الدرس الخامس: هدية الإسراء والمعراج إلى الأمة الصلاة كمنهاج حياة

By : أ . د صلاح سلطان

الدرس الخامس: هدية الإسراء والمعراج إلى الأمة الصلاة كمنهاج حياة
أ . د صلاح سلطان
لقد دنا النبي صلى الله عليه وسلم من ربه واقترب، ورأى من آيات ربه الكبرى، وقد علم الله حب نبيه لأمته، فأراد ألا يحرم كل مؤمن ومؤمنة من إسراء ومعراج ففرضت الصلاة قبلتها الأولى إلى بيت المقدس حيث صلى بالأنبياء والرسل أجمعين ثم معراج الروح لكل مصليٍ إلى رب الأرض والسماء في كل سجدة، كما قال سبحانه: "واسجد و اقترب" ولما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ r قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ».{صحيح مسلم ، باب ما يقال في الركوع والسجود،(4/167) ، برقم 1035{
وصارت الصلاة منهاج حياة تصنع المسلمين في أحسن صياغة فيبادرون الطفل في أول لحظة من حياته بالأذان والإقامة ريثما يميز فيعلم الصلاة ثم يؤمر بها ثم يكلف بأدائها عند البلوغ وتبقى عبادة يومية خمس مرات، وعشرات المرات لمن تطوع، فهي أول ما يبدأ به يومه في صلاة الفجر المشهودة، وآخر ما يختم به يومه في صلاة الوتر المحبوبة، وبينهما صلوات بين الفرض والنافلة، فإذا حزبه أمر صلى، وإذا احتار في أمر صلى صلاة الاستخارة، وإذا أذنب صلى ركعتين تغسلان ذنبه وترفعان وزره، وإذا خسفت الشمس أو كسف القمر صلى، وإذا أجدبت السماء صلى، وإذا بشر بالخير سجد شكرا وذكراً لله تعالى، وإذا وافته المنية وقدم على ربه كان آخر عهده بالدنيا صلاة الجنازة، فهي منهج حياة من الميلاد إلى ما بعد الممات وهي النور في القبر والحشر، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة وأول مفاتيح الجنة بعد رحمة الله عز وجل.
هكذا رحلة الإسراء والمعراج لم تكن نزهة بل معجزة، ولم تكن خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بل ترسم منهاج حياة لمن أراد النجاة، ووهب حياته كلها لدعوة الله .


اترك تعليق