البيان الختامي للجمعية العمومية الخامسة للاتحادالعالمي لعلماء المسلمين

By :

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد

البيان الختامي للجمعية العمومية الخامسة للاتحادالعالمي لعلماء المسلمين، المنعقدة في استنبول من: 25 ــ 29 صفر 1440 هـــ، الموافق: 3 ـــ 8 نوفمبر 2018م

استفتحت الجمعية جلستها الافتتاحية بتلاوة  كريمة من آيات الذكر الحكيم.

ثم بدأت بكلمة افتتاحية لفضيلة الأستاذ الدكتور: علي محيي الدين القره داي، الأمين العام للاتحاد العالمي علماء المسلمين، قدم فيها الشكر و التقدير لتركيا شعباً ورئيساً وحكومة، ولبلدية أسطنبول رئيساً وإدارة على استضافة هذه الدورة، وللحاضرين على تجشمهم عناء السفر، ولكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر، كما ركز من خلالها على أهم إنجازات الاتحاد وسياسته في ترسيخ المنهج الوسط والتعايش السلمي والمصالحة، والدعوة إلى الله تعالى، كما بين فيها التحديات الداخلية والخارجية التي تعصف بالعالم الإسلامي، كما وجه مجموعة من الرسائل إلى الأمة وقادتها وعلمائها، وختم كلمته ببيان محاور مؤتمر الإصلاح والمصالحة.

وعبرت كلمة الضيوف التي ألقاها كل من فضيلة الشيخ: سالم الجفري، وزير الشؤون الاجتماعية السابق بأندنوسيا عن شكر العلماء الحاضرين، وأشاد في كلمته بدور الاتحاد في خدمة العالم الإسلامي.

ثم استعرض سماحة العلامة الشيخ: يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في كلمته الضافية كيفية نشأة الاتحاد وتاريخه ودوره وأهميته، كما أوصى العلماء بالتفاعل التام مع الاتحاد وأمانته العامة وبرامجه.

وختم كلمته بالشكر الجزيل لرئيس جمهورية تركيا، الاستاذ الدكتور: رجب طيب أوردغان، وللشعب التركي العظيم، وحكومته.

وبعد ذلك كانت كلمة سعادة الأستاذ: مولود رئيس بلدية أسطنبول، حيث أكد على دور العلماء، وأن تركيا ستظل مع الشعوب و الأقليات المضطهدة، ومع قضايا أمتها الإسلامية، بل مع القضايا العادلة في العالم.

 

ثم استمعت الجمعية في جلستها الأولى إلى تقرير الأمانة العامة الذي ألقاه الأستاذ الدكتور: علي محيي الدين القره داغي، استعرض فيه مجمل الأنشطة التي قام بها الاتحاد خلال السنوات الأربع الماضية.

وبعد المناقشات المستفيضة والمداولة  أقرت  الجمعية التقرير مع تقديم الشكر للأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

كما قامت الجمعية بمناقشة البنود التي قدمها مجلس الأمناء للتعديل، ثم أقرت البنود -كما هي مسجلة في النظام الأساس المعدل.

ثم بدأت أعمال المؤتمر الخاص بالإصلاح والمصالحة بعدة بحوث قيمة، ثم وُزع الأعضاء على ست ورش حسب المحاور الآتية:

المحور الأول: الفرقة بين المسلمين، الواقع والأسباب.

المحور الثاني: الإصلاح المنهجي في فهم الدين.

المحور الثالث: إصلاح المفاهيم المسببة للفرقة.

المحور الرابع: المصالحة بين الفرقاء.

المحور الخامس: الخطوات الإجرائية للمصالحة بين المسلمين.

المحور السادس: المصالحة من أجل الدفاع عن قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين والقدس الشريف.

وكان جدول أعمال هذه الورش مقسماً إلى قسمين:

الأول: مناقشة محاور الورشات بأكاديمية تسمو إلى تطلعات الشعوب الإسلامية.

الثاني: صياغة خلاصات واقتراحات لتلك المحاور، حسب المرفق بالبيان الختامي.

وهي خلاصات واقتراحات تبين دور العلماء في الإصلاح الشامل والمصالحة لاستنهاض الأمة في دعم هويتها وترسيخها وتصحيح مفاهيمها تأصيلاً في هدي الدين القويم، وتجديداً في الفكر الديني وفي التعليم الشرعي بما يعالج مشاكل العصر بأحكام الشرع ومقاصده، وصياغة كل ذلك في مشاريع عملية تعالج واقع الأمة وترتقي بها إلى النهضة المأمولة.

وسيعمل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على تضمين هذه الخلاصات والبرامج والمشاريع في خططه المستقبلية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، لعلها تثمر نتائج طيبة مباركة  تنهض بالأمة.

 

كما يدعو الاتحاد المؤسسات الأخرى ذات العلاقة، والشخصيات العلمية في مختلف التخصصات، ومن جميع أنحاء العالم الإسلامي للتعاون مع الاتحاد على تحقيق هذه البرامج النهضوية.

