كتاب : الحق المر - الحلقة [ 29 ] : آلام المسلمين

By : الشيخ محمد الغزالي

 

لعل المسلمين في هذا العصر هم أكثر الناس آلاما، ولعل أرضهم هي التي يستنسر بها البغاث! إنهم يدافعون عن قضاياهم بالصياح، ويردون السلاح الفاتك باليد العزلاء.

ذاك يوم تصحّ في صفوفهم حركة، ويرفضون قبول الدنية، وإلا فالواقع يفرض نفسه ، وما أشأم هذا الواقع وأمرَّ مذاقه.

من أجل ذلك أحسست دهشة عندما وصف المسلمون بأنهم إرهابيون، وعندما نشرت جريدة "الموند" الفرنسية تحقيقا أبرزت فيه أن 50% ممن أبدوا آراءهم ذكروا أن الإسلام من وراء العنف الذى يشكو العالم منه!.

إن حرب إبادة تتم في أفغانستان تزهق فيها أرواح المسلمين دونما ضجة تذكر، وحربا أخرى تقع في فلسطين رميت فيما ألوف الأسر العربية في العراء، واحتلت مدنها وقراها أسر يهودية قادمة من شرق أوربا وغربها، والقانون الدولي المحترم جعل المالك الطريد إرهابيا لا حق له، وجعل اللص الغالب رب بيت محترما!.

ومن أيام أصدرت الكنيسة الإصلاحية في جنوب إفريقية بيانا صرحت فيه بأن الإسلام عقيدة زائفة! فلما غضب المسلمون وتظاهروا رافضين هذا الوصف الحقير، ضُربوا بالسياط، وأُلقيت عليهم القنابل المسيلة للدموع! وتقاسم المسلمون والملونون لذع الإهانة والازدراء والتفرقة، والعالم كله يسمع ويرى.

أما مسلمو الفليبين وبلغاريا وألبانيا فإن الويلات تحل بهم في سكون، ولا يكترث بهم أحد. بل إن الإسلام في أرضه يتنفس بصعوبة، ولا يؤذن له أن يبسط تعاليمه في ساحات أُبعد عنها عمدا..!. ومع ذلك فالمسلمون إرهابيون! وهم مصدر العنف الذى يفزع العالم منه...!!

مطلوب منا أن نلعق جراحنا ونبتسم للجلادين الذين يلهبون ظهورنا! .. مطلوب منا أن نعتبر حقنا باطلا وباطل غيرنا حقا! .. مطلوب منا أن نكون كما قال الشاعر:

إذا مرضنا أتيناكم نعودكمو .. وتخطئون فنأتيكم ونعتذر

من الملوم ؟ المجرمون الذين استباحوا حرماتنا دون قلق؟ أم المستباحون الذين أهدرت كراماتهم، وديست شعائرهم وشرائعهم فلم يفزعوا إلى المقاومة المستميتة؟

إننا في عالم قلبت فيه الحقائق وخون فيه الأمين وائتمن الخائن ، وليت المسلمين فيه يملكون ما يخيف المعتدى، ويردع الكذوب!!

 


اترك تعليق