آخر الأخبار

الشيخ عبد الرزاق قسوم

الرئيس الشرفي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
عضو مجلس الأمناء

الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم بن عبد الله من مواليد سنة 1933م بمدينة المغير، التي تبعد عن عاصمة ولاية الوادي بالجنوب الشرقي الجزائري مائة وعشرين كلم. اكتحلت عيناه بطيف العربية وبنسمة الحرية، من لبن الأم ونسيم الصحراء الشاسعة، منذ أن أبصر النور على أديم البسيطة، مما جعل خياله واسعا وتفكيره خصيبا وأسلوبه سهلا ممتنعا.

نشأ في تلك المدينة الصحراوية وسط أسرة متدينة، كان الوالد فيها فقيها مصلحا، يعيش بعرق جبينه من الفلاحة والتجارة، وأمّ صالحة محبة للإصلاح والصالحين، أشرفتْ بكل عناية على تربية أبنائها وبناتها البالغ عددهم ستة أفراد: أربعة ذكور وبنتان، نشأوا جميعا على حفظ القرآن الكريم، وعلوم اللغة العربية وآدابها.

زاول دراسته بمسقط رأسه، فحفظ القرآن الكريم على معلمين من أبرزهم: الطالب احميدة صحراوي، والطالب عبد الله بوحنيك، والطالب الطاهر بوزوايد. أما دروس اللغة العربية وعلومها فكانت على يد: الشيخ لعروسي الحويدق، الشيخ محمد بن عبد الرحمن المسعدي، هذا الأخير الذي ترك فيه أثرا كبيرا، ودرس اللغة الفرنسية وآدابها عند السيد: بري –Bret-(فرنسي الأصل)، وهو الذي كان قد تنبأ له بمستقبل مشرق، في عبارة مدونة بكراس لا يزال يحتفظ به، وكان عبد الرزاق المترجم له في حديثه مع أولياء التلاميذ وفي تجواله بالمدينة، حتى وصل إلى مستوى الشهادة الابتدائية.

كان يتنقل بين ثلاثة أنواع من المدارس منذ الفجر حتى غروب الشمس، من الكتّاب لحفظ القرآن منذ صلاة الفجر في زاوية: الصايم سيدي امبارك، ثم إلى المدرسة الفرنسية ومنها إلى المدرسة العربية الحرة –الفتح-التابعة لجمعية العلماء المسلمين مساءً، وهكذا تمكن من حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز 11 سنة. وتعلم اللغة العربية مع مبادئ العلوم الأخرى، إلى أن وصل إلى مستوى الشهادة الابتدائية باللغة الفرنسية.

ألحقه والده بصفوف طلبة معهد ابن باديس في قسنطينة لمزاولة دراسته سنة 1949م، بعد عامين من إنشائه.

مرحلة التعليم في المعهد، يعتبرها من أهم محطات حياته، حيث تعرف فيه على شبان جدد من أترابه وغير أترابه، من مختلف أنحاء القطر الجزائري. واتّسعت بهذا آفاقه الفكرية، وازدادت مداركه العلمية، ونمت أحاسيسه الوطنية، وتبلورت أفكاره السياسية، ذلك بفضل تلك الدروس المتميزة التي كان يتلقاها، على أيدي أساتذة كانوا حريصين على غرس الروح الوطنية في طلبتهم، وتطوير القيم الدينية والخُلقية في نفوسهم. من بينهم المشايخ: أحمد حماني، أحمد الحسين، عبد الرحمن شيبان، أحمد رضا حوحو، عمر جغري … الخ.

