"الأباضية" مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

بواسطة : د. علي محمد محمد الصلابي

"الأباضية" مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

بقلم: د. علي محمد محمد الصلابي

مقدمة

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70 -71].

يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى.

أما بعد

سُئلت عما دار من جدل حول الصلاة خلف أتباع الإباضية من قبل إخوتي في ليبيا من أمازيغ وعرب، وتكرر السؤال عندما التقيت مجموعة خيّرة من أبناء بلدي من الأمازيغ في حديثنا عن السلام والمصالحة وشكل الهوية الوطنية وأسس المشروع الوطني الجامع.

وكانت إجابتي بأنه لا بدَّ من الرجوع إلى تراث المدرسة الإباضية الفكري، والاطلاع على مصادرها الأولى، والتعرُّف على سِير أعلامها، وتراثها الفِقهي والعَقدي والفِكري.

بناء على هذا، فقد شرعت في جمع المواد من المصادر والمراجع من دول الجزائر وليبيا وعُمان وغيرها. وعكفت على دراسة كتب الشيخ علي يحيى مُعمر في مؤلَّفَيْه الإباضية بين الفرق، والإباضية في موكب التاريخ، ورسالة الدكتوراه لعمرو النامي، وكتب مختلف، شرح الله بها صدري للغوص في هذا البحر العميق وسبر أغوار المذهب الإباضي سائلًا المولى عزَّ وجلَّ أن يكون عملًا خالصًا لوجهه الكريم، ويكون عملًا جديدًا ذا فائدة لأبناء المسلمين ولجميع الباحثين عن خفايا وحقيقة الإباضية وأهلها.

ولقد عقدت العزم على التحلّي بقيمة العلم والإنصاف في إعداد هذه الدراسة، وما شجعني أكثر - وحسب اطلاعي - أنه لم يمرّ بي أحد من علماء أهل السُنة قد رجع إلى كتب المدرسة الإباضية ومصادرها وعلمائها الأوليين، ولم أجد دراسة تاريخية وفقهية موسوعية تتعلق بالمدرسة الإباضية، من حيث الفقه والأصول والسلوك والعقائد والتنظيم والسياسة الخاصة بهم... إلخ.

وقد مَنَّ الله تعالى عليَّ في دراسة التاريخ والعقيدة والفكر الإسلامي، حيث أخذت عقودًا من عمري، وصدرت لي كتب عديدة. وقد تُرجمت كثير من كتبي إلى اللغات المختلفة؛ الإنكليزية والتركية والفرنسية والألمانية والفارسية والبنغالية والروسية وغيرها، وانتشرت بحمد الله في أنحاء المعمورة. وكان من أهمها:

  • السيرة النبوية: عرض وقائع وتحليل أحداث.
  • أبو بكر الصديق رضي الله عنه: شخصيته وعصره.
  • عثمان بن عفان: شخصيته وعصره.
  • علي بن أبي طالب: شخصيته وعصره.
  • الحسن بن علي: شخصيته وعصره.
  • الدولة الأموية؛ عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار.
  • الدولة العبيدية في ليبيا.
  • وغيرها من الكتب التاريخية إلا أن الدراسة الموسعة لتاريخ صدر الإسلام أكسبتني بعد توفيق الله معرفة عميقة بجذور العقائد والمدارس والأفكار والنظم الإسلامية.
  • وأما كتب العقائد فقد صدر منها:
  • مجموعة أركان الإيمان: "الإيمان بالله جل جلاله، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالقدر، الإيمان بالرسل، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالقرآن والكتب السماوية".
  • عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين.
  • الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة.
  • البرلمان في الدولة الحديثة المسلمة.
  • الحريات من القرآن الكريم.
  • العدالة والمصالحة الوطنية ضرورة دينية وإنسانية.
  • المواطنة والوطن في الدولة الحديثة المسلمة.
  • العدل في التصور الإسلامي.

