الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين جريمة
استهداف المركز الإسلامي في سان دييغو
نتابع بألمٍ بالغ الجريمة
التي استهدفت مركزًا إسلاميًا في مدينة سان دييغو، يضم مصلين وأطفالًا وفضاءً
تربويًا وتعليميًا، في اعتداء يمسّ أمن المجتمع الأمريكي كله، ويضرب أحد الأصول
الكبرى التي تقوم عليها الدول الحديثة: حماية الإنسان في دمه وكرامته وحقه في العبادة
والتعليم والأمان العام.
دور العبادة
والمؤسسات التعليمية ليست ساحات صراع، بل مواضع سكينة وتربية وبناء وعي.
والاعتداء
عليها يكشف خللًا عميقًا في البيئة التي تسمح للكراهية بأن تتحول إلى فعل دموي. على الجميع أن يعلم أن : ☆
الجريمة لا تولد فجأة؛ بل
تسبقها
:
1. لغة تعبئة.
2. تغذية للخوف.
3. صناعة لصورة
نمطية ترى في المختلف الديني تهديدًا ينبغي عزله أو التحريض عليه.
إن المسؤولية
تتجاوز القبض على الجناة إلى مراجعة المناخ الثقافي والإعلامي والسياسي الذي يهيئ
الأرض لمثل هذه الجرائم. حماية المجتمع لا تتحقق
بالسلاح وحده، بل ببناء وعي قانوني وأخلاقي يجرّم التحريض، ويحاصر خطاب الكراهية،
ويصون التعددية الدينية باعتبارها جزءًا من استقرار الدولة وقوتها المدنية. (
قبل أن تتحول الأحقاد
المعزولة إلى خطر يهدد الجميع) نطالب السلطات المحلية
والفيدرالية في الولايات المتحدة ب
.
1. إعلان نتائج التحقيق بشفافية كاملة.
2. التعامل مع الجريمة وفق توصيفها القانوني
الحقيقي (الكراهية.
). 3. تعزيز الحماية الأمنية
للمراكز الإسلامية والمدارس التابعة لها.
.
4. ملاحقة الجهات والأفراد الذين يسهمون في نشر
خطاب التحريض أو شرعنة العداء للمسلمين تحت أي غطاء سياسي أو إعلامي أو أيديولوجي.
كما ندعو القيادات السياسية
والإعلامية والثقافية إلى خطاب أكثر مسؤولية واتزانًا؛ فالمجتمعات تُبنى بالعدالة،
وتضعف حين يتحول بعض أبنائها إلى أهداف سهلة بسبب دينهم أو أسمائهم أو هويتهم
الثقافية.
وندعو المسلمين في الولايات المتحدة إلى التماسك القانوني
والمؤسساتي، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني، وتوثيق أي تهديد أو اعتداء،
والاستمرار في الحضور الإيجابي الواعي داخل المجتمع الأمريكي؛ فالمسلم الذي يبني
مدرسة، أو يعالج مريضًا، أو يربي أبناءه على احترام القانون، يشارك عمليًا في
حماية السلم الأهلي وترسيخ قيم المواطنة.
كما نثمّن كل موقف تضامن
يصدر عن الكنائس والمعابد والجامعات والمؤسسات الحقوقية والجيران وسائر مكونات
المجتمع؛ لأن الوقوف مع الضحايا دفاع عن كرامة الإنسان، وحماية لحق الجميع في أن
يعيشوا آمنين بلا خوف أو استهداف.
رحم الله الضحايا، وشفى المصابين، وألهم ذويهم الصبر
والسكينة، وجعل هذه الفاجعة دافعًا جادًا لمواجهة الكراهية بعقل القانون، وعدالة
الدولة، ووعي المجتمع.