ، ودليل ذلك: أن الخصاء من العيوب المنفرة التي يصعب معه الجماع أو ينعدم ، فقيس على غيره من العيوب التي جاز بها التفريق.
12- من تزوج أختان جهلاً بأنهما أختان:
من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى ، فظهر أنهما أختان؛ يفارق التي تأخَّر زواجها عند علي ، فعن ابن جريج قال: أخبرت عن علي: أنه قال في رجل تزوج امرأة فأصابها ، ثم انطلق الى أرض أخرى فتزوج امرأة فأصابها ، فإذا هي أختها؛ فقضي أنه يفارق الاخرة ويراجع الأولى ، غير أنه لا يراجع الأولى حتى تقضي هذه عدتها. وهو قول جمهور فقهاء المذاهب. والحجة لهم: أن نكاحَ الأول وقع صحيحاً دون الثانية ، فإنه باطل لا ينعقد.
13- تحريم وطء الزوجة في دبرها:
وطء الزوجة في دبرها حرام عند علي ، نقل ذلك عنه ابن قدامة؛ فعن أبي المعتمر قال: نادى علي على المنبر فقال: سلوني ، فقال رجل: أتؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال: سفلت سفل الله بك! ألم تر أن الله تعالى يقول: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 80] ، وروي ذلك عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة ، وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد والمالكية والظاهرية ، ودليل التحريم: قول رسول الله ﷺ : «ملعون من أتى امرأته في دبرها». وجه الدلالة: أن النهي عن الشيء وترتيب اللعن عليه يدل على التحريم.
14- عدة الحامل المتوفى عنها زوجها:
إذا كانت المرأة حاملاً وتوفي زوجها ، فوضعت قبل أن تنقضي عدتها؛ فعند علي أنها تعتد أبعد الأجلين؛ أي: عدة الحمل إذا لم تضع قبل عدة المتوفى عنها زوجها ، فإن وضعت قبل ذلك تعتد أربعة أشهر وعشراً ، نقل ذلك عن ابن رشد وغيره.
وعن عبد الرحمن بن معقل قال: شهدت علياً سأله رجل عن امرأة توفي عنها زوجها وهي حامل ، قال: تتربص أبعد الأجلين. وعن الشعبي كان يقول: أجل كل حامل تتربص اخر الأجلين، وقد جمع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بين قول الله تعالى: ﴿ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 4] ، وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ [البقرة: 234] إذ بينهما عمومٌ وخصوص فلا يترجح العمل بأحدهما دون الاخر ، فيعمل بالاثنين للخروج من الظن إلى اليقين والتخلص من التعارض.
والراجح: أن عدتها وضع الحمل في كلتا الحالتين؛ فقد صح عن عبد الله بن عتبة: أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة ، وكان ممن شهد بدراً، فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل؛ فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجمّلت للخطاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ، فقال لها: مالي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟! إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت ، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأمرني بالتزوج إن بدا لي، وهذا قول جمهور علماء المسلمين. وقيل: حصل الإجماع على ذلك بعد سماع هذا الحديث.
وقال الشعبي: ما أصدق أن علي بن أبي طالب كان يقول: عدة المتوفى عنها زوجها اخر الأجلين، ولعل علياً قال بذلك لعدم بلوغه حديث سبيعة ، وإلا فلا يخالف علي الصحيح الثابت عن النبي ﷺ.
بعض الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية:
1- جوائز السلطان:
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: لا بأس بجوائز السلطان؛ ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام. وقال أيضاً: لا تسأل السلطان شيئاً، فإن أعطاك فخذ فإن ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من الحرام.
2- الهدية لرفع الظلم وأخذ الحق:
من نصر شخصاً في حق أو دفع عنه ظلماً لا يجوز له أن يقبل هدية من نصره أو رفع عنه الظلم عند علي ، نقل ذلك عنه ابن حزم.
3- عدم ضمان العارية:
لا يضمن المستعير العارية إذا تَلِفَتْ بدون تعدٍّ عند علي، فقد قال علي: ليست العارية مضمونة ، إنما هو معروف، إلا أن يخالف فيضمن .
4- عدم ضمان الوديعة:
الوديعة أمانة بيد المودع عنده ، فإذا تلفت عنده من غير جناية فلا ضمان عليه عند علي ، فقد قال رضي الله عنه: لا يضمن صاحب العارية ، ولا الوديعة.
5- بيع الغنيمة للكفار:
لا يجوز بيع ما غنمه المسلمون من أموال الكفار في الحرب إلى الكفار أنفسهم عند علي رضي الله عنه؛ فعن أم موسى قالت: أتي علي بن أبي طالب بانية مخصوصة بالذهب من انية العجم ، فأراد أن يكسرها ويقسمها بين المسلمين ، فقال ناس من الدهاقين: إن كسرت هذه كسرت ثمنها ، ونحن نغلي لك بها ، فقال علي: لم أكن لأرد لكم ملكاً نزعه الله منكم، فكسرها وقسمها بين الناس. وقد فعل أمير المؤمنين ذلك حتى لا تذكرهم بأمجادهم ، أو تعود بالنفع عليهم.
6- تضمين الصناع:
وذلك حفظاً لأموال الناس من الضياع ، قال الشاطبي: إن الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع ، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يصلح الناس إلا ذاك، وفي هذا مقصد من مقاصد الشريعة وهو حفظ الأموال من الضياع، وفي مصنف عبد الرزاق: أن علياً رضي الله عنه ضمن الخياط والصباغ ، وأشباه ذلك احتياطاً للناس.
7- عقد الذمة وعدم التشديد في الجباية عليهم:
قال أمير المؤمنين علي: لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف ، أما مشركو العجم فتؤخذ منهم الجزية ، وأما أهل الكتاب من العرب والعجم فإن أبوا أن يسلموا ، وسألونا أن يكونوا أهل ذمة؛ قَبِلنا منهم الجزية. وعن علي: أنه قال: إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا. وكان رضي الله عنه يستعمل الرفق في طريقة أخذها واليسر في مقدارها ، فعن عبد الملك بن عمير قال: أخبرني رجل من ثقيف ، قال: استعملني علي بن أبي طالب ، فقال: لا تضربن رجلاً سوطاً في جباية درهم ، ولا تبيعن لهم رزقاً ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دية يعملون عليها ، ولا تقم رجلاً قائماً في طلب درهم ، قال: قلت: يا أمير المؤمنين! إذاً أرجع إليك كما ذهبت من عندك ، قال: وإن رجعت كما ذهبت ويحك إنما أمرنا أن تأخذ منهم العفو؛ يعني الفضل.
ثانياً: في الحدود:
1- عقوبة المرتد: قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: يستتاب المرتد ثلاثاً ، فإن عاد وإلا قتل. وحجة قتله: ما روى ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من بدل دينه فاقتلوه» ، وأما دليل استتابته: فما روى عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ استتاب رجلاً ارتد عن الإسلام أربع مرات.
وروي عن علي في استتابة الزنديق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر قولان هما:
أ- لا فرق في الاستتابة بين من أظهر الردة ، وبين الزنديق الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر ، وقامت عليه البينة بذلك.
فقد روى عبد الرزاق: أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي عن مسلمين تزندقاً، فكتب إليه: إن تابا وإلا فاضرب أعناقهما.
ب- يستتاب من أظهر الردة ولا يستتاب الزنديق ، فقد روى الأثرم بإسناده إلى علي (رضي الله عنه) أنه أتي برجل عربي قد تنصَّر ، فاستتابه ، فأبى أن يتوب، فقتله. وأتي برهط يصلون وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول، فجحدوا وقالوا: ليس لنا دين إلا الإسلام ، فقتلهم ولم يستتبهم ، قال: أتدرون لم استتبت النصراني؟ استتبته لأنه أظهر دينه ، فأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة فإنما قتلتهم لأنهم جحدوا ، وقد قامت عليهم البينة.