بعد مرور أربع سنوات من التعلم في معهد ابن باديس، حصل على الشهادة الأهلية، على يد وفد من جامع الزيتونة –تونس-، ومن ثمة بدأ الاستعداد للتوجه نحو المشرق لمزاولة دراسته. بعد أن قُبل في بعثة جمعية العلماء، ولكن اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954م، حال دون حصوله على جواز السفر من سلطات الاحتلال التي كانت مسؤولة عن إجراءات السفر داخل الوطن وخارجه، وبذلك يكون هذا الرفض من إدارة الاحتلال قد شكل عائقا كبيرا في طريقه لمواصلة دراسته العليا، ولكن النفوس الكبيرة تتكيف مع الظروف ولا تتوقف أو تنهار، فضيّع الذهاب إلى المشرق في شبابه، ولكنه ذهب إليه في كهولته، وحقّق نتائج، ربما لم تكن لتتحقق من قبل.

المؤهلات العلمية:

ليسانس في الأدب العربي من جامعة الجزائر سنة 1966.

ليسانس في الترجمة من جامعة الجزائر سنة 1967.

ليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1969.

دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1971.

ماجستير في الفلسفة من جامعة القاهرة سنة 1975.

دكتوراه دولة في الفلسفة من جامعة السوربون باريس، فرنسا، سنة 1979.

شهادة إثبات مستوى بالإنجليزية من المعهد التكنولوجي -لندن – بريطانيا، سنة 1982.

الخبرة المهنية:

أستاذ كرسي قسم الفلسفة، جامعة الجزائر.

مترجم فوري للمؤتمرات (عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف، سويسرا).

كاتب، وعضو اتحاد الكُتّاب الجزائريين.

أمين عام للمجلس الإسلامي الأعلى سابقا.

المســـؤوليات:

مجاهد في صفوف المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني (1956 – 1962).

أمين عام اتحاد المترجمين الجزائريين (1980-1984).

نائب عميد المعهد الإسلامي لمسجد باريس (1984-1986).

مدير معهد الفلسفة بجامعة الجزائر (1986-1988).

مدير المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر (1988-1994).

نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

رئيس تحرير جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء (1998-2004).

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من سنة 2011 إلى اليوم.

عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

بعد الاستقلال:

وببزوغ فجر الاستقلال فتحت أمامه–كما فتحت أمام كل الجزائريين -أبواب الحياة الكبرى، وفي مقدمتها باب الجامعة، وباب العلم، الذي غيّر كل معالم حياته، فتسلق سلّم المعارف، والمحافل العلمية داخليا وخارجيا، بفضل الشهادات العلمية الأكاديمية والتقديرية.

التحق سنة 1963م، بمعهد الدراسات العربية –جامعة الجزائر-، وحصل منه سنة 1966م على شهادة الكفاءة المهنية للتعليم الثانوي للغة العربية (CAPES).

أشرف على برنامج: الأقلام الجديدة بالإذاعة الوطنية القناة الأولى 1963 – 1967م.

حاز على شهادة الليسانس في الترجمة من جامعة الجزائر سنة 1966م،

أعدّ وقدم برنامجا مع التيارات الفلسفية بالإذاعة الوطنية 1968 – 1970م.

ثم حاز أيضا على شهادة ليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر سنة 1969م.

وبعدها سجل في الدراسات العليا وحصل سنة 1972م على دبلوم الدراسات العليا “DES”، ثم واصل دراسته حتى حصل على شهادة الماجستير في الفلسفة سنة 1975م من جامعة القاهرة، وكان قد سجل من قبل في جامعة السوربون 4، ومنها حصل على شهادة دكتوراه سنة 1979م.

عضو باتحاد الكتاب الجزائريين منذ سنة 1976م إلى يومنا هذا.

عاد إلى الجزائر ليواصل عمله أستاذا بقسم الفلسفة ضمن معهد العلوم الاجتماعية، وفي 1981م صار عضوا في المجلس الإداري لهذا المعهد.

أشرف في التلفزيون الجزائري على برنامج – الثقافة للجميع 1980 – 1982م، ثم على برنامج منبر الهدى 1987 – 1989م.

من سنة 1980م إلى 1986م. كان عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى، ثم أمينا عاما للمجلس خلفا للدكتور أحمد بن نعمان.

