الإسلام والمجتمع: الإسلام يهتم بالتربية والتوجيه، مثل اهتمامه بالقانون والتشريع

التاريخ: 10 أغسطس، 2017 الكاتب:

من الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ونؤمن أن المجتمعات الصالحة لا تصنعها القوانين مهما كانت عادلة وسامية، إنما تصنعها التربية المستمرة والتوجه العميق، ولذلك فإن الإسلام يهتم بالتربية والتوجيه، مثل اهتمامه بالقانون والتشريع، بل قبل اهتمامه بالقانون والتشريع، وأساس كل نهضة وتغيير، هو بناء الإنسان ذي الفكر والضمير، ذي الإيمان والخلق، وهذا الإنسان الصالح هو أساس المجتمع الصالح.
 
 والإنسان الصالح هو الإنسان الناجي في سورة العصر: (وَالْعَصْرِ  إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ فهو إنسان إيجابي يجمع بين الإيمان والعمل، وبين صلاح النفس، وإصلاح الغير، يقبل الوصية من غيره بالحق والصبر، كما يوصي غيره بالحق والصبر. فليس في المسلمين شخص أصغر من أن يوصي ولا أكبر من أن يوصَى.
 
ولهذا يرى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجوب توجيه أبلغ العناية إلى المؤسسات التربوية من دور الحضانة إلى الجامعات، بحيث تعلم الإيمان إلى جوار العلم، والخُلُق بجانب المهارة، وتغرس التقوى التي تزكي الأنفس إلى جوار الثقافة التي تضيء العقول. كما يجب العناية بكل مقومات التربية من المنهج الصالح، والكتاب الصالح، والمعلم الصالح، والإدارة الصالحة، والجو المدرسي المعين على حسن التعلم.
 
والتربية المطلوبة هي التربية المتكاملة، التي تعمل على تكوين المسلم روحياً، وعقلياً، ووجدانياً، وخلقياً، وبدنياً، واجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وجنسياً، وبهذا تتكون الشخصية المسلمة التي يكون خلقها القرآن، وأسوتها محمد عليه الصلاة والسلام.
 
 ومن أهم معالم التربية المنشودة للأجيال المسلمة الالتزام بسلامة العقيدة من الخرافة، ونقاء التوحيد من الشرك، وقوة اليقين بالآخرة، واستقامة الأخلاق، من صدق القول، وإتقان العمل، ورعاية الأمانة والعهد، والعدل والإحسان، والرحمة والرفق، وحب الخير، والحياء والعفاف، والتواضع والعزة، والصدع بالحق، ومعاداة الباطل، والنصيحة في الدين، والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، وتغيير المنكر باليد واللسان وبالقلب حسب الاستطاعة، ومقاومة الظلم والطغيان، وعدم الركون إلى الظالمين، وإن كان معهم سلطان فرعون، ومال قارون.
كما يجب توجيه الاهتمام إلى المؤسسات الإعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية، فهي التي أضحت توجه الأفكار والأذواق والميول، وتقود الرأي العام إلى ما تتبناه، فيجب تنقيتها مما يجافي العقيدة، أو يلوث الفكر، أو ينحرف بالسلوك، وأن يكون توجهها لخدمة الأهداف الكبرى للجماعة، من خلال برامج مدروسة منتقاة، تبتعد عن الإثارة والتضليل، محورها الصدق في الخبر، والرشد في التوجيه، والاعتدال في الترفيه، والالتزام بالقيم، والتكامل والتنسيق بين البرامج والأجهزة بعضها وبعض.