خطة 2030 للتنمية المستدامة وأثرها على الأسرة والأخلاق (1)

By : د. كاميليا حلمي

د. كاميليا حلمي (عضو مجلس أمناء الاتحاد)

خطة 2030 للتنمية المستدامة وأثرها على الأسرة والأخلاق (1)

نبذة تاريخية

أصدرت هيئة الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945م عددًا من المواثيق الدولية ضمن ما يسمى بـ «القانون الدولي لحقوق الإنسان»، بدءًا من ميثاق الأمم المتحدة، مرورًا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم العديد والعديد من المواثيق الدولية ما بين اتفاقيات، ووثائق، وإعلانات؛ لعل أكثرها تداولاً وتأثيرًا في الأسرة هي: «اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو CEDAW)» عام 1979م، و«اتفاقية حقوق الطفل (CRC)» عام 1989م، و «برنامج القاهرة للسكان ICPD» عام 1994م، و «إعلان ومنهاج عمل بكين BPA» عام 1995م، ثم «أهداف الألفية الإنمائية MDGs» عام 2000م، ثم خطة 2030 للتنمية المستدامة 2015م.

وتقوم هيئة الأمم المتحدة بتحديد مدى زمني لتطبيق كل وثيقة، فقد حددت لكل من وثيقتي «القاهرة للسكان»، و«بكين» عشرين عامًا كحدٍ أقصى، ولـ «أهداف الألفية الإنمائية» خمسة عشر عامًا، وخلال تلك الأعوام، عقدت عدة مؤتمرات لاستعراض التطبيق، بمعدل مؤتمر كل خمس سنوات، مثل مؤتمرات (بكين+5)، (بكين+10)، (بكين+15)، (بكين+20) .. وتستعد حاليًا لعقد مؤتمر (بكين+ 25) في عام 2020، ونفس الشيء بالنسبة لوثيقة القاهرة للسكان.

إضافة إلى الاجتماعات السنوية للجان الأمم المتحدة المسئولة عن متابعة التطبيق، مثل لجنة مركز المرأة، ولجنة التنمية، وغيرها.

وقبل انتهاء المدى الزمني المحدد لتطبيق تلك الوثائق وهو عام 2015م، أجرت الأمم المتحدة مسحًا شاملاً على مناطق العالم، فتوصلت إلى نتيجة مفادها أن تلك الوثائق لم تُطبق تطبيقًا كاملاً، وبالتحديد الهدف الذي تشترك فيه كل تلك المواثيق، وهو «مساواة الأنواع Gender equality»[1]. ومعلومٌ أن السبب في عدم التطبيق الكامل، هو اشتمال تلك المواثيق على قضايا شائكة تهدد الأسرة والمجتمع، وتتصادم بقوة مع الدين والأعراف والفطرة السوية.

فجاء القرار بإصدار وثيقة جديدة، يتم فيها تطوير «أهداف الألفية الإنمائية MDGs» الثمانية لتصبح سبعة عشر هدفًا وهي «أهداف التنمية المستدامة SDGs» وليتم تسمية الوثيقة الجديدة «تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030»، والتي وُضِع لها مدى زمني قدره خمسة عشر عامًا، حيث تم إطلاقها في احتفالية ضخمة أثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر 2015.

وبرغم اشتمال «خطة 2030 للتنمية المستدامة» على قضايا اقتصادية، وبيئية، وتنموية هامة، إلا أنها اشتملت في ذات الوقت على نفس المضامين الشائكة التي اشتملت عليها الوثائق التي سبقتها، ويتم تمريرها تحت شعارات براقة مثل: «المساواة Equality» و«حقوق الإنسانHuman Rights » و«التنمية المستدامة Sustainable Development» وغيرها.

وفي الجزء الثاني نتحدث عن: "أهم القضايا التي تؤثر على الأسرة والأخلاق في "خطة 2030 للتنمية المستدامة".

يتبع


اترك تعليق