المرتزقة يرثون الثورات

By : الشيخ محمد الغزالي

المرتزقة يرثون الثورات 
بقلم : الشيخ محمد الغزالي
ربما قامت أعذار تخفف المؤاخذة عن المخطئ، وتطلب له الرحمة! وهذا حسن، فالبشر كلهم فقراء إلى عفو الله، وجدير بنا أن نتواصى بالمرحمة.
لكن هذا لا يمنع من التعرف على الخطأ وتحديد مداه وضبط موقعه..
ويجدر بنا التنبيه إلى أن الخطأ هو الخطأ لا ينقص منه ولا يزيد فيه أن يكون انحرافا ناحية اليمين أو انحرافا ناحية اليسار. 
فالزائغ عن الصراط المستقيم لا يخفف عنه أنه أوغل يمينا، ولا يغلظ له لأنه انحرف يسارا، إنه مخطئ على أية حال، 
ومن قال: إن خمسة وخمسة تساوى سبعة كمن قال: خمسة وخمسة تساوى ثلاثة عشر، ولا قيمة للزيادة أو النقص فى حساب الأخطاء. 
والناس قد يتغاضون عن الخطأ لأنه أدبى، ويجسمونه لأنه مادي. فمن سرق سلعة فهو لص يجب قمعه! 
أما من سرق فكرة علمية أو أدبية أو سرق منصبا من آخر أجدر منه، فإن الاتهام يتجه إليه خفيفا أولا يتجه إلية ابتداء..!!
والواقع أن هذا تفريق بين متماثلات، فالجريمة واحدة، وأحسب أن مقترفيها يحشرون سواسية فى الدار الآخرة، وإن تفاوتت منازلهم فى هذه الدار.. 
والناس فى عصرنا يتندرون "بالحق الإلهى" للملوك الذى عرفته الكنيسة فى العصور الوسطى، ويردون إليه طغيان عدد من الحكام .. 
بيد أنه "باسم الشعوب" ظهر حكام أيديهم مطلقة فى كل شىء لهم من السطوة باسم الجماهير ما ليس لأسلافهم من ورثة الحق الإلهى
إن العناوين والملابسات لا تغير الحقائق، وإذا انطلت على الناس فما تجوز على عالم الغيب والشهادة.
سمعت قائلا يردد فى ألم : نحن متفرقون على حقنا، وهم مجتمعون على باطلهم! 
فقلت له: ما أحسب المتفرقين على حقهم أصحاب حق، فطبيعة الحق أن يجمع أهله! 
إن أعدادا كبيرة من السائرين تحت لواء الحق تكمن فى بواطنهم أباطيل كثيرة، فهم يحتشدون بأجسامهم فقط تحت رايته، ويبدو أن المآرب الكثيرة، والأغراض المختلفة، تجعل لكل منهم وجهة هو موليها.
وذاك فى نظرى ما جعل ثورات عديدة تسرق من أصحابها ويسير بها الشطار إلى غاية أخرى ! حتى قيل: الثورات يرسمها المثاليون ، وينفذها الفدائيون ، ويرثها المرتزقة!! 
تُرى لو كان المثاليون والفدائيون على قلب رجل واحد فى الإيثار والتجدد أكان يبقى للمرتزقة موضع قدم؟
إن أخطاء خفية، نستخف بها عادة، هى التى تنتهى بذلك المصير!.


اترك تعليق