عقد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مساء أمس السبت 13 يونيو 2026م، لقاءً تعريفياً وتواصلياً مع عدد من أعضائه الجدد، بحضور سماحة رئيس الاتحاد الشيخ علي محيي الدين القره داغي ، وفضيلة الأمين العام الشيخ علي محمد الصلابي ، وبحضور الأمين المساعد الشيخ فضل عبد الله مراد مدير الجلسة، وبمشاركة نخبة من العلماء والدعاة والباحثين من مختلف البلدان.
وافتتح اللقاء بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى سماحة رئيس الاتحاد كلمة توجيهية رحّب فيها بالأعضاء الجدد، مهنئاً إياهم بانضمامهم إلى هذا الصرح العلمي والدعوي، ومؤكداً أن الاتحاد يمثل إطاراً جامعاً لخدمة الإسلام والمسلمين، وتعزيز دور العلماء في مواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية والسلوكية التي تمر بها الأمة.
وأكد سماحته أن العالم الإسلامي يواجه اليوم تحديات كبرى “لا تتعلق بالقضايا العملية فحسب، بل تمتد إلى القضايا العقدية والإيمانية والفطرية والأسرية”، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تفرض على العلماء القيام بواجبهم في البيان والتوجيه والإصلاح.
وقال سماحته في كلمته:
“أنتم أيها العلماء أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام هذه التحديات، وكل واحد منا مطالب بأن يخطو الخطوات التي يستطيعها، وإن كانت خطوة واحدة، فكلما ازدادت الخطوات ازدادت البركة بإذن الله.”
وشدد رئيس الاتحاد على أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأن هذه الوراثة تقتضي القيام بوظائف البيان، والتزكية، والتعليم، وترشيد الأمة، مضيفاً أن الاتحاد بحاجة إلى تواصل الأعضاء ومشاركاتهم العلمية والدعوية، وإرسال مقالاتهم وأنشطتهم، والمساهمة في ربط العلماء والدعاة برسالة الاتحاد ومشروعه العام.
كما أكد سماحته أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “ليس تابعاً لأي دولة ولا لأي تنظيم”، وإنما هو مؤسسة جامعة تمثل رسالة الإسلام ومكوناته، وتضم علماء من مختلف المدارس والاتجاهات المعتدلة، بصفتهم علماء عاملين لخدمة الأمة وقضاياها.
من جانبه، ألقى فضيلة الأمين العام كلمة ترحيبية وتوجيهية، أوضح فيها أن الانضمام إلى الاتحاد ليس مجرد عضوية شكلية أو اسم يضاف إلى السجلات، بل هو “ارتباط برسالة، ومشاركة في مسؤولية، وانتماء إلى مشروع علمي وحضاري واسع”.
وقال فضيلته:
“العضوية في الاتحاد هي انتماء إلى رسالة، وليست مجرد انتظار لخدمة مباشرة، والعضو الفاعل هو الذي يسأل: ماذا يمكن أن أقدم للاتحاد وللأمة من خلال هذه المؤسسة؟”
وبيّن الأمين العام أن الاتحاد ليس منظمة نقابية، ولا جهة مطلبية، ولا مؤسسة توظيف أو رعاية مادية مباشرة، وإنما هو مؤسسة علمية دعوية فكرية، تسعى إلى تعزيز دور العلماء في الأمة، وربطهم بقضاياها الكبرى، وفتح آفاق المشاركة العلمية والفكرية والدعوية أمامهم.
ودعا فضيلته الأعضاء الجدد إلى أن يكونوا فاعلين في أنشطة الاتحاد وبرامجه، متابعين لأعماله ومبادراته، ومشاركين في حملاته العلمية والدعوية والفكرية، مؤكداً أهمية أن يكون الأعضاء سنداً لفروع الاتحاد في بلدانهم، وأن يسهموا في توسيع حضورها العلمي والدعوي والفكري.
وشهد اللقاء عدداً من المداخلات من الأعضاء الجدد، عبّروا خلالها عن اعتزازهم بالانضمام إلى الاتحاد، واستعدادهم للمشاركة في خدمة رسالته. فقد أكد الشيخ أحمد شوقي أن الاتحاد “ليس مجرد مؤسسة علمية عابرة، بل مشروع حضاري يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور العلماء في حياة الأمة”، مشيراً إلى حاجة الأمة إلى خطاب علمي رصين يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، ويعتني ببناء الجيل الجديد.
كما دعت الدكتورة غزالة الحجار إلى إطلاق برامج عملية تُعنى بالإرشاد الأسري، وتدريب الشباب، واستقطابهم، وتبادل الخبرات بين العلماء والدعاة عبر لقاءات دورية، مؤكدة أن التحديات التي تواجه الشباب اليوم تستدعي حضوراً أقوى للعلماء في الواقع.
