لا تبديل لكمات الله أيها الأدعياء

By : د.عمار طالبي

هذا الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي وعصابته من الصهاينة وأذنابهم أمثال فليب فال المدير السابق للصحيفة التي رسمت كاريكاتور إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم يدعون لحذف الآيات القرآنية التي تتحدث عن بني إسرائيل، وأنها تؤدي للتصفية العرقية، مما يدل على الجهل بالقرآن الذي بعث للناس كافة، ولا يفرق بين الأعراق والأجناس إلا بالعمل الصالح.

وهذا من أوضح الواضحات لا يحتاج إلى سوق الأدلة، وعندما يتحدث القرآن عن بني إسرائيل يقول إن الله فضلهم على العالـمين في عهدهم، وآتاهم النبوة والحكم، ولكنهم بدلوا وحرفوا، وارتد كثير منهم، وعبدوا العجل والأصنام، عبدوا البعل وسجدوا له، فغضب الله عليهم لا لأنهم بنو إسرائيل، ولكن بسبب تمردهم وعصيانهم وارتكابهم الجرائم، وإنكارهم للتوحيد الذي جاء به موسى عليه السلام.

وهو يخاف على أطفال الإسرائيليين في فرنسا من الـمسلمين. ألا يفكر في قتل الصهاينة أطفال الفلسطينيين وشبابهم وشيوخهم ونسائهم يوميا، ويخربون بيوتهم ويقتلعون أشجارهم من الزيتون وغيره، وينهبون أراضيهم هل هؤلاء ليسوا بشرا؟

وإذا كان لساركوزي وبارنار ليفي ومن كان في ذيلهم من صنصال وغيره، من الوزراء والفنانين وممثلي الديانات أن يبدلوا ويحذفوا آيات من القرآن، فالأولى أن يحذف ما ورد في التوراة من الأمر بقتل الأطفال وطبخهم كما ورد في سفر الملوك الثاني 6/31 “إن هذه المرأة قالت لي: هات ابنك لنأكله اليوم وغدا نأكل ابني فطبخناه وأكلناه”، وترك المرضى والجرحى ينزفون، ولا يجوز أن يداويهم اليهودي، إلا إذا خاف أن يتهم، وهذا ما نراه ينفذ اليوم في فلسطين المحتلة على أهلها الفلسطينيين العرب.

والدعوة العنصرية العرقية في عقائد بني إسرائيل أنهم أمة مفضلة على الناس جميعا وشعب الله المختار، وأن الله لهم وحدهم، لا يقرها عاقل اليوم، وكما قال أشعياء:”وإن أكثرتم الصلاة لا أستمع لكم، لأن أيديكم مملوءة من الدماء”[سفر أشعياء:81/18] ورأى أشعياء “أن آشور عصا غضب الله لمعاقبة الشعب المتمرد” عندما دمرهم آشور البابلي [الكتاب المقدس، دار المشرق ط 6/2000 ص 1515] وأنهم “متعجرفون على الخالق” [أشعياء 45/11/13] “ويكرمون الآلهة المزعومة كمناة 65/1011 وجحدوا الرب، ووجوده، وأنهم ارتكبوا الجرائم، فكانت مصدر شرورهم 43/24، وأنهم ينقضون العهد، ويرتكبون الجرائم الشنيعة فصل 58 وما بعده، ويقول:”وأنا أقيم بين شعب نجس الشفاه” ص 1539، وأنه “على بني إسرائيل ألا يسعفوا أي متشرد في ضيق، 58/7، وأنهم خراف ضالة. ولا نريد أن نكثر من النصوص الواردة في شأنهم من أنبيائهم وأعرف الناس بهم كأشعياء، وعاموس، وأرميا، ويريد هؤلاء اليوم أن يدافعوا على الصهاينة مستعملين عصا “ضد السامية” يرهبون بها الأوروبيين، ويسير معهم أمثال ترامب وألمانيا هذه الأيام، على لسان برلمانها، وهذا أمر غريب أن يدافع هذا البرلمان، وفيه العارفون لتاريخ اليهود، ويرون أن دولة الصهاينة اليوم عرق يهودي، وأنها دولة يهودية، مع أنه من الخطإ في حق التاريخ هذا الزعم الذي أنكره مؤرخو اليهود أنفسهم، وفي جامعتهم، الكتاب المعروف، وكتبت عنه الصحافة الفرنسية وأن اليهودية مصنوعة فقد دخل في اليهودية، العرب والبربر والخزر وأجناس أخرى، فمن أين لهم أن يدعوا أنهم عرق يهودي محافظ على عرقه إلى اليوم، إن هذا إلا أيديولوجية باطلة، لتأييد باطل الصهاينة، وكما قال أرميا من أنبيائهم “إن شعبي غبي وهم لا يعرفونني. إنهم حمقى لا فهم لهم، هم ماهرون بالشر، لا دراية لهم بالخير”[سفر أرميا 4/23].

أرجعوا أيها الصهاينة وأذنابكم إلى نفي اليهودية الخالصة في سفر عزرا ” لأنهم (أي الإسرائيليين) اتخذوا من بناتهم لهم، ولبنيهم فاختلط النسل المقدس بشعوب البلاد”[سفر عزرا 9/2].

إن الأوروبيين يعلمون مكر هؤلاء الصهاينة، ويكرهونهم وخاصة الكاثوليك، ولكنهم يخافونهم، ويظهرون الدفاع عنهم لمصالح سياسية في دولة الصهاينة التي تبتزهم أيما ابتزاز. إن هؤلاء الذين يدعون إلى تحريف القرآن لا نعجب منهم، فأسلافهم حرفوا التوراة وبدلوها وزيفوها بشهادة نقاد الكتاب المقدس، والمؤرخين للديانات، وأكبر دليل على ذلك ما فعله الفيلسوف اليهودي سبينوزا في رسالته المعروفة التي بين فيها بطريقة علمية أن الأسفار الخمسة التي تنسب إلى موسى عليه السلام لم يكتبها موسى وإنما كتبها آخرون وكذلك غيرها من الأسفار، ووافق في ذلك ابن حزم في نقده للتوراة بطريقة منهجية علمية من نصوص التوراة نفسها حرفا حرفا، في كتابه “الفصل في الممل والأهواء والنحل.

لا تضحك يا ساركوزي الرئيس وأذنابه علينا وأنت أكلت أموال ليبيا بالباطل، فإن القرآن لا يخشى من أي تبديل ولا تحريف وأن المؤمنين به يحفظونه في قلوبهم قبل أن يحفظوه في مصاحفهم، وأن دعوتكم لن تنطلي على أحد ممن يعلمون حقيقة بني إسرائيل في التاريخ.

وأن تجنيدكم للدفاع عن الصهاينة تجنيد فاشل، وقد سبقكم إلى ذلك الأمريكان، وحذفوا آيات الجهاد وما لا يعجبهم، فذهب أدراج الرياح وسُقط في أيديهم، وعليكم أن تهتموا بتوراتكم وتتركوا القرآن على حاله، فدعوتكم عبث وحرث في البحر، وأمرها مكشوف ولا يخفى على أحد ذي عقل، ولا تنتظروا من مسلمي فرنسا أو غيرهم أن يقدم على هذا التحريف للقرآن الكلمة الأبدية.

 


اترك تعليق