وبالتالي، جعلتني هذه الدراسة أبحث فيها من مختلف الجوانب، وعكفت على مجمل كتابات العلامة أحمد حمد الخليلي، الشيخ الذي اعتبرته من أهم المرجعيات المعاصرة في المدرسة الإباضية. وقد ربطتني به معرفة وصداقة وزمالة وأخوة في الله في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورأيت سمتَهُ وتواضعه وقدراته الحوارية وتأصيلاته، وحبه لدينه وحرصه على الوحدة الإسلامية ووقوفه ضد أعداء الأمة بعلمه ومنطقه وحججه في كتبه وأبحاثه ونقاشاته.

وإن الحديث عن المدرسة الإباضية بالنسبة لبلدي ليبيا وأبناء وطني له علاقة بتاريخها، وتكوينها الاجتماعي وهويتها الممتدة في أعماق التاريخ، كما أن له علاقة بالتعايش السلمي بين المواطنين.

وإن فتاوى عدم الصلاة خلف أبناء مدرسة الإباضية، ظاهرة خطيرة على المجتمع والشعب والوطن والدولة، خصوصًا عندما تُبنى على مغالطات وأخطاء تاريخية بعيدة عن المنهج والتدقيق في دراسات المذاهب والمدارس الفكرية والعقدية.

ويمكنني القول: إن بيان الحقائق التي وصلتُ إليها من خلال التبحر في هذه الدراسة تعدُّ مسؤولية دينية وأخلاقية وطنية وإنسانية.

وقد التزمت في بحثي هذا بسياج الأدب والموضوعية والحيادية ما أُمكن، بعيدًا عن القيل والقال والانفعالات والمهاترات والتشهير وتصيُّدِ العثرات، وتتبع السقطات والتغافل عن الحسنات. ورحم الله أبا حامد الغزالي إذ يقول: اعلمْ وتحققْ أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق على الناس وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس؛ هي منبع الأخلاق المذمومة عند الله المحمودة عند عدو الله إبليس، ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكِبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه وغيرها؛ مثل نسبةِ شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة، وإن من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة والمباهاة؛ دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس، وهيَّج فيه جميع الأخلاق المذمومة[1].

وفي هذا الزمان الذي عزَّ فيه الإنصاف واضطربت فيه موازين النقد، وأصبحت الأهواء هي السائدة، أصبح لزامًا علينا أن نعود بكل عزيمة وجدّ إلى منهج الإسلام بشموله وكماله، يحدونا قول الرسول الكريم (ﷺ): "إنَّ المقْسِطِينَ عند الله على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمينِ الرَّحْمنِ - وكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - الَّذينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهمْ وَمَا وَلُوا"[2]

وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم الجوزية - رحمه الله تعالى - مبينًا منهج الموازنة والترجيح بين الأدلة والأقوال: "عادتنا في مسائل الدين كلها دقِّها وجلِّها أن نقول بموجبها ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، ولا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة، ونرجو من الله أن نحيا على ذلك، ونموت عليه، ونلقى الله به، ولا قوة إلا بالله"[3].

وهنا تحدث العلماء عن ضوابط أهل العدل والإنصاف وآدابهم، وذكروا منها:

  1. التجرُّد وتحرِّي القصد عند الكلام على المخالفين.
  2. لا جرح ولا تعديل إلا بعلم
  3. أهمية التبيُّن والتثبُّت قبل إصدار الأحكام واتخاذ المواقف
  4. لزوم حمل الكلام على أحسن محامله، ما دام يحتمل ذلك، وإحسان الظن بالمسلمين.
  5. ضرورة الجمع بين النصوص والمقالات وعدم اعتماد الناقد على نص واحد أو مقالة واحدة.
  6. المسلم يوزن بحسناته وسيئاته، والعِبرة بكثرة الصواب والمحاسن، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.
  7. كلام الأقران يطوى ولا يروى.
  8. وقوع الخطأ من شخص لا يلزم وقوعه ممن على مذهبه أو طائفته أو جماعته.
  9. نقد الآراء وبيان الأخطاء دون نقد الأشخاص ما أُمكن ذلك.
  10. لازم القول ليس قولاً، وعدم الإلزام لما لا يلزم.
  11. الامتناع عن المجادلة المفضية إلى النزاع.
  12. حمل كلام المخالف على ظاهره، وعدم التعرض للنوايا والبواطن[4].