وفي الوقت ذاته كان أمينا عاما للمترجمين الجزائريين من 1981-1985م. وقد ولج مجال الترجمة الفورية من بداية السبعينات ولا يزال إلى يومنا الحاضر.

1984م أصبح نائب عميد المعهد الإسلامي بمسجد باريس إلى سنة 1987م، وبعد عودته من باريس عيّن مديرا لمعهد الفلسفة بجامعة الجزائر.

سنة 1987-1988م. كان عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف.

عين مديرا للمعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر 1989 – 1995م.

عيّن في جامعة الجزائر مديرا للبحث العلمي في معهد العلوم الاجتماعية.

مدير مجلة موافقات، التي كان قد أنشأها وهو مدير للمعهد العالي لأصول الدين.

تحصل على شهادة إثبات مستوى في اللغة الإنجليزية من المعهد التكنولوجي -لندن – بريطانيا.

منذ دراسته بمعهد ابن باديس وجمعية العلماء تسري في دمه، إلى أن أُعيد تأسيسها بقيادة الشيخ أحمد حماني وكان عضوا فيها، و بعد وفاة الشيخ حماني، خلفه الشيخ عبد الرحمن شيبان، فأصبح قسوم عضوا قياديا في الجمعية، وشارك في إعادة الحياة لجريدة البصائر، التي كان رئيس تحريرها 2000-2004م.

إلى اليوم يشغل أستاذا بكلية العلوم الإسلامية وقسم الفلسفة بجامعة الجزائر، ما يزال نشيطا، حركيا، دؤوبا على الجدّ والعمل، كثير التنقل بين الجامعات الوطنية والعربية والدولية.

شخصيات تأثر بها:

هم كُثر، ففيهم من تعلّم منهم دون أن يتعلم عليهم

الشيخ عبد القادر الياجوري (أحد الأساتذة بمعهد ابن باديس): تعلم عليه في المعهد المعلومات، وتعلم عليه في الحياة المواقف.

الشيخ عدون: البساطة والتواضع وخفة الدم.

الشيخ العباس بن الحسين: لايكتب ولا يقرأ –لضعف بصره-مثقف ثقافة عالية، لا يتكلم إلا اللغة العربية، يسيّر ويمثل بها جالية (فرنسا). فعند وفاته تأثر به: يهوديّهم ونصرانيّهم، ملحدهم وبوذيّهم. له قوة البيان وحكمة في اللسان.

علمتني الحياة:

الطفولة شاقة وشيقة.

التّلمذة هي قولبة الإنسان وصياغته صياغة وطنية سليمة. أساسها العقيدة الوطنية القائمة على الأصالة والثقافة الأصلية.

من تنقلاته حول العالم: الاطلاع على الخُلق، والثقافة، والتقاليد، الخاصة بكل بلد، تكوين آخر للشخصية.

في باريس تعلم: باسم المصلحة الوطنية والدين الإسلامي، ضم جميع الجزائريين باختلافاتهم في صف واحد.

مواد درّسها:

البيداغوجيا العامة والخاصة (التربية العامة، والتربية الخاصة) –منهجية تدريس المادة العلمية الجامعية عموما والفلسفة خصوصا-.

الفلسفة الإسلامية.

الفلسفة الحديثة.

الفكر العربي الإسلامي المعاصر.

منهجية البحث العلمي.

الآثار العلمية والفكرية:

له الكثير من المقالات الفلسفية والأدبية والتاريخية والسياسية، في مجلات وجرائد وطنية ودولية، من أهمها:

مجلة الأصالة.

مجلة التراث (دبي).

مجلة الثقافة.

مجلة

المستقلة (لندن)

مجلة: الموافقات.

جريدة الوسط.

مجلة: الجيش.

جريدة المصريون.

حوليات مجلة جامعة الجزائر

جريدة أخبار اليوم (مصر).

مجلة الآداب اللبنانية.

جريدة الشرق الأوسط (لندن).

جريدة البصائر.

