إذا كان آدم (عليه السلام) قد أخطأ فما ذنب ذريته حتى يتوارثوا خطيئته من بعده!؟

بواسطة : د. علي محمد الصلابي

إذا كان آدم (عليه السلام) قد أخطأ فما ذنب ذريته حتى يتوارثوا خطيئته من بعده!؟

بقلم: د. علي محمد الصلابي

هذا مبدأ قد نهت عنه كل الشرائع، وهل من العدل أن يضار البشر جميعًا بسبب خطيئة ارتكبها آدم، وهل فعلاً هي خطيئة!؟ ومن ثم كيف رضي الله أن يخلد موسى وإبراهيم وسائر الأنبياء والمرسلين في النار بسبب خطيئة آدم!؟

ثم ما بال المسيح يتحملُ وزر وجريرة آدم ويلقى ذلك العذاب الذي استغاث عنه استغاثة شديدة، ويا ليته المسيح فحسب، بل الإله ـ في زعم النصارى ـ فالخطيئة لم تقتصر على النوع الإنساني، بل تعدته إلى الإله فذاق مرارة العذاب ألوانًا.

قبل كل شيء، إن أكل آدم من الشجرة، لا يعدُّ خطيئة يترتب عليها العقاب، ذلك آدم عليه السلام كان نبيًا والأنبياء معصومون من الخطأ، وما وقع منه من الأكل من الشجرة ـ إنما هو من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين التي لا يؤاخذ عليها آدم ـ على أن آدم أكل من الشجرة ناسيًا، والله سبحانه وتعالى أكرم من أن يؤاخذ عبدًا على ذنب فعله ناسيًا.

هذا إلى جانب أن آدم تاب، والتوبة تغسل الحوبة وتغفر الذنب، والله سبحانه وتعالى قبل توبته فهو سبحانه وتعالى التواب الرحيم، كل ذلك ينفي الذنب عن آدم، وبالتالي ينفي وراثته حيث إنه لا يوجد ذنب، كما أن إهباط آدم إلى الأرض ليس عقوبة كما يتوهم النصارى، بل تكريمًا وتشريفًا، حيث يباشر مهمة استخلافه في الأرض، كما وعد الله من قبل في قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

والله تعالى ما نزل بآدم إلى الأرض لينقصه، ولكن نزل به إلى الأرض ليكمله، ولقد أنزله إلى الأرض قبل أن يخلفه لقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قال في الجنة ولا في السماء، فكان نزوله إلى الأرض نزول كرامة لا نزول إهانة، فإنه كان يعبد الله في الجنة بالتشريف، فأنزله إلى الأرض ليعبده بالتكليف، فلمّا توافرت فيه العبوديتان استحقّ أن يكون خليفة.

ويدل على ذلك أيضًا أن القرآن الكريم أشار إلى أن إهباط آدم إلى الأرض كان بعد التوبة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ۝ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا  بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ  فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: 122-123] ، وهذا يدل على أن إهباط آدم إلى الأرض كان تكريمًا وتشريفًا، إذ أن التوبة تمحو الذنب، فلا بدَّ أن يكون لإهباط آدم معنى اخر غير العقوبة على الذنب، وأقرب المعاني إلى الاجتباء هو التكريم والتشريف، هذا إلى جانب أن نزول آدم إلى الأرض ليكون خليفة في الأرض وليحصل على معيشته بالكد والتعب والمشقة، ولاشك أن الثواب مع المشقة والتعب أكثر، فثوابه وهو على الأرض أكثر، وهذا يدل على أن إهباط آدم إلى الأرض ليحصل على ثواب عظيم ولحكمة بالغة أرادها الله في خلقه وتعمير ملكه.

 

مراجع المقال:

  1. أحمد علي عجيبة، الخلاص المسيحي ونظرة الإسلام إليه، ص756.
  2. علي محمد الصلابي، عيسى عليه السلام (الحقيقة الكاملة)، دار ابن كثير، بيروت، 2019، 344 – 345.
  3. محمد علي عبد المعطي أحمد، مظاهر الوثنية في عقائد أهل الكتاب، ص547.
 

اترك تعليق