وهذه الضوابط والآداب تقيدتُ بها في الدراسة ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، فتكفير المسلم أمر خطير، ومقام يتوقى منه المؤمنون، ولا يجرؤ عليه إلا المفرطون المتعجلون كالخوارج وأمثالهم، وذلك لما ورد من التشديد في النهي عن تكفير المسلم، ومن ذلك قوله (ﷺ): "مَن قال لأخيه يا كافرُ فقد باء بها أحدُهما"[5]. وقوله: "ومن دعا رجُلًا بالكفرِ أو قالَ: عدوُّ اللَّهِ، وليسَ كذلِك. إلَّا حارَ عليهِ"[6].

وقال ابن دقيق العيد بعد إيراده الأحاديث التي تنهي عن تكفير المسلم: وهذا وعيد عظيم لمن كفَّر أحداً من المسلمين وليس هو كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق من العلماء اختلفوا في العقائد، وحكموا بكفر بعضهم بعضاً[7].

وقال ابن تيمية: وليس لأحدٍ أن يكفِّر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبيّن له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك[8]. وإذا كان تكفير المسلم العادي أمرًا خطيرًا، فكيف بتكفير علماء المسلمين وتسليط الجهال والعامة، وتشجيعهم على التكفير والتضليل؟

وقد تنبّه الإمام الشوكاني خطورة هذا الأمر، وتفشيه في عصره، فنبّه على ذلك، وشدد النكير عليه. فقال: ها هنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر، لا لسنة ولا لقرآن ولا لبيان من الله وبرهان، بل لما غلق مراجل العصبية في الدين، ويمكّن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين، لقَّنهم إلزامات بعضهم ببعض بما هو شبيه الهباء في الهواء والسراب بالعتمة، فيا الله وللمسلمين من هذه المغامرة التي هي أعظم فواقر الدين[9].

ويؤكد ابن ناصر الدمشقي على أن استشراء ظواهر التكفير والتضليل وشيوعه بين المسلمين، إنما هو دليل على ضعف العلم، وهبوط قيمة العلماء، وتحكم الهوى والتعصب.

وقد تحدث العلماء عن الخطأ في بعض المسائل الدقيقة في العقيدة وبيّنوا بأنه لا يوجب التضليل والتبديع، ووضحوا بأن أمور العقيدة منها ما هو من الأصول والأركان التي لا يجوز التساهل فيها ولا يدخلها الاجتهاد أصلًا ويكفر منكرها وجاحدها، ومنها ما هو من فروع العقيدة التي اختلفت فيها الأمة في أفعال العباد وفي رؤية الله في الآخرة وفي بعض الأشياء التي تثبت بأحاديث الأحاد التي لا تفيد العلم اليقيني، ومن هذه الفروع العقيدية مسألة الصفات الخيرية وما ثار فيها من جدل وما نقل فيها من خلاف بين علماء الأمة من مفوضيين ومثبتين أو مؤوِّلين وكلهم تتسعهم دائرة الإسلام الرحبة[10].

وأن هذا الخلاف القائم على أصول علمية من الكتاب والسُنة لا يوجب تكفير ولا تأثيم ولا تضليل ولا تبديع ولا تفسيق علماء الإسلام بعضهم لبعض بالكفر المخرج من الملة بدون دليل قاطع وبرهان ساطع وإقامة حجة يقينية، وإنما لمجرد الخلاف في الآراء ومدارك النظر ولا ينشرح له صدر مسلم، ولايقبله عقل عالم وهم جميعًا يؤمنون بربٍّ واحد ورسولٍ واحد وكتابٍ واحد ومنهاجٍ واحد ويصلون إلى قبلةٍ واحدة.

إن الاستعجال في التكفير والتوسّع به سببه الهوى والتعصب والبُعد عن العلم الراسخ والعقل الراشد والمنطق المتزن بنور القرآن والسنة، خطيئة علمية ودينية وسياسية وحضارية وأخلاقية واجتماعية ونفسية ومنهجية. وإذا ثبتَ إسلام المرء بيقين، فهذا اليقين لا يُزال بالشك، ويبقى المسلم على إسلامه، ولا يخرجه عنه إلا كفر بواح عندنا فيه من الله برهان، كأن ينكر معلومًا من الدين بالضرورة أو يستهزأ بالله ورسوله أو بكتابه أو يعمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر، كأن يسجد لصنم أو يلقي المصحف في القاذورات أو نحو ذلك.

إن الخلاف في فروع العقيدة، إنما أقصى ما فيه أو يكون خلافًا بين مصيب ومُخطئ أو مصيب وأصوب منه. وكيف يجرؤ عالم يخشى الله عزَّ وجلَّ، واستعد للحساب أن يفسق ويؤثّم ويُبدّع أساطين علماء الأمة الذين حملوا شريعتها، وذادوا عن عقيدتها، وتصدوا لخصوم دعوتها، وعاشوا أعمارهم دعاة ومصلحين وعلماء عاملين، أمثال الباقلاني والأسفرايني والغزالي والرازي وابن عبد السلام وابن دقيق العيد والرافعي والنووي وابن الهمام والزركشي والعراقي وابن حجر والسيوطي، وآخرين من الفحول أصحاب الباع والخبرة الطويلة في أصول العقيدة والدين الإسلامي!؟

وهم - حين أوَّلوا ما أوَّلوا -لم يخرجوا عن قواعد اللغة العربية في مخاطباتها، ولهم سلف من الصحابة، الذين رويّ عنهم مثل ما روي عن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما-وغيرهما. كما أنهم لم يقصدوا بذلك إلا أن يُفهِموا الناس معاني كتاب الله أو يدافعوا عنه أمام المحرِّفين والمبطلين[11].

إن تجريح الناس وتصنيفهم بغير حق، شعبة من شعب الظلم، فهو كبيرة من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك جادَّة يمسك منها عذاب.

وقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي (ﷺ) أنه قال: لتؤدُّنَّ الحقوق يوم القيامة حتى يُقاد للشاه الجلحاء من القرناء[12].

وثبت عن النبي (ﷺ) أنه قال: "المسلمُ من سلمُ المسلمون من لسانه ويده". وعن عمر رضي الله عنه قال: "لا يعجبنكم طنطنة الرجل ولكن من أدى الأمانة، وكفَّ عن أعراض الناس فهو الرجل". وكذلك قال أبو الأسود الدؤلي:

لا ترسلن مقالة مشهورة      
 

 

لا تستطيع إذا مضت إدراكها
 

لا تبدين نميمة نبئتهــــــــــــــا       
 

 

وتحفظن من الذي أنباكــــــــــــها[13]
 

وفي الواقع، إنَّ الأصل الشرعي هو تحريم النَّيل من عرض المسلم، وهذا وهنا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضرورات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع، ومنها: حفظ العرض. فيجب على كل مسلم قدّر الله حق قدره وعظّم دينه وشرعه أن تَعظُمَ في نفسه حرمة المسلم؛ في دينه ودمه وماله ونسبه وعرضه.

إنّ الأصل بناء حالة المسلم على السلام والستر من الاتهامات الباطلة. وبالتالي: لا يُخرج عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار، وقد أمرنا الله تعالى بالتبين، فقال سبحانه وتعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾] الحجرات: 6 [.

إذًا، فإن هذه الدراسة محاولة جادة للإنصاف والاقتداء بقيمة العلم في البحث الموضوعي، ولقد طالعت المذهب الإباضي ودرسته من أصوله ومصادره، وتعرفت على علماء راسخين، وفقهاء ربانيين، وسياسيين محنكين، وباحثين جادين أثرُوا الحضارة الإسلامية في اجتهاداتهم السياسية والأصولية والفقهية والفكرية والاجتماعية قديمًا وحديثًا من أمثال:

  • الإمام جابر بن زيد الأزدي.
  • أبو عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة.
  • الربيع بن حبيب.
  • أبو إسحاق اطفيش.
  • نور الدين السالمي.
  • الباشا سليمان الباروني.
  • علي يحيى معمر.
  • عمرو النامي وآخرون.

لقد أنتج هؤلاء الفقهاء والمفكرين والساسة نتاجًا حضاريًا في مجال التاريخ والسياسة والتشريع والفقه والأصول والاجتهاد كتبًا ومؤلفات كثيرة. وقد وصلت من خلال دراستي ومطالعتي إلى قناعة راسخة مبنية على قيمة العلم والإنصاف بأن المذهب الإباضي مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، وقد أُلصِقتْ بهم تُهم وادعاءات باطلة بعيدة عن الإنصاف والطريق العلمي، حيث وقع بعض الكتَّاب في مغالطات تاريخية ونسبوا للإباضية من الأقوال والمعتقدات والأفكار ما نفاهُ المحققون والعلماء الراسخين من شيوخ المذهب وعلمائه.

كما أن لهم نظرة خاصة في أحداث تاريخ صدر الإسلام سواء في فتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه - والجمل وصفين والنهروان والتحكيم والدولة الأموية، لم تخرج عن الاجتهاد البشري، وقابلة للحوار والنقاش والبحث العلمي والأخذ والرد والنقد الموضوعي.

لقد قسمت هذا الكتاب إلى أربعة مباحث، وكل مبحث إلى عدة محاور على النحو الآتي:

في المبحث الأول، تناولت مدرسة الإباضية وأهم أعلامها، فتحدثت عن نشأة المدرسة وأصل تسميتها، وبدايات رفض الإباضية تبعيتهم للخوارج، والمنهج العلمي للوصول إلى حقيقة الإباضية، وكذلك بحثت في سيرة الإمام المحدث جابر بن زيد، اسمه ونسبه ومولده ونشأته وطلبه العلم وثناء العلماء عليه وتدوينه للأحاديث، وتصدُّره للفتوى وزهده، ومحاربته لفكر الخوارج، وشروعه في تشكيل التنظيمات السرية للحركة الإباضية، ومكانته العلمية بين علماء أهل السنة والحديث، كونه تلميذ بحر العلم عبد الله بن عباس، وتناولت علاقة الإمام جابر بالحجاج بن يوسف الثقفي وسجنه ونفيه ووفاته.

ومن ثم بحثت في سيرة أبي عبيدة بن أبي كريمة التميمي الذي تولى قيادة المدرسة بعده، وذكرت اسمه ونشأته وتطور الحركة في عهده وعلاقته بالخليفة عمر بن عبد العزيز والمجالس السرية والعلنية كمجلس الشيوخ أو قادة الحركة والمجالس العامة ومجالس الطلبة، والابتعاد عن الحكام في عصره وتكوين المجتمع المغلق المتعاون والحكومة الثورية السرية، وتأني أبو عبيدة في إعلان الثورة ونشر الدعوة في شمال أفريقيا، ومن ثم لخصت نتائج العمل السري للدعوة الإباضية، وأشرت إلى دول الإباضية التي قامت في عُمان وشمال أفريقيا، كالدولة الرستمية، ودرست مراحل المجتمع الإباضي من الكتمان إلى الشراء والدفاع ثم إلى الظهور، ووضحت أهم الفرق التي انشقت عن الإباضية.

وفي المبحث الثاني، كان الحديث عن تفسير بعض أحداث التاريخ الإسلامي عند الإباضية، ومكانة الصحابة عندهم، ورأيهم في اجتهادات الصحابة، وموقفهم من الأحداث الدامية والنزاعات بين الصحابة، وموقفهم من خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - والثورة عليه، وبينت فضل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأحاديث النبي (ﷺ) في مكانته وفضائله. كما بحثت في اتهامات عبد الله بن إباض للخليفة عثمان التي ذكرها في رسالته لعبد الملك بن مروان، وجمعت كل الاتهامات التاريخية التي نشرتها المعارضة في زمنه وبيّنت بطلانها بالحجة والبرهان والدليل العلمي.