جريدة العالم الإسلامي (السعودية).

جريدة الوطن (الكويت).

جريدة المسلمون (السعودية)

الشروق اليومي.

” … ومن ثمة أصبح الأستاذ قسوم صحفيا ناجحا، ومثقفا واسع الاطلاع على أحوال العصر والناس، فعالج وهو “العارف بخبايا الأمور” كما يقول القدماء، على صفحات البصائر … أبرز قضايا الساعة التي تهم قضايا الجزائر وتقضّ مضاجع الحضارة العربية الإسلامية. ورغم أن الأحداث تتسارع في ساحتنا ويكاد ينسي بعضها بعضا فإن قلم الأستاذ قسوم كان يلاحقها أولا بأول وهي ساخنة مشحونة بالتوترات كما يقول عنها”.

المؤلفات:

المؤلفات عديدة في الفلسفة وفي التصوف وفي فلسفة التاريخ.

المطبوع منها:

عبد الرحمن الثعالبي والتصوف.

مفهوم الزمن في فلسفة أبي الوليد بن رشد.

مدارس الفكر العربي الإسلامي -تأملات في المنطلق والمصبّ-.

نزيف قلم جزائري.

مفهوم الزمن في الفكر العربي الإسلامي المعاصر –باللّغة الفرنسية-.

فلسفة التاريخ -قراءة إسلامية معاصرة-.

تأملات في معاناة الذات.

دمعة حبر جزائرية.

“فرق أن تَحمِل الثقافة إليك فتلك قوة لك، أو أن تنتقل أنت إليها فتحدث ضعفا فيك”

قدم للعديد من الكتب نذكر منها:

تفسير المعوذتين للشيخ عبد الحميد ابن باديس، والذي لخصه الشيخ البشير الإبراهيمي.

المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال، لأبي حامد الغزالي.

مع الثورة الجزائرية –مجموعة من الكتّاب-.

ترجم من اللغة العربية إلى الفرنسية:

كتابين ضمن سلسلة كتب يصدرها إتحاد العلماء المسلمين:

متطلبات تغيير الفتوى بتغير المكان والزمان – الشيخ يوسف القرضاوي -.

المسلم مواطنا في الغرب – د.فيصل المولوي -.

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين -جاك كاري –، تقديم وتعليق أ. محمد الهادي الحسني.

مشروع كتاب:

أعلام ومواقف.

فقه الفلسفة أو فلسفة الفقه (قيد الإعداد).

“مستقبل الوطن يبنى على أساس ثقافي مضاد للزلازل والعواصف التي تهب من العولمة والغزو الثقافي ودعوة الانسلاب”

الملتقيات والندوات:

أشرف على تنظيم ملتقيين دوليين الأول حول الشاطبي سنة 1990م، والثاني حول المذهب المالكي سنة 1991م. بحضور أقطاب العالم الإسلامي.

شارك في الكثير من الملتقيات الوطنية والدولية العربية والأوروبية، بدعوة من منظمات دولية مختلفة منها: المنظمة العالمية للثقافة والعلوم، المنظمة الإسلامية للعلوم، والهيئة الفلسفية العالمية، في كل من: لندن، موسكو، كندا، وهيئات علمية عالمية أخرى في كل من: اليابان، الأرجنتين، بلجيكا، فرنسا. وقد زار كثيرا من دول العالم بالقارات الخمس.

أشرف وناقش حتى الآن حوالي: خمسين رسالة وأطروحة في الفلسفة والتاريخ والأدب وعلوم الشريعة.

ويقول الأستاذ الدكتور بمناسبة تكريمه بوسام العالم الجزائري:

“مستقبل الجزائر يكمن في القضاء على الأمية: العقائدية، والأبجدية، والثقافية، والوطنية، والعقلية، و… الخ” كل هذا ينبغي أن يزول، لنبني مستقبلا نكون فيه على أساس النّد للنّد، مع الذين نتناقش أو نتحاور معهم.”

100%