شمولية التنظيم وشمولية الