القره داغي أقترح إنشاء بنك إسلامي إلكتروني رقمي

By :

انطلقت صباح الثلاثاء 19 مارس الجاري بقاعة المجلس بفندق شيراتون، أعمال المؤتمر الدولي الخامس للمال الإسلامي ، والتي نظمته بيت المشورة للاستشارات المالية بالشراكة مع جهات رسمية ومالية وأكاديمية، وحملت النسخة الخامسة عنوان التمويل الإسلامي والعالم الرقمي ، برعاية رئيس الوزراء وزير الداخلية وحضور عدد من أعضاء الحكومة وشخصيات رسمية وأكاديمية ودينية .
حفل الافتتاح شهد العديد من الخطابات والكلمات من ضمنها كلمة وزير التجارة والصناعة علي بن أحمد الكواري الذي أكد أن قطر واثقة بمؤسساتها المالية الإسلامية على رفع مختلف التحديات ومواكبة التحولات التي يشهدها العالم اليوم ، لا سيما أن التمويل الإسلامي يرتكز على مبادئ الدين الحنيف القادرة على استيعاب كافة المستجدات الحياتية وفق أصول ومقاصد الشريعة الإسلامية ، وأعتبر الكواري أن المؤتمر السنوي للمال الإسلامي يُعد حدثا بارزا متفردا في خريطة الفعاليات الدولية التي يتم تنظيمها حول التمويل الإسلامي ، موضحا أن المؤتمر يسلط الضوء على تجارب المصارف المركزية في التعامل مع المستجدات المالية الرقمية وآثار الاقتصاد الرقمي على تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي والتنمية المستدامة .
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية غيث بن مبارك الكواري لدى مخاطبته المؤتمرون أوضح أن التمويل الإسلامي مبكر الولادة قياسا مع الأنظمة الجارية في العالم ، لكن رواده استطاعوا ربط معاييره الشرعية وما زالوا يجتهدون في تزويدها وهو في عالم مفتوح ، مؤكدا خلال حديثه أن التمويل لإسلامي استطاع فرض نفسه منذ الأزمة العالمية 2008م كتمويل هام محدد بمعايير أخلاقية ثابتة تضمن حد الثقة التي هي أساس النظام المالي .
وتحدث الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور علي القره داغي في كلمة له أن المؤتمر يبحث قضايا جديدة معاصرة وهي قضية العملات الرقمية والبنوك الرقمية والإستفادة من التقنيات المعاصرة ، وامتدح القره داغي المؤتمر واعتبره متميز الموضوعات التي طُرحت متميزة وجديدة ومعاصرة ، وقال أن الورقة العلمية التي يقدمها سيدور عن الاستفادة من blockchain  وهي السلاسل الخوارزمية لإنشاء بنوك إسلامية إلكترونية .
بدأت جلسات المؤتمر التي ستتضمن أربعة محاور وأربعة عشر بحثا من أكاديميين وباحثين قدموا من مختلف بلدان العالم .
 خلال ورقته العلمية التي قدمها في المؤتمر الدكتور علي القره داغي والتي حملت عنوان (المصارف الإلكترونية والرقمية آثارها ، ومخاطرها الشرعية وغيرها ) دراسة فقهية اقتصادية ، مع مقترحات عملية لإنشاء مصرف إسلامي إلكتروني رقمي ، حيث عرّف المخاطر والمصارف الرقمية والإلكترونية لغة وشرعا ،وبيّن الإيجابيات والسلبيات والمخاطر للمصارف الإلكترونية والرقمية، ثم أفصح عن مقاصد الشريعة في التصرفات والإجراءات وتنفيذ العقود ، والمنظومة المقاصدية ، والقواعد العامة التشريعية في المصالح والمفاسد ، وحدد ثلاث مباحث لورقته العلمية ، المبحث الأول تحدث القره داغي بنبذة تعريفية تأريخية عن المصارف الإلكترونية وهي ثورة الانترنيت والاقتصاد الإلكتروني والرقمي والبنوك الإلكترونية ، وفي المبحث الثاني تناول مزايا المصارف الإلكترونية والرقمية وآثارهما الإيجابية والسلبية وتحدياتها ، والمخاطر التي تنتج عنها سواء الشرعية أو القانونية، وختم البحث بتناول مدى إمكانية إنشاء مصرف إلكتروني رقمي في المبحث الثالث ، وقسّمها الى فرعين : الفرع الأول إنشاء مصارف تقوم بالكامل على تقنيات الانترنيت (إلكتروني ورقمي) وكيفية معالجة عقودها ،ومسألة القبض ونحوها ، أما الفرع الثاني إنشاء مصارف مختلطة تقوم في معظم أنشطتها وأعمالها وخدماتها على التقنيات الإلكترونية والرقمية ،وجزؤها الآخر على التطبيقات التقليدية . 