وقد نقلت موقف الخليفة عمر بن عبد العزيز حين أرسل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفدًا إلى الخليفة يدعوه لقبول أفكار المذهب الإباضي، وبعد نقاش طويل وافقهم الخليفة عمر على غالبية آرائهم غير أنه رفض الطعن في عثمان. وقال: تلك دماء طهر الله منها أيدينا، فلنطهر منها ألسنتنا ورفضوا القبول برأيه، وقال رئيس الوفد الإباضي أبو الحر علي بن الحُصين لعُمر: أعلم أنّا لا نتولاك، ولدى سماع هذا النقاش قال أبو عبيدة: كنت أتمنى لو أنهم قبلوا برأي عمر.

وهذا دليل على أن علماء الإباضية المعتمدين في المذهب على رأي عمر بن عبد العزيز في عثمان رضي الله عنه، وليس على رأي ابن إباض، وقد نقلت أقوالًا من علماء الإباضية في توليهم لعمر بن عبد العزيز كالشيخ علي يحيى معمر وأحمد بن حمد الخليلي.

وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو شيخ جابر بن زيد، والذي يعتبر أحد أبرز علماء أهل السُنة والحديث في زمانه في مدح عثمان رضي الله عنه وذم من ينتقصه: "رحم الله أبا عمرو كان والله أكرم الحفدة وأفضل البررة، هجّاد بالأسحار كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضًا عند كل مكرمة، سباقًا إلى كل منحة، حبيبًا أبيًا وفيًا، صاحب جيش العسرة، فتى رسول الله، فأعقب الله على من لعنه لعنة اللاعنين إلى يوم الدين"[14].

وفي المبحث نفسه، ذكرت ما قيل عن عثمان في ولايته لأقربائه، وفي علاقته بالوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي السرح وغير ذلك من الاتهامات وناقشتها، وحسب اجتهادي بينت الآراء الواقعية المعتمدة على الدليل والبرهان والحجة.

لقد كان عثمان رضي الله عنه بحق الخليفة المظلوم الذي افترى عليه خصومه الأولون، ولم ينصفه المتأخرون. وقد رأيت ذكرَ الشواهد التاريخية الموثقة خيرَ دليلٍ للأجيال الباحثة من أبناء الأمة الإسلامية؛ لاستنارة الطريق والبحث عن الأسباب والخلفيات وراء تلك الشائعات والاتهامات.

وتكلمت عن معركتَي الجمل وصفين وحادثة التحكيم، وذكرت أقوال الإباضية في هذه الأحداث ومخالفيهم، وقمت بدراسة علمية لكتب شوهت تاريخ الصحابة والخلفاء الراشدين، ككتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة، ونهج البلاغة، والأغاني للأصفهاني، وتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب، وهذه الكتب لا زالت مراجع لبعض الباحثين من مدارس تاريخية وفقهية رئيسية إلى يومنا هذا.

ولقد وضحت رأي الشيخ علي يحيى معمر في مدارس الاستشراق والتاريخ الإسلامي، وكذلك رأي الإباضية في التحكيم ومعركة النهروان ومناظرة ابن عباس للذين خرجوا عن خلافة علي رضي الله عنه ومناظرة أمير المؤمنين علي لهم ومبايعة عبد الله بن وهب الراسبي، ووضحت الآثار الفقهية من معارك أمير المؤمنين على الفقه الإسلامي.

وأفردت عنوانًا عن نشأة الخوارج والتعريف بهم وصفاتهم، كالغلو في الدين والجهل به وشقّ عصا الطاعة، والتكفير بالذنوب واستحلال دماء المسلمين وأموالهم والشدة على المسلمين وبعض الآراء الاعتقادية لهم، كتكفير أصحاب الكبائر وطعنهم وتكفيرهم لبعض الصحابة، وعن فرق الخوارج الأزارقة والنجدات والصفرية، وعن موقف الإباضية من الخوارج.

