الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين يهنئ الأمة الإسلامية بحلول عيد الأضحى المبارك
الحمد لله رب العالمين، والصلاة
والسلام على سيدنا محمدٍ خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يتقدم الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى حجاج بيت الله الحرام، بأصدق
التهاني وأطيب التبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، سائلًا الله تعالى
أن يتقبل من الحجاج حجهم، ومن المسلمين طاعاتهم وقرباتهم، وأن يعيد هذه المناسبة
المباركة على الأمة بالخير واليُمن والبركات، والأمن والاستقرار، والعزة والتمكين.
ويأتي عيد الأضحى المبارك مرتبطًا
بإحدى أعظم شعائر الإسلام وأركانه الكبرى، فكما ارتبط عيد الفطر بفريضة الصيام،
ارتبط عيد الأضحى بفريضة الحج، ليؤكد أن الفرح في الإسلام ثمرةٌ للطاعة، وأن
الأعياد مواسمُ شكرٍ وعبادةٍ وتجديدٍ لمعاني الإيمان والعبودية لله تعالى.
وفي هذه الأيام المباركة تتجه
أنظار المسلمين إلى البيت الحرام ومشاعر الحج المقدسة، حيث يقف الحجاج على صعيد
عرفات ملبين نداء ربهم: ﴿لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ
لَبَّيْكَ﴾، في مشهدٍ إيمانيٍ مهيبٍ تتجلى فيه وحدة الأمة الإسلامية
واجتماعها على التوحيد، بعيدًا عن الفوارق والألوان والأعراق، مصداقًا لقوله
تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.
كما يستحضر المسلمون في هذا العيد
معاني التكبير التي تملأ القلوب قبل أن تملأ الآفاق، فقولهم: «الله أكبر» إعلانٌ
متجددٌ بأن الله سبحانه أعظم من كل شيء، وأن شرعه فوق الأهواء والمصالح، وأن
المؤمن يقدّم طاعة ربه على كل ما سواها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
ويجسد عيد الأضحى معاني البذل
والتضحية والإحسان التي ورثتها الأمة من قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، حيث
شرع الله الأضحية تقربًا إليه وإحياءً لمعاني الطاعة والفداء والتكافل، وتوسعةً
على الأهل والأقارب والجيران والفقراء والمحتاجين، قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.
كما يدعو الاتحاد إلى اغتنام
هذه المناسبة المباركة في توثيق صلة الأرحام، وتعزيز قيم الأخوة والتراحم
والتكافل، وإدخال السرور على القلوب، وإظهار الفرح المشروع بنعم الله تعالى،
اقتداءً بهدي النبي ﷺ الذي قال: «إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا.
وإن الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين إذ يبارك للأمة الإسلامية هذا العيد المبارك، فإنه يؤكد أهمية
استحضار معاني الوحدة والتضامن والتعاون بين المسلمين، والاعتصام بحبل الله تعالى،
ونبذ أسباب الفرقة والخلاف، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات التي تعترض
الأمة، امتثالًا لقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
وفي هذه الأيام المباركة، يتوجه
الاتحاد إلى الله تعالى بالدعاء أن يحفظ الأمة الإسلامية، ويرفع عنها أسباب الفتن
والفرقة والعدوان، وأن ينصر المظلومين والمستضعفين، ويتقبل من الحجاج حجهم، ومن
المسلمين صالح أعمالهم، وأن يجعل هذا العيد مناسبةً للخير، والرحمة، والألفة،
والسلام.
وكل عام والأمة الإسلامية بخير،
تقبل الله من الجميع صالح الأعمال، وأعاد الله عيد الأضحى المبارك على المسلمين بالعزة،
والكرامة، والوحدة، والتمكين.
الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين
الدوحة: ٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الموافق: 26 مايو 2026م