ثم استكملت الجمعية العمومية جدول أعمالها حيث عقدت جلسة خاصة لاختيار رئيس الاتحاد ونوابه الأربعة.

كما تم انتخاب 31 عضواً بالاقتراع السري عن طريق الانتخاب الإلكتروني، وتمخضت الانتخابات عن انتخاب 31 عضواً، وهم المذكورة أسماؤهم في آخر هذا البيان.

وقد استعرضت الجمعية العمومية أحوال الأمة الإسلامية، وما يتعرض له من أزمات وتحديات داخلية وخارجية، تهدد وجودها ومستقبلها، وعبر الحاضرون عن عميق تألمهم لما يحدث في العالم الإسلامي.

وبعد تلك المناقشات والمداخلات المعبرة عن ذلك، اتفق الحاضرون على الآتي:

أولاً: وجوب الحفاظ على تعظيم حرمة الدماءن والقتل والتقاتل بين المسلمين، وتجريم الاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: {لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً}، وقال -صلى الله عليه وسلم: في حجة الوداع مخاطباً الأمة الإسلامية {إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا}.

ثانياً: ضرورة الوحدة وخطورة التمزق والفرقة

يعبر العلماء الحاضرون عن الأسى البالغ لما آل إليه حال الأمة المسلمة من فرقة واختلاف وتمزق وشتات، أدى إلى الفشل وذهاب الريح، وفتح باباً واسعاً للفوضى المدمرة للإنسان والعمران والأوطان، والإمعان في تفتيت ما هو بالأصل مقسم، الأمر الذي مكن الأعداء من تعميق جراحات الأمة الإسلامية، وانتهاك سيادتها، ونهب ثرواتها، وضرب أبناء الأمة بعضهم ببعض.

ثالثاً: ضرورة التعايش السلمي والتواصل الحضاري

يؤكد العلماء الحاضرون على الإيمان بالتعددية الحضارية والدينية بمنأى عن كل منازع الهيمنة واستخدام القوة في حل الخلافات الدولية، والدعوة إلى الحوار الحضاري بديلاً عن الصراع، مع التأكيد على الحق في الاختلاف والحرية المسؤولة، والعدل في الحقوق والواجبات.

 

رابعاً: الدعوة إلى الحرية المنضبطة، والعدالة، ورفع الظلم والطغيان بالوسائل السلمية المشروعة

يؤكد العلماء الحاضرون حق الشعوب، في نيل حريتها وكرامتها، وتقرير مصيرها، ومن ذلك مقاومة كل أشكال الاستبداد والاستغلال، وضروب الحيف والاستعلاء، وأن تلتزم في ذلك بالطرائق السلمية المشروعة، وأن تجد الدعم على ذلك من كل قوى التحرر، وأن تتمتع بحقها في اختيار حكامها ونظام حياتها واستغلال ثرواتها، بعيداً عن كل أنواع الطغيان الداخلي والتدخل الخارجي.

وفي هذا السياق  يدعو العلماء الدول التي لديها سجناء الرأي والنصح أن تطلق سراحهم، وبخاصة علماء الاتحاد في مصر والسعودية، والإمارات، وغيرها.

خامساً: في شأن قضايا الأمة الإسلامية الكبرى:

  1. يؤكد الاتحاد على أن الأمة أن تتجه نحو الإصلاح الشامل من خلال إصلاح نظامها السياسي؛ ليكون الحكم رشيداً، قائماً على العدل والحرية، وإصلاح نظامها التعليمي، بما يواكب العصر، ويزيل التخلف، وإصلاح نظامها الاجتهادي؛ ليتحقق التجديدن وإصلاح نظامها الاقتصادي لتتحقق التنمية الشاملة، وليزول الفقر والبطالة، وإصلاح نظامها الاجتماعي
  2. القضية الفلسطينية

لا شك أن القضية الفلسطينية لا زالت ــــــ وستظل ــــ هي القضية الأولى للمسلمين، من مشارق الأرض ومغاربها، وهي تمر اليوم بمرحلة تاريخية فاصلة حرجة ومنعطف خطير؛ حيث يتعرض القدس الشريف للتهويد، ويمعن الصهاينة باقتحام المسجد الأقصى وتهديده باستمرار، ويحاولون تقسيمه زمانياً ومكانياً، وغدت المستوطنات تقضي على معظم أراضي فلسطين،بالإضافة إلى الجدار العازل الذي شل حركة الفلسطينيين.

وظهرت صفقة القرن التي يراد منها تصفية القضية الفلسطينيةن وقد بدت آثارها في اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للاحتلال وغيرها.

و في هذا السياق يؤكد الاتحاد على الآتي:

  • إن القدس بما له من مكانة دينية وتاريخية وحضارية ، هي قلب الأمة الإسلامية، وعنوان كرامتها، وأن كل مشاريع الاحتلال اليهودي لن تغير من حقيقة كون القدس للأمةالإسلامية والعربية.

