ابن تاشفين والأندلس

By : رشيد بوطربوش

#أمير_المسلمين : يوسف بن تاشفين
بقلم رشيد بوطربوش

تحدثنا في الحلقة السابقة عن المجاهد والقائد البطل يوسف بن تاشفين نسبه وحياته، وكذا تحدثنا عن أمير المسلمين وتوحيد المغرب .
وفي حلقة اليوم سنتحدث عن ابن تاشفين والأندلس.
2- ابن تاشفين والأندلس:
ورد إلى مراكش سنة 475 هـ كتاب من المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية إلى يوسف بن تاشفين يستصرخه لإعانة أهل الأندلس ويعلمه بما آلوا إليه بعد تشتتهم وضياع هيبة الإسلام، فأجابه يوسف بالموافقة بعد فتح سبتة التي كانت لا تزال بيد البرغواطيين. فعرض ابن عباد على المرابطين إعانتهم على فتح سبتة بحصارها بحرا بسفنه على أن يقتحمها الجيش المرابطي برا، وهذا ما تم. وشاور ابن تاشفين مشايخ المرابطين في الجواز إلى عدوة الأندلس فأشاروا عليه بذلك، وأفتوه بوجوب نصرة المسلمين، وعدم تركهم طعمة لأعدائهم. وتوالت رسل الأندلسيين إلى يوسف، وعبر إليه ابن عباد حيث لقيه بفاس وألح عليه بسرعة العبور، فطلب يوسف الجزيرة الخضراء من ابن عباد ليجعلها رباطا لجيشه فتم له ذلك. وكانت الأندلس يومها تعيش أحوالا بئيسة حيث كان ألفونسو السادس يجوب أنحاء الأندلس يفسد ويخرب ويقتل ويسبي. وسقطت طليطلة في هذه الأثناء، فعزم يوسف على الجواز إلى الأندلس وبدأ بجنده وعساكره ومن لحق به من قبائل المغرب فأجازهم من سبتة إلى الجزيرة الخضراء. ثم لحق بهم في جيش عظيم يوم الخميس ربيع الأول سنة 479 هـ فصلى الظهر بالجزيرة الخضراء وتلقاه ملوك الأندلس وأمراؤها يرحبون به، ومنها توجه إلى إشبيلية، وأخذ كل فريق يعد العدة ليوم الحسم. فتحالف ألفونسو مع ملك أراغون والكونت برنجير رايموند، حيث كان الأول يحاصر طرطوشة والثاني يتهيأ لغزو بلنسية، كما انضم لجيش ألفونسو قوات كثيرة قدمت من فرنسا وإيطاليا. واجتمعت جيوش ملوك الطوائف تحت قيادة ابن عباد، وبقي جيش المغرب تحت لواء يوسف ومعه كبار قادته مثل داود بن عائشة وسير بن أبي بكر. والتقى الجيشان في سهل فسيح غرب مدينة بطليوس يعرف بالزلاقة، ودارت الدائرة على جيش ألفونسو حتى اضطر إلى النجاة بنفسه في خمس مائة فارس إلى طليطلة. وكانت هذه الوقعة يوم الجمعة 11 رجب سنة 479 هـ كما في القرطاس، وهو الموافق للثالث والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1086م، وعاد يوسف إلى المغرب بعدما علم بوفاة ابنه أبي بكر 5 ، ولكنه ما لبث أن عاد إليها مرة أخرى سنة 481 هـ تلبية لدعوة ابن عباد، وجاز الجواز الثالث سنة 483 هـ، حتى نزل بطليطلة وحاصرها وألفونسو داخلها، وطلب يوسف الدعم والمدد من ملوك الأندلس العرب فما أجابه أحد منهم، فقرر خلعهم وتوحيد الأندلس تحت سلطة المرابطين خاصة بعد توصله بفتاوى أهل العلم بذلك.
نلتقي في الحلقات القادمة والتي سنتحدث فيها عن :
3- المرابطون و"الخلافة العباسية" .
مراجع هذه الحلقة :
5/روض القرطاس ، ص98 .


اترك تعليق