يا دولة الرئيس السنيورة عودة أيا صوفيا مسجدا بقوة الحق والعدل تستدعي التهنئة والتقدير لا الاستنكار والاستهجان والتنديد

بواسطة : أ. د. محمد رشيد الميقاتي

يا دولة الرئيس السنيورة عودة أيا صوفيا مسجدا بقوة الحق والعدل تستدعي التهنئة والتقدير لا الاستنكار والاستهجان والتنديد

 

كتاب مفتوح إلى دولة الرئيس الأستاذ فؤاد السنيورة المحترم

بقلم: أ. د. محمد رشيد الميقاتي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

في غمرة الكوارث بكل أنواعها في لبنان ، اطلعنا اليوم على ما أبديتموه من "استغراب شديد للقرار  الذي أعلنت عنه الدولة التركية من  تحويل أيا صوفيا إلى مسجد  ، معتبرين هذا القرار مضرا  بالمسلمين وبصورة الاسلام الوسطي المنفتح والمعتدل .. وأن هذا القرار يغذي التطرف ويثير النعرات ، وأن المسلمين أحوج ما يكونون الآن للحفاظ على المسجد الأقصى"

 

 

وإننا نجد من واجبنا بيان ما يلي:

أولا: إن القرار الذي انتقدتوه هو قرار قضائي بامتياز صادر عن المحكمة الإدارية العليا في تركيا وليس قرارا سياسيا.

ثانيا: إن أيا صوفيا لم يجر تحويلها إلى مسجد ، بل إن المسجد جرى الاعتداء عليه عقودا من الزمن وتم تحويله إلى متحف ، فلماذا التعجب من وضع حد للعدوان بدلا من إدانة العدوان نفسه ؟!!.

ثالثا: إننا نتساءل هل إن إعادة الحق إلى نصابه من شأنها إلحاق الضرر بالمسلمين؟ إن التسليم بهذا المنطق يفضي إلى تضييع حقوق المسلمين في العالم واستباحة مقدساتهم المعتدى عليها وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك الذي ذكرتموه، باعتبار أن استعادته قد تلحق الضرر بهم أيضا !!وتؤلب العالم ضدهم ، وشتان شتان بين المنطقين .

 

رابعا: إن  "الإسلام الوسطي المنفتح والمعتدل" هو في الحقيقة الإسلام الذي يعطي كل ذي حق حقه دون إفراط ولا تفريط ، فهل تقبل يا دولة الرئيس ببقاء تحويل وتحوير بيت الله متحفا بالقوة عقودا  إضافية بزعم الحفاظ على الانفتاح ؟!؟ألست تفرّق  بين الانفتاح وبين الاجتياح ؟!

 

خامسا: أما الزعم بأن هذا القرار التركي يغذي التطرف ويثير النعرات الطائفية ويعيد وضع الإسلام في مواجهة الغرب المسيحي ويزيد من إشعال مقولة صراع الحضارات التي أججها اليمين المتطرف ، فهذا إقرار صريح منكم بوجود تطرف عند فريق معروف من غير المسلمين ، ولا أحسب أن مواجهة ذاك التطرف اليميني والعلماني المعتدي على المسجد عقودا والمناهض للحق والقضاء  والمنطق يعد تطرفا !! بل إن ترك التصدي لهذا التطرف   هو الذي يولّد التطرف والمزايدات الغريبة عن ديننا الحنيف ، وهو الذي يبرر للبعض إنشاء تنظيمات متطرفة بزعم أن غيرها سكت عن الحق وتخاذل عن حفظه ونصرته ، وأنها المخولة بالقيام بهذه المهمة!!

 

سادسا: أما قولكم إن المسلمين بحاجة لاستعادة ميثاق المدينة الذي أرساه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه الخلفاء الراشدون وأكدته العهدة العمرية بشأن حماية كنيسة القيامة وسائر معابد الديانات الأخرى ، فهذه خطوة تاريخية منكم للدعوة إلى دولة العدل والوحي الإلهي، مع التذكير بالفارق الكبير بين ميثاق المدينة والعهدة العمرية حيث الصلح مع غير المسلمين من جهة ، وبين فتح القسطنطينية حيث لا عهد مطلقا مع المحاربين من جهة أخرى .

 

سابعا: إن الحق أحق أن يتبع ، ومن العجب أن نراكم في صفوف المستنكرين لإحقاق الحق ، ويعز علينا  أن يصب كلامكم  في نصرة الروس وأشياعهم  ومرجعيتهم الدينية وهم الذين دمروا بأسلحتهم  ألوف المساجد الأثرية والمعاصرة في سوريا  والبلقان  والقوقاز  ثم أتوا اليوم للتباكي على المعابد القديمة لمجرد عمرانها لا هدمها بل عودتها إلى تقديس الله تعالى مع التذكير بإعلان بطركهم الحرب المقدسة في سوريا؟؟!!

كما يعز علينا أن تساندوا بكلامكم احتجاجات الإدارة الأمريكية التي دمرت ألوف المساجد في العراق الذبيح باسم اليمين المتطرف الذي حذرتم منه ثم جاءت للتباكي على استعادة المسلمين بيت الله المعتدى عليه!!

 

وختاما وكما طلبتم من الرئيس التركي التروي وإعادة النظر في القرار ، فإننا نطلب من دولتكم التروي والرجوع عما أدليتم به ، حرصا عليكم في الدنيا والآخرة وبعيدا عن كل الحسابات السياسية الدولية والاقليمية ، فعودة أيا صوفيا مسجدا بقوة الحق والبرهان والعدل ، أمر يستدعي الإنصاف والتهنئة  لا الاستنكار والاستهجان!!

 

اترك تعليق