من فعل ثمر بمعنى: نتج وتولّد، أو نما وكثر، يقال: ثمر الشّجر وأثمر؛ إذا أظهر ثمره ونتج. ويقال: ثمر المال؛ إذا نما وكثر. وكذلك تطلق كلمة الثّمر على حمل الشّجر، وعلى الولد؛ لأنّه ثمرة القلب([1]). فـالاسـتثمار هو استيراد ثمرة المال بتنميته، وكلّما حقّق هذا الهدف يسمّى استثمارا
لم يرد الاستثمار بهذا اللّفظ، ولكنّ معناه كان معروفا عند معظم الفقهاء الذين استخدموا ألفاظا مرادفة وبديلة؛ كالاتّجار في المال، والتّصرّف فيه، والاستنماء حينا، والنّماء والتّنمية أحيانا أخرى. فقد أشار الكاسانيّ إلى هذا المعنى عند تعريفه لعقد المضاربة قائلا: «المقصود من عقد المضاربة هو استنماء المال»( ). وذكر الفقيه المالكيّ الدّردير لفظ التّنمية للدّلالة على معنى الاستثمار في باب القراض بقوله: «القراض جائز؛ لأنّ الضّرورة دعت إليه؛ لحاجة النّاس إلى التّصرّف في أموالهم، وليس كلّ أحد يقدر على التّنمية بنفسه»( ). بينما استخدم الشّافعيّة لفظ النّماء للدّلالة على معنى الاستثمار، فأشار إليها الإمام النّوويّ بقوله: «الأثمان في المقارضة لا يتوصّل إلى نمائها المقصود إلّا بالعمل، فجاز المعاملة عليها ببعض النّماء الخارج منها»( ). وأمّا حديثا، فقد تعدّدت تعريفات الاستثمار من قبل رجال الاقتصاد، تفيد كلّها معنى استغلال المال بقصد على عائد، فالاستثمار عندهم معنيّ باستخدام الأموال في الإنتاج؛ إمّا مباشرة في الآلات، والموادّ الأوّليّة، وإمّا بطريق غير مباشر، كشراء الأسهم والسّندات.
لم يرد لفظ الاستثمار في القرآن الكريم، وإنّما ورد لفظ (الثّمر) ومشتقّاته في آيات كثيرة، وبمعان ومدلولات مختلفة، بحسب سياق كلّ منها، كقوله تعالى: ﴿انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ (الأنعام/ 99)، وقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأنعام/ 141). وهو ما يعني نتاج الزّرع والأشجار، أو بالمفهوم الاقتصاديّ “عمليّة تشغيل المال، أو استغلاله لإنتاج العائد”. ومن معاني الاستثمار في القرآن الكريم المواضع التي تحثّ على تدوير المال، وإنفاقه، وتجنّب حبسه، واكتنازه، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة/ 34)، فتحريم الاكتناز، والحثّ على تبادل المال، ورواجه، هو دفع له للولوج إلى النّشاط الاقتصاديّ، ويعدّ بالتّالي من أهمّ الدّوافع للاستثمار. ومن معاني الاستثمار أيضا وجوب الاتّجار في أموال اليتامى: ﴿وابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم منْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء/6). وكذلك النّهي عن وضع المال في أيدي السّفهاء الذين لا يحسنون التّصرّف فيه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (النساء/5). ومن معاني الاستثمار كذلك الحثّ على وجوب إعمار الأرض وإصلاحها والانتشار في ربوعها والمشي والضّرب فيها؛ فإنّ إعمار الأرض لا يتمّ إلّا باستثمارها، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك/15)، وقال سبحانه أيضا: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(المزمّل/20). وقال تعالى أيضا: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الجمعة/10). ومن معاني الاستثمار كذلك التّحريض على الإنفاق في كلّ الأحوال، قال جلّ وعلا: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة/ 274)، حيث لا يتحقّق الإنفاق إلّا بتوافر المال، ولا يتوافر المال إلّا عن طريق الاستثمار، ناهيك أنّ من شروط أداء الزّكاة المفروضة النّماء؛ والنّماء هو عين الاستثمار. فكلّ تلك المعاني دالّة على أنّ الاستثمار باب من أبواب الكسب، وعامل من عوامل بناء الثّروة، ورفاهة الحياة. معاني الاستثمار في السّنّة النّبويّة: وردت أحاديث كثيرة تؤكّد المعاني نفسها التي أشار إليها النّصّ القرآنيّ الدالّة على وجوب إعمار الأرض، وتداول النّقود، ومنع اكتنازها، والحثّ على الإنفاق، والاتّجار بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الزّكاة، وكلّ ذلك لا يتمّ في الغالب إلّا عن طريق الاستثمار وتنمية الأموال. ومن هذه الأحاديث قوله : «إذا قامت السّاعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألّا تقوم حتّى يغرسها فليغرسها»( )، وقوله أيضا: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»( ). وقوله : «ابتغوا في مال اليتيم حتّى لا تأكله الصّدقة»( ) وهو ما يدلّ على وجوب الاستثمار والمحافظة على رأس المال. معاني الاستثمار في السّنّة النّبويّة: وردت أحاديث كثيرة تؤكّد المعاني نفسها التي أشار إليها النّصّ القرآنيّ الدالّة على وجوب إعمار الأرض، وتداول النّقود، ومنع اكتنازها، والحثّ على الإنفاق، والاتّجار بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الزّكاة، وكلّ ذلك لا يتمّ في الغالب إلّا عن طريق الاستثمار وتنمية الأموال. ومن هذه الأحاديث قوله : «إذا قامت السّاعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألّا تقوم حتّى يغرسها فليغرسها»( )، وقوله أيضا: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»( ). وقوله : «ابتغوا في مال اليتيم حتّى لا تأكله الصّدقة»( ) وهو ما يدلّ على وجوب الاستثمار والمحافظة على رأس المال.معاني الاستثمار في السّنّة النّبويّة: وردت أحاديث كثيرة تؤكّد المعاني نفسها التي أشار إليها النّصّ القرآنيّ الدالّة على وجوب إعمار الأرض، وتداول النّقود، ومنع اكتنازها، والحثّ على الإنفاق، والاتّجار بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الزّكاة، وكلّ ذلك لا يتمّ في الغالب إلّا عن طريق الاستثمار وتنمية الأموال. ومن هذه الأحاديث قوله : «إذا قامت السّاعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألّا تقوم حتّى يغرسها فليغرسها»( )، وقوله أيضا: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»( ). وقوله : «ابتغوا في مال اليتيم حتّى لا تأكله الصّدقة»( ) وهو ما يدلّ على وجوب الاستثمار والمحافظة على رأس المال.