 

 

  • يدعو الاتحاد الحكومات العربية والإسلامية، والمؤسسات العلمائية والمدنية إلى تحمل الأمانة المنوطة بأعناقها تجاه مقدسات الأمة وقضاياها الكبرى، وإلى رفض التطبيع رفضاً قاطعاً.
  •  يرى الاتحاد أن مقاومة المحتل حق مشروع في جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.

وفي هذه اللحظة التاريخية الفارقة يحيي علماء الأمة الأسلامية جهاد الشعب الفلسطينيومقاومة الشعب الفلسطيني الباسل ضد المحتل الصهيوني في القدس الشريف، وفي غزة وسائر فلسطين، ويعتبرون هذا الصمود الأسطوري بداية تحرير الأرض الفلسطينية والمقدسات بعون الله تعالى، ويناشدون الأمة الإسلامية بكافة مكوناتها إلى مساندة هذا الشعب المجاهد العظيم.

  1. يطالب الاتحاد بوجوب العمل وضرورة السعي من أجل رفع الظلم عن إخواننا في ميني مار، والصين، وغيرهما.
  2. ويطالب الاتحاد أمته وقادتهم بالعمل على حل المشاكل والقتال في سورية واليمن، وليبيا والعراق، وغيرها بما يحقق للشعوب كرامتهم ووحدتهم وحقهم في اختيار من يمثلهم.

ويشيد الاتحاد بالدول التي حققت خطوات جيدة نحو الأمن والأمان كالصومال، أو نحو حرية الشعوب كأثيوبيا.

  1. وفي شان الأقليات فإن الاتحاد يشيد بالدول التي تحمي حقوقهم في أوروبا وغيرها، ويندد بالعنف والتفرق والإرهاب أينما كان، ويشجب إثارة النعرات القومية والعنصرية والتمييز العنصري، وإسلاموفوبيا، وبالمقابل فإن الاتحاد يطالب الأقلية المسلمة بالالتزام بمقتضيات المواطنة وأداء الواجبات ،واحترام القوانين، والتوجه نحو العلوم النافعة، والأعمال المؤثرة.
  2. الدعوة إلى مصالحة شاملة داخل هذه الأمة التي تعاني من فرقة شديدة بين جميع مكوناتها، وبين الدول وشعوبها، وبين مكونات الشعب الواحد، وبين الحركات والأحزاب الإسلامية والسياسية على أساس الثوابت الجامعة والمصالح العامة المشتركة{ فالصلح خير}، وقال تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.
  3. يؤكد الحضور على الرسائل التي أرسلت إلى الأمة من حيث الإصلاح الشامل والمصالحة الشاملة، وتقرير السلم الأهلين، وإلى القادة السياسيين بالحفاظ على ثوبت الأمة وقضايا، والالتزام بالحكم الرشيد، وإلى العلماء بأن يكونوا قدوة للإصلاح الومصالحة، وإلى الإعلاميين بالمساهمة في نهوض الأمة وعلاج أمراضها. 

الختام

 

حضر المؤتمر عدد كبير بلغ أكثر من ألف من أصحاب الفضيلة والسادة العلماء، وأصحاب السماحة المفتين، من جميع أقطار العالم، ومن القارات الست، وهذا من فضل من الله تعالى، وكذلك ممثلو الأقليات الإسلامية في العالم أجمع، مما يدل على الانفتاح والحقوق المتاحة لهم، حيث يع أضخم مؤتمرن واطوله في تاريخ الاتحاد على الإطلاق.

وهذا الحشد الكبير المتنوع  في ظل الظروف الحالية لدليل ناصع على مرجعية الاتحاد ومنهجه والقبول لدى عامة الناس وعلمائهم  ومفكريهم، ولذلك ندعو المخلصين إلى دعم الاتحاد مادياً ومعنوياً؛ لتتحقق له الشخصية الاعتبارية العالمية، والمرجعية الإسلامية، قال تعالى:{ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ}.

ولا يسعنا في ختام مؤتمرنا هذا إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى الشعب التركي الكريم، ورئيسه الموفق فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان حفظه الله ورعاه، وغلى بلدية أسطنبول رئيساً وإدارة على الضيافة الكريمة طيلة هذه الأيام الستة، وإلى قطر أميراً وحكومة وشعباً ، وإلى جميع من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر من اللجان المنظمة ولجان الصياغة، ولجان ورش العمل، وإلى الإدارة المنظمة على حسن التنظيم والترتيب، وإلى جميع وسائل الإعلام، و إلى شركة النخيل المنظمة لهذا المؤتمر، وإلى ادارة الفنادق التي سكنا فيها، وإلى جميع وسائل الإعلام، ثم إليكم - أصحاب الفضيلة- أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد، فجزاكم الله خيراً عن الإسلام وأهله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 


اترك تعليق