وذكرت أقوال علماء الإباضية في الخوارج ، ابتداء من العالم الجليل جابر بن زيد، وعبد الله بن إباض، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وسالم بن ذكوان، وأبي إسحاق اطفيش، وأحمد بن حمد الخليلي، وأبي نبهان، ونور الدين السالمي، وحديث علي يحيى معمر، ونقده العلمي لكتب الفرق كمقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، والفرق بين الفِرق للبغدادي. .. وتطرقت لآراء العلماء من غير الإباضية الذين دافعوا عن الإباضية وبيّنوا بأنهم لا علاقة لهم بالخوارج، مثل الدكتور عامر النجار، ومحمد سليم العوا، وعمار الطالبي وغيرهم

وتكلمت عن موقف الإباضية من الدولة الأموية، ورأي العلامة الخليلي فيهم وناقشته في بعض الأحداث، مثل:

  • وصول معاوية إلى السلطة، هل وثب عليها أو جاء إليها صلحًا؟
  • هل ثبت لعن معاوية لأمير المؤمنين علي على المنابر؟
  • الانتقادات التي وجهت إلى معاوية بشأن البيعة ليزيد.
  • طرق انعقاد البيعة لأبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي رضي الله عنهم.

وفي المبحث الثالث، كان الحديث عن أصول المذهب الإباضي وفقهه وقواعده، إذ بيّنت قواعده التي تعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع والقياس. وخصصت فقرة عن الفقه الإباضي ومصادره الأصلية والخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية والفوارق بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، وأهم القواعد الفقهية المشتركة المتفق عليها في علم أصول الفقه المالكي والإباضي، وتكلمت عن الاجتهاد وشروطه وأهميته في المذهب الإباضي واجتهادهم في حلِّ المشكلات المعاصرة.

وقد بيّنتُ موقف علماء الإباضية في الإمامة وشرط القرشية فيها، ورأيهم في الخروج عن الحكام وعزلهم، ومتى يكون ذلك وأدلتهم فيما ذهبوا إليها، وذكرتُ آراء المخالفين لهم مع حججهم وأدلتهم. وبيّنت منهج الإباضية في التزكية والأخلاق والقيم ورأيهم في قواعد الدين من العلم والعمل والنية، والورع وأركانه من الرضا بقضائه والتسليم والتفويض والتوكل على الله، ومسالك الدين من الظهور والشراء والدفاع والكتمان، وقواعد الكفر من الجهل والكبر والحسد.

وتحدثت عن اهتمام الإباضية بالقيم كالرحمة والعدل والصدق والأمانة والعفاف والاعتدال والأمر بالمعروف والنهي على المنكر، وحرص العلماء على تربية الأتباع على القيم والأخلاق والسلوك ومحاربة الاخلاق الذميمة والمحرمات من شرب الخمر والزنا وغيرها، وذكرت نظام العزّابة وأهميته في التربية وغرس القيم وتطهير النفوس وإحياء القلوب.

وفي المبحث الرابع، كان الحديث عن العقائد عند الإباضية، كتحديد مفهوم الإيمان وعلاقة العمل به، ومفهوم الإسلام والفرق بين الإسلام والإيمان، وزيادة الإيمان ونقصانه وعوارض الإيمان، كالشيطان وحب الدنيا والجهل وأقسام الكفر، كفر الشرك وكفر النعمة وأحكام كفر النعمة، ومفهوم النفاق، وأحكام الآخرة والدنيا، ووضحت حكم مرتكب الكبيرة، ووضحت موانع إنفاذ الوعيد عند أهل السنة، كالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية، ودعاء المؤمنين والمصائب المكفرة والعفو الإلهي.

وتكلمت عن الولاية والبراءة عند الإباضية، والتوحيد وتأويل المتشابه، وموقف السلف والخلف من ذلك. فضلًا عن بحثي في رؤية الله عز وجل في الآخرة وأدلة من نفي ذلك. وذكرت أدلة المثبتين للرؤية وطبيعة الخلاف بين الفريقين، وأشرتُ لمسألة خلق القرآن وآراء المدرسة الإباضية في هذه المسألة، وتعاطفهم مع الإمام أحمد وأهل الحديث، ورفضهم لفرض لغرض المعتقدات والآراء بالقوة، واعتبارهم واعتبرهم الخلاف في هذه المسألة من فروع العقائد واستيعابهم للآراء الثلاثة.

