كلمة فضيلة الأمين العام الدكتور على القره داغي في جلسة افتتاح الجمعية العمومية للاتحاد

By :

الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الاسلام وشرفنا بنعمة التوارث عن الأنبياء والصلاة والسلام على سيدنامحمد المبعوث حمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم لاينفع فيه ما ولا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم

صاحب الفضيلة رئيس الشؤون الدينية، صاحب السعادة رئيس بلدية اسطنبول

أصحاب الفضيلة والسماحة إخوانى وإخوتي الحضورالكرام أحييكم جميعاً بتحية مباركة طيبة من عند الله فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

نشكر الله تعالى أولاً وأخيراً على توفيقه، ثم نتوجه بالشكر لهذا البلد العزيزتركيا رئيساً وحكومة على مواقفها المشرفة حول قضايا الأمة الإسلامية، وإيوائها المهاجرين والمظلومين وكذلك إيواءها لهذا المؤتمر الذى يضم علماء الأمة حيث حضر اليوم حوالى أكثر من 2000 عالماً من علماء الأمة الذين يمثلون مختلف القارات والبلاد الإسلامية سائلين الله تعالى أن يحفظ تركيا من كيد الكائدين ومن الفتن ماظهر منها وما بطن، وأن يوفقها للمزيد من النهضة والتقدم والإزدهار وكذلك لايسعنا ونحن في بلاد الجمال والجلال اسطنبول التاريخي والحضاي اسطنبول العزة والرحمة إلا أن نتقدم لرئيس بلدية اسطنبول وجميع العاملين على إستضافة هذا المؤتمر ، والشكر موصول أيضاً لبلد المقر دولة قطر والدول الأخرى التي يوجد فيها مقرات للاتحاد حفظها الله جميعاًمن كل سوء، وكل الشكر والتقدير للضيوف الكرام الذين أتو من كل حدب وصوب.

أما أهداف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فهى تكمن بإيجاز شديد في كلمة واحدة وهي كل مايقتضيه التوارث عن الأنبياء، فالعلماء ورثة الأنبياء وهم يرثون الأنبياء في كل شئ ماعدا مايخص الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي ويشمل هذا التوارث الدعوة والتبليغ والصدع بالحق والوقوف مع العدل وقضايا الأمة الإسلامية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتصدي بالحكمة والموعظة الحسنة ضد الطغيان والظلم والفساد، وتوجيه الأمة نحو الخير والعلم والتقدم وتوجيه السياسيين نحو تحقيق العدل والنزاهة والمساواة والحضارة والتقدم وهذا ماسعى إليه الاتحاد ليساهم في نهضة أمته لتستحق هذه الأمة العظيمة هذه الشهادة العظيمة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وهذه الخيرية ليست خيرية عرقية وإنما خيرية الصفات من حيث إيصال الأخلاق للمسلمين وللناس، والاتحاد اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل إخلاص سماحة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي الذي أسس الاتحاد مع ثلة من العلماء الكبار

أن الاتحاد يضم آلاف من العلماء بل عشرات الألآف من العلماء وأكثر من خمسين جمعية علمائية، وقد قام الاتحاد خلال السنوات الأخيرة بأعمال جلية في مختلف المجالات ووقف مع قضايا أمته وعلى رأس هذه القضايا قضية القدس وفلسطين، كما قام بالاصلاح والمصالحة في قرقيزيا وداغستان وغيرهما، ويقوم بالدعوة والتعليم في أفريقيا وغيرها حتى أسلم بفضل الله سبحانه وتعالى على أيدى دعاته إثنان من ملوك القبائل كل ملك يتحكم فى عشرة ملايين، كما يقوم الاتحاد على المنهج الوسطي المعتدل الذي يعد مؤسسه العلامة الشيخ يوسف القرضاوي شيخ الوسطية والاعتدال، ولذلك وقف الاتحاد بكل قوة ضد التطرف والارهاب مثل القاعدة وداعش كما وقف ضد الانحلال وتحريف النصوص وكذلك يقف بقوة ضد الاحتلال والمؤامرات الخارجية.

أما  عن رسائل الاتحاد إلى أمته فهى كما يلي :

الرسالة الاولى : دعوة هذه الأمة العظيمة إلى الالتزام بالكتاب والسنة بفهم صحيح مقاصدي مستفيدة من فقه الميزان الجامع بين الوحي والعقل والحكمة والتجارب، وبناء على ذلك فإن التجارب تدل على أن إصلاح الأمة يمر من خلال إصلاح النظام السياسي حتى يكون حكما رشيدا  محافظاً على الحقوق والحريات وقد أقام الاتحاد عدة لقاءات ومؤتمرات من أجل هذا كما يتحقق إصلاح الأمة أيضا من خلال إصلاح النظام التعليمي والنظام الاقتصادى والاجتماعي لتتحقق التنمية الشاملة لهذه الأمة، وبعد هذه الأنواع من الإصلاحات تدل التجارب كلها والنصوص الشرعية على أننا نحتاج إلى إصلاح النظام الاجتهادى والتعليمى في بلادنا الإسلامية حتى يقوم النظاك الاجتهادى بالتجديد المنضبط.

الرسالة الثانية : إلى القادة السياسيين حيث ندعوهم إلى السعي الجاد لتطبيق الشريعة الإسلامية والدفاع عن قضايا الأمة وحمايتها والدعوة إلى الإصلاح الشامل الذي يقوم على العدل ورعاية الحقوق والواجبات ويصون كرامة الإنسان ويلبي تطلعات الشعوب والحكم الرشيد، وبهذه المناسبة نطالب جميع الدول التى لديها مظلوموم مسجونون بغير حق بسبب أفكارهم السياسية حيث ندعوهم إلى إطلاق صراحهم، كما ندعو هذه الدول إلى إطلاق صراح العلماء المصلحين المعتدلين الذين ل يظهر منهم أي معارضة لدولهم مثل الدكتور سلمان العودة والدكتور خالد العجيمى في السعودية والدكتور صلاح سلطان والدكتور صفوت حجازي في مصر وغيرهم من العلماء والمفكرين الذين لم يدعو إلا إلى الدعوة الوسطية وليس الدعوة إلى التطرف او الغلو.