وأما المرأة المرتدة فقد ورد فيها عن علي قولان:
أ- لا فرق بينها وبين الرجل في حكم القتل ، وقد روي هذا القول أيضاً عن أبي بكر (رضي الله عنه) ، وقال به الحسن والزهري والنخعي ومكحول وحماد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق.
ب- المرأة تسترق ولا تقتل ، وهذا القول قال به الحسن وقتادة؛ لأن أبا بكر استرقَّ نساء بني حنيفة وذراريهم ، وأعطى علياً منهم امرأة فولدت محمد بن الحنفية ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر ، فكان إجماعاً، كما أن قصة بعث علي إلى بني ناجية دليل على هذا الرأي، وسيأتي الحديث عنها لاحقاً؛ وفيها: وقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم.
وقد قتل أمير المؤمنين علي المرتدين بطرق مختلفة حسب حال كل منهم على النحو التالي:
أ- ضرب العنق بالسيف ، كما في جواب علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمحمد بن أبي بكر عندما سأله عن مسلمين تزندقا ، فقال: فأما اللذين تزندقا ، فإن تابا ، وإلا فاضرب أعناقهما.
ب- الضرب حتى الموت ، ففي مصنف ابن أبي شيبة: أن علياً أتي برجل نصراني أسلم ثم تنصَّر ، فسأله عن كلمة ، فقال له ، فقام إليه علي فرفسه برجله، فقام الناس إليه فضربوه حتى قتلوه.
ج- الإحراق بعد القتل، كما في قصة المستورد العجلي؛ حيث أسلم ثم ارتد، فإن علياً رضي الله عنه أحرقه بعد أن قتله، ولعل علياً رضي الله عنه أحرقه لما خاف أن ينبش قومه جثته، بعد أن رفض علي تسليمها مقابل مبلغ من المال بذلوه له.
د- القتل بالإحراق ، كما في قصة علي (رضي الله عنه) مع السبئية كما سبق بيانه.
وقتل المرتد فيه حفظ لأهل الدين؛ ومن مقاصد الشريعة الغراء حفظ الدين ، فقد لاحظنا حرص الخلفاء الراشدين على تنفيذ أحكام الله في أهل الأهواء والخارجين عن الدين ، وإنزال العقوبة المناسبة بهم ، ومن أعظمها قتل المرتدين وقتالهم ، كما فعل الخلفاء الراشدون ، وهذا تنفيذ لقول رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وقال ابن تيمية: فإنه لو لم يقتل ذلك - يعني المرتد - لكان الداخل في الدين يخرج منه ، فقتله حفظ لأهل الدين ، والدين ، فإن ذلك يمنع من النقص ، ويمنعهم من الخروج عنه.

يمكن النظر في كتاب أسمى المطالب في سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه شخصيته وعصره


اترك تعليق