وتناولت موقف العلامة الخليلي في هذه المسألة، ودفاعه عن رأيه في مسألة خلق القرآن، إذ قال: ومع هذا كله، فإنني كنت أوّد ألا أتعرض لهذه المسألة بإيجاب ولا بسلب رغبة مني على الاقتصار بالمأثور من الرعيل الأول من هذه الأمة. وذكرت أدلّة النافين لخلق القرآن والمناظرات بين المعتزلة وأهل السنة كالمناظرة بين الإمام أحمد بن حنبل والخليفة العباسي المعتصم بالله.

كذلك نقلت أقوال علماء الإباضية في الإيمان بالله واليوم الآخر والكتب السماوية والقضاء والقدر والأنبياء والمرسلين والملائكة وغير ذلك. كما تناولت مواقف المدرسة الإباضية من حياة القبر والبعث والميزان والصراط والحساب والشفاعة وحكم الإيمان بالقدر والأرزاق والآجال والخذلان... إلخ.

هذا وقد انتهيت من هذا الكتاب يوم الثلاثاء في 10 تموز/ يوليو 2018 م الموافق لـــ 26 شوال 1439 هجرية في إستانبول. والفضل لله من الله من قبل ومن بعد، وأساله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم ولعباده نافعًا، كما أسال المولى أن يثبتني على كل حرف كتبته ويجعله في ميزان حسناتي، وأن يثبت إخواني الذين أعانوني بكل ما يملكون من أجل إتمام هذا الجهد المتواضع.

اللهم بصّرني بما يرضيك، واشرح لي صدري، وجنبني اللهم ما لا يرضيك واصرفه عن قلبي وتفكيري.اللهم ألف بين قلوب المسلمين ووحد صفوفهم، ووفقهم لما تحبه وترضاه وإلى إعادة دورهم الدعوي في الشهود الحضاري يا أرحم الراحمين.

وإني أختم هذه المقدمة بالآيات القرآنية:

قال الله تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾[النمل: 19].

وقال تعالى:﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[فاطر: 2].

وقال تعالى:﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾[الحشر: 10].

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


[1]  الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت ، 2004م، 1/ 45.

[2]  أبو الحسين مسلم بن ورد النيسابوري، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط2، 1972م، رقم 1827.

[3] ابن قيم الجوزية، طريق الهجرتين وباب السعادتين، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي - زائد بن أحمد النشيري، مجمع الفقه الإسلامي بجدة، 1429ه، ص 393. وانظر: أحمد الصويّان، منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم، مجلة البيان ، المملكة العربية السعودية ، 2010م، ص 151.

[4]  من أراد التوسع فليرجع إلى محمد صالح بن يوسف العلي، إنصاف أهل السنة والجماعة، دار الأندلس الخضراء، جدة، ط2 1420ه.

[5]  أبي عبد الله محمد اسماعيل البخاري، صحيح البخاري، باب من كفَّر أخاه بغير تأويل، دار الفكر، ط1، 1991م.

[6]  صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب حال من قال لأخيه المسلم يا كافر.

[7]  محمد العلي، إنصاف أهل السنة والجماعة، المرجع السابق ، ص 53.

[8]  تقي الدين أحمد بن تيمية الحرّاني، مجموع الفتاوى، دار الوفاء، ط1، 1997م ، 2/ 466.

[9]  محمد بن علي الشوكاني، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، دار ابن حزم للطباعة، بيروت، ط1، 2004م، 4/ 854.

[10]  يوسف القرضاوي، فصول في العقيدة بين السلف والخلف، القاهرة، مكتبة وهبة، ط1، 1426ه/2005م ، ص 172.

[11]  يوسف القرضاوي، فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 177.

[12]  بكر أبو زيد، تصنيف الناس بين الظن واليقين، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1993م/ 1414ه، ص 50.

[13]  المرجع نفسه، ص 76.

[14] بكر أبو زيد، تصنيف الناس بين الظن واليقين، ص 76.


اترك تعليق