  عضو الاتحاد ورئيس جمعية المستشارين الشرعيين للتمويل الإسلامي بماليزيا الدكتور أزنان حسن قدم بحثا : عن دور العالم الرقمي في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي ،وقال إن العالم يشهد تغيرات متسرعة كل يوم فلابد من العالم الإسلامي أن يقود التغيير ، مضيفا أن الاقتصاد الرقمي غير البيئة الاقتصادية والاجتماعية لعدد من الدول ، وأن الاقتصاد الرقمي وهو النشاط الذي لا يكون فيه العنصر البشري فعّال بشكل كبير، إذ أنه يعتمد على كثيرا من الأعمال الإلكترونية والاقتصاد الإلكتروني والتجارة الإلكترونية ، مبينا أن الاستخدام الجيد والرقابة لهذا النوع من الاقتصاد يحقق الرفاه للشعوب والدول مطالبا في الوقت نفسه ضرورة سن قوانين وتشريعات ولوائح تحكم استخدامه للأفضل ، ويرى أزنان أن كسر الاحتكار وتساوي الفرص وتفعيل المنافسة الكاملة في السوق والعدالة في الاقتصاد تؤدي الى الرفاهية المرجوة للشعوب والدول .
وتناول عضو الاتحاد والمدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية (إسرا) الأستاذ الدكتور أكرم لال الدين الحديث عن تطبيق متطلبات المعايير الشرعية في الأنظمة الإلكترونية ، وبشكل دقيق أفصح عن تطبيق idinar وهي العملة الرقمية المغطاة بالذهب ، ويساوي واحد من idinar العملة الرقمية جرام من الذهب ، وهي فكرة في استخدام التكنولوجيا الجديدة ، وأوضح لال الدين عن النظرة القانونية والتجارية والشرعية لهذا التطبيق .
وبعد مناقشات ومداولات داخل أروقة المؤتمر اُسدل الستار عن نهاية المؤتمر بتلاوة البيان الختامي من قبل الدكتورعبدالستار أبوغدة وأبرز ما جاء فيه :
ـ إنشاء بنك الطاقة الإسلامي تحت مظلة مركز قطر للمال.
ـ اطلاق أول عملة رقمية مغطاة بالذهب من مركز قطر للمال.
  ورفع المؤتمرون شكرهم وتقديرهم لدولة قطر حكومة وشعبا وللجهات الراعية واللجنة العليا المنظمة لاستضافة المؤتمر وضيوفه والمشاركين.
وخلُص المؤتمر الى جملة من الرؤى والتوصيات أبرزها :
ـ أن التشريع الإسلامي وما يتميز به شمول ومرونة وواقعية يستوعب كافة المستجدات من خلال النصوص الشرعية أو الاجتهادات الفقهية المستندة على المبادئ والقواعد الكلية للشريعة الإسلامية .
ـ قرارات المجامع الفقهية والمعايير الشرعية الصادرة رغم أنها لم تخص المصارف الرقمية بالبيان إلا أنها اشتملت على معظم المبادئ الأساسية التي تستند اليها هذه المصادر في اجراء العقود وتركيب آثارها فكانت تقصير سابق لها .
ـ حث المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الابتكار في صناعة التمويل الإسلامي ونقل أسواق رأس المال والنفاذ الى الأسواق العالمية .
ـ كما طالب البيان الختامي ضرورة اطّلاع الحكومات والمؤسسات بدورها في حماية أفراد المجتمع من المخاطر التي يفرزها العالم الرقمي، في مجال التنمية البشرية لتطوير المناهج ، ومراجعة التخصصات، ونشر المهارات والقدرات ، والتوجيه للاستفادة من الفرص المستقبلية للعالم الرقمي ، ومكافحة خطر البطالة الرقمية ،والفجوة الرقمية .
وأوضح البيان ضمن نقاطه أن المصارف الإسلامية الرقمية يمكن انشاؤها في حال تم ضبط اجراؤها، وتشريعاتها، وفق الأحكام الشرعية حيث أنها تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في المال، كما أن كثير من معالم الاقتصاد الرقمي تتفق مع أهداف الاقتصاد الإسلامي، من خلال تفعيل مبدأ الشفافية والمنافسة الكاملة في السوق، مع الأخذ في الاعتبار درء المخاطر المتنوعة عن هذه المصارف .
ودعا البيان الباحثين والمختصين بمزيد من البحوث والدراسات حول الاقتصاد الإسلامي الرقمي ومؤسساته وأدواته ومنتجاته ، والسعي الى انشاء منصة رقمية معرفية تختص بالتمويل الإسلامي الرقمي . 
وشهد مساء الثلاثاء مائدة مستديرة حول مستقبل التمويل الإسلامي ، وصباح الأرعاء ورشة عمل حول الجرائم السيبرانية في قطاع التمويل.

 

 


اترك تعليق