من جانبه، دعا الشيخ خليل إبراهيم ميزري إلى وضع استراتيجية كبرى تستعيد بها الأمة حيويتها ودورها الحضاري، مؤكداً أن الاتحاد بما يحمله من اسم ورسالة، قادر على جمع الطاقات وتوجيهها نحو الأهداف الكبرى للأمة.
وفي مداخلة أخرى، أكد الدكتور سليمان الأحمر الجزائري أن العالم أو الداعية أو الكاتب مهما بلغ أثره يبقى محدوداً ما لم يعمل ضمن جماعة ومؤسسة تجمع الجهود، مشدداً على أهمية التعاون على البر والتقوى، والاستعداد للمشاركة باللسان والقلم والجهد.
كما تحدثت الدكتورة ميسون محمد، وهي فلسطينية من غزة، عن أهمية تفعيل مشاركة الأعضاء والاستفادة من تخصصاتهم وخبراتهم، خاصة في القضايا الكبرى مثل قضية فلسطين وغزة.
وقدمت الدكتورة فاطمة القشيري مقترحاً يتعلق بإطلاق مشروع تربوي للأطفال المسلمين، لا يقتصر على تحفيظ القرآن الكريم، بل يعتني بقيمه ومقاصده وفهمه، ويربط الأجيال الصغيرة بالقرآن والسنة والقيم الإسلامية.
كما طرح عدد من الأعضاء مقترحات عملية، من بينها إعداد وثيقة علمائية عالمية لمواجهة أطروحة “الدين الإبراهيمي”، وتطوير الحضور الإعلامي الإسلامي، وإنشاء برامج لتدريب العلماء والدعاة على مخاطبة الشباب بأسلوب معاصر، إضافة إلى تفعيل فروع الاتحاد والتشبيك بين الأعضاء وفق تخصصاتهم واهتماماتهم.
وفي تعقيبه على مداخلات الأعضاء الجدد، أوضح فضيلة الأمين العام المساعد الشيخ فضل عبد الله مراد أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يمتلك بنية مؤسسية واضحة تتيح للأعضاء مجالات متعددة للمشاركة والعطاء، مشيراً إلى أن في الاتحاد ثلاث عشرة لجنة متخصصة تعنى بجملة من القضايا العلمية والدعوية والفكرية والتدريبية والشبابية والنسائية وغيرها.
وأكد فضيلته أن هذه اللجان تمثل أبواباً عملية لانخراط الأعضاء الجدد في أعمال الاتحاد، كلٌّ بحسب تخصصه وخبرته واهتمامه، داعياً الأعضاء إلى التواصل مع اللجان المناسبة لهم، والمشاركة في برامجها وأنشطتها ومبادراتها.
كما أشار إلى أن للاتحاد فروعاً في عدد من البلدان، وأن العضو يستطيع، حيثما وجد فرع للاتحاد في بلده، أن يكون فاعلاً من خلال هذا الفرع، مسانداً لبرامجه، ومشاركاً في لجانه وأنشطته، ومسهماً في توسيع حضوره العلمي والدعوي والفكري. أما في البلدان التي لا توجد فيها فروع، فيمكن للأعضاء أن يكونوا جسور تواصل مع العلماء والدعاة والمؤسسات العلمية، وأن يسهموا في التعريف برسالة الاتحاد ومقترحاته وبرامجه وفق الأطر المؤسسية المعتمدة.
وفي ختام اللقاء، أكد سماحة رئيس الاتحاد أن جميع الملاحظات والمقترحات التي طرحها الأعضاء ستُجمع في محضر خاص، وستتم متابعة ما يمكن تطبيقه منها عبر الأطر المؤسسية للاتحاد.
وقال سماحته في كلمته الختامية:
“ما تفضلتم به من مقترحات يدل على أنكم تشعرون بالواجب والمسؤولية، وأنكم ترون في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جهة يمكن أن تسهم في خدمة هذه القضايا وتنفيذ هذه الأفكار.”
ودعا سماحته الأعضاء إلى المبادرة الذاتية المنضبطة بالحكمة والبصيرة، وعدم انتظار التوجيه في كل عمل، مؤكداً أن الاتحاد يرحب بالمبادرات والمقترحات التي تخدم رسالته، وتندرج ضمن أهدافه العامة.
واختتم اللقاء بالدعاء أن يوفق الله العلماء والدعاة لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعل انضمام الأعضاء الجدد إلى الاتحاد انضمام خير وبركة، وأن يعين الجميع على نشر العلم، ووحدة الصف، وبناء الإنسان، وخدمة قضايا الأمة الكبرى.