الطريق من هنا

By : محمد الغزالي

♦ عندما أصلي على محمد - ﷺ - أشعر بأننى أزجى الثناء الحسن لمن يستحقه، وأنوه بالعبودية الصادقة لمن عاش حياته يرضى ربه ويجاهد فى سبيله! وأسأل ربى أن يتقبل صاحب هذه الحياة المباركة ويخلد آثاره، وأن يساعدنى على اقتفاء أثره والاقتداء بسنته ..

♦ وعندما أسلم على محمد - ﷺ - وإخوانه المرسلين أقف على أطلال ماض طويل، وتاريخ سحيق كان رسل الله خلاله يكافحون الطواغيت ويخاصمون الجاهليات، وقد سال عرقهم ودمهم وتغضن جبينهم وتنكد عيشهم، ولكنهم صابروا وتحملوا.. وبعد لأى دارت الرحى على الكافرين فحصدتهم، ونجت العقائد والشرائع ومعالم الوحى الأعلى، وخلصت للأجيال المقبلة كى ينتفعوا بها، ويحصدوا ما غرس الأولون! وقيل بعد هذا العراك المرير : (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ) ، وقيل أيضا: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

♦ إننى عندما أصلي وأسلم على محمد، أصِلُ نفسى بأشرف ما فى الوجود، وأثبت خطوى على الصراط المستقيم، وأرتضى قيادة تحتضن الحق وتؤثر الرشد، وأعلن أن هواى مع ما جاء به. إن الصلاة والسلام هنا توكيد منهج وتحمل عبء، ومشاركة قلبية وفكرية لإنسان حررَ الإيمانَ من الخرافة، ونفى الحق من الشوائب، وربط الفطرة السليمة بالوحى، وصالح بين العقل والدين، وجعل الدنيا مهادا صالحا للأخرى..

♦ إن محمدًا - ﷺ - ليس بشرا عاديا.. إذا كان الناس أجمعون قد خلقوا للعبادة، فإن محمدا كان النموذج الأكمل للعبودية المستكينة العانية المستسلمة لجلال الله، وإذا كانوا قد خلقوا ليظهر أيهم أحسن عملا، فإن محمدا حلَّقَ بسيرته فى مستوى ترنو إليه الفلاسفة والأبطال والقادة العظام ثم يتمنون لو أدركوا غباره، ونضح عليهم سنا منه..

♦ نعم ليس محمد - ﷺ - بشرا عاديا، فلقد درست حياة رؤساء وساسة ومفكرين ورجال سلام ورجال حروب، وأناسا واتتهم الحظوظ فبرزوا ، وآخرين كبت بهم الحظوظ ففشلوا.. وأُبت بعد هذه الدراسة وأنا أحمل فى نفسى تقديرا لمحمد - ﷺ - النبى الإنسان، النبى المربى، النبى الذى أصلح أخطاء القرون، ورد للعالم عقله الغائب، وكثير ما أودِعُ تقديرى ذاك فى الصيغة التى أمرنا بترديدها صيغة الصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله ﷺ .

الشيخ #محمدالغزالي - من كتابه : #الطريق_من_هنا


اترك تعليق