الرسالة الثالثة : إلى علماء الأمة ودعاتها ومفكريها ودعوتهم إلى التربية والقدوة والتزكية والقيام بواجب الوراثة للأنبياء والعمل الجاد لتثبيت الثوابت وتعظيمها وترسيخ قيم العدل والإعتدال والوسطية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة وفقاً لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان بعيداً عن التحريف المغاليين وتأويل الجاهلين ، وكذلك أن يقوم العلماء بتحقيق التعاون بين العلماء فاليوم المعركة ضد الإسلام وليست ضد الأحزاب ومن هنا يجب على جميع العلماء وجميع الحركات والتوجهات أن يتفقوا لحماية الإسلام من هذه المؤامرة الكبري .

الرسالى الرابعة : إلى الإعلاميين ووسائل الإعلام التي ذكرها القرآن الكريم بالجهاد الكبير وجاهدهم به أي بنشر القرآن ونشر الإسلام عن طريق وسلائل الإعلام المختلفة، هؤلاء جميعاً ندعوهم إلى إستشعار رقابة الله سبحانه وتعالى والمسؤولية أمام الله ثم أمام الأجيال في تحري الصدق وبيان الحقائق والتثبت من الخيار والامتناع والتضحية بكل شئ، وهم شهداء إذا ماتوا في سبيل الله وفي سبيل هذا الجهاد العظيم.

الرسالة الخامسة : إلى شباب الأمة ودعوتهم إلى الإقتداء بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتوجيه طاقاتهم نحو ماينفع الأمة وينهض بها والتفقه في دين الله سبحانه وتعالى والتحلى بالصبر والرفق عند إرادة التغيير والإصلاح ومراعاة سنن الله تعالى واستلهام الدروس والعبر من التجارب الناجحة، كما ندعوهم بالأخذ بالمنهج الوسطي المعتدل الذي فيه خير لهم ولأمتهم.

الرسالة الخامسة : إلى نساء الأمة النصف المكمل للرجال ودعوتهن إلى أداء أدوارهن في التربية وفي بناء الأجيال وتكوين الأسرة المتماسكة، وكذلك ندعو أمتنا أيضا إلى العناية بهن وبحقوقهن وتعليمهن

الرسالة السادسة : إلى العالم أجمع الذي ينشر اليوم إسلام فوبيا ويتهم الإسلام ظلماً وبهتاناً بأمور لاتوجد في الإسلام إسلامنا دين الرحمة فكيف يتهم بالارهاب والعنف فلذلك نوجه لهم هذه الدعوة ونقول لهم إن الإسلام يعتبر العالم الإنساني مجتمع أخوة قائمة على الإنسانية قال  تعالى (يا ايها الناس اتقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجال كثير ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) وقد فسر بن عباس كلمة الأرحام بأرحام البشرية وقال كل البشر أقارب فعليهم حق هذه القرابة، أيضاً الإسلام يعتبر الأرض مخلوقة لجميع البشر بل لجميع الكائنات الحية قال تعالى ( والأرض وضعها للأنام) الإسلام دين الرحمة من خلال نصوصه الصريحة ومن خلال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم إن الاسلام دعا إلى التواصل الحضارى بين جميع الأمم من خلال التعارف والتعاون والتكامل، حيث نبدأ من التعارف إلى التعامل ومن التعامل إلى لتعاون ومن التعاون إلى التكامل ومن التكامل إلى التضامن ومن التضامن الى التكافل (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وإنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقد خص الاسلام أهل الكتاب بمزيد من العناية والدعوة للتسامى قل تعالى (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) وتفسير تعالوا أي تساموا وارتقو إلى مستوى المسؤولية ولذلك ندعو أولا جميع المسلمين إلى نبذ خلافاتهم لأن العلاقة مع الأخر تبدأ من وحدتنا ثم بعد ذلك ندعو الأمم الإسلامية التي تريد القيم الانسانية أن تجتمع على كلمة سواء كما ندعو جميع البشر إلى التعاون البناء والعدل والسلم والسلام العادل بدلا من الحروب المدمرة والمصائب والألآم فالحرب في الإسلام ليس أصلا بل هي للدفاع عن الدين وعن الوطن قال تعالى ( يا أيها الذين ءامنو ادخلوو في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)

نسأل الله تعالى أن يحفظ هذا البلد وسائر بلاد المسلمن وأن يبارك في جهود الاتحاد وهذا الجمع المبارك حيث يتضمن أمرين أساسيين :

 اولا : القضايا الإدارية لانتحاب الرئيس ونوابه ومجلس الامناء

ثانياً :  مؤتمر للاصلاح والمصالحة ونأمل أن يتمخض عنه ميثاق كما سبق في المؤتمرات الأخرى كميثاق الأسرة وغيره من المواثيق الاخرى.

وفي الختام أكرر شكرى لكل من حضر من السادة العلماء الذين حضروا من جميع أنحاء العالم، ووسائل الإعلام واللجنة المنظمة وكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر

وأتوجه بالشكر الجزيل لدولة قطر أميرا وحكومة وشعباً التى وفرت لنا مقر الاتحاد ولمواقفها المشرفة تجاه قضايا الأمة .

شكراً لكم جميعاً على حسن إستماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

أ . د علي القره داغي

الأمين العام


اترك تعليق