الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: يطالب الحكومة السودانية بحماية حق التعبير السلمي ومنع الاعتداء على المتظاهرين، وبالإسراع برفع المعاناة عنهم، ومعاقبة الفاسدين والمعتدين:

By :

بسم الله الرحمن الرحيم

 

17 جمادي الأولى 1430هـ الموافق 23 يناير 2019

 

 

متمنياً للسودان الشقيق الأمن والاستقرار،

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

يطالب الحكومة السودانية بحماية حق التعبير السلمي ومنع الاعتداء على المتظاهرين، وبالإسراع برفع المعاناة عنهم، ومعاقبة الفاسدين والمعتدين:

ويطالب الجميع بعدم الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، والحفاظ على السلمية.

ويؤكد على كل ما جاء في البيان الذي أصدرته هيئة علماء السودان وسلمته للرئيس السوداني.

 

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببالغ القلق والألم ما حدث ويحدث في السودان الشقيق، وما وصل إليه معظم الشعب من الفقر والمسغبة، والبطالة، والتضخم مما دفعهم إلى التظاهر للتعبير عما يريدون وهذا في حد ذاته حق مشروع كفلته الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية بشرط الحفاظ على الأمن العام وعدم مصاحبة العنف من جميع الأطراف.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتابع عن كثب ما يأتي :

  1.  يمر السودان بمنعطف كبير نتيجة أزمة اقتصادية خانقة واحتقان سياسي  ، تمثلت في الغلاء الطاحن الذي تبدى في شح النقود والوقود والخبز والدواء بشكل غير مسبوق .الأمر الذي فاق احتمال الناس وصبرهم ،فخرجت جماهير منهم تعبر عن سخطها عما آلت إليه الأوضاع.
  2. هنالك قوى أخرى متربصة امتطت ظهر هذه الأحداث ولها أجندات غير المطالب التي عبر عنها المحتجون.
  3. السودان محل اهتمام وتنافس قوى إقليمية لها أهدافها في إضعافه تنتظر لحظة مناسبة لجر السودان إلى مستقبل مجهول يعصف بوحدته وأمنه واستقراره.

 

إزاء هذا الوضع المأزوم يطالب الاتحاد الجميع بما يأتي:

1-   يتوجب على الحكومة بذل أقصى الجهود في تخفيف معاناة الناس ورفع العنت عنهم ،وإقامة العدل بينهم لاسيما أن السودان يزخر بموارد طبيعية كبيرة وكفاءات بشرية مقتدرة ،الأمر الذي لا يحتاج من الحكومة إلا  إلى حسن التقدير والتوظيف الأمثل لإدارة الموارد، وإلى قطع دابر الفساد والمفسدين.

2-   إن حق التعبير السلمي أمر كفلته الشريعة الإسلامية وهو من باب النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم ويدخل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما أنه أقرته المواثيق الدولية والدساتير والقوانين.

3-   لا يجوز بأي حال من الأحوال إتلاف الممتلكات العامة والخاصة أو تخريبها .

4-   الحذر الحذر من إراقة الدماء والاعتداء على المتظاهرين السلميين، قال تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا...وقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم "لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً".

5-   يجب معاقبة كل  من ثبت تورطه في إزهاق نفس معصومة وأن يُنفذ عليه العقاب الرادع، سواء كان من الجانب الحكومي، أو من جانب المتظاهرين أو المندسين فيهم.

6-   يجب محاسبة المسؤولين الذين أفضوا بالناس إلى هذه الأحوال والمآلات، سواء كان ذلك بتقصيرهم أو بفسادهم .

7-   يتعين وضع آليات قوية لمكافحة الفساد وردع المتلاعبين بالمال العام والمصالح العامة.

8-   الالتزام بالدستور وما نص عليه من آجال، ومن تداول سلمي للسلطة دون أي تعديل في هذا المجال.

9-   تقديم خطاب سياسي رفيق بالناس مشمول بالقول والوعد الصادقين قال تعالى: "وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ".

 

كما يتوجه الاتحاد بنصحه للأشقاء في الدول العربية والإسلامية بما يلي:-

1-   يحتاج السودان إلى مؤازرة من أشقائه في العروبة والإسلام بدعم يخفف المعاناة عن شعب أهل السودان وبتقديم المناصحة للقائمين على أمر الحكم والقيادات المتصارعة أن يعتبروا بمصائر الدول التي انفرط فيها عقد الأمن وآلت إلى دمار وقتل وتشريد.

2-   المبادرة لإصلاح ذات البين وتقريب الشقة بين الفرقاء في السودان حقناً للدماء وصوناً للأمن وتعزيزاً للحمة الوحدة الوطنية بين السودانيين.

3-   غياب الأشقاء في الدول العربية  عن المشهد في السودان - دعماً ونصحاً- يلقي بظلال سالبة على المكونات المجتمعية ويتيح فراغاً تتمدد فيه أطرافٌ أخرى تتربص به الدوائر .فأي اختلال في أوضاع السودان يؤثر على الأمن القومي العربي والمسارعة في اتخاذ موقف إيجابي هو مطلوب المرحلة ويشكل إسهاما قوياً في إزالة الاحتقان وإعادة السكينة إلى أهل السودان.

4-   والاتحاد على استعداد كامل للمساهمة في كل ما يساعد السودان الشقيق في تحقيق ما فيه خيره وأمنه واستقراره.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

 

 الأمين العام                                                                          الرئيس

أ.د. علي محيي الدين القره داغي                                                       أ.د. أحمد الريسوني          
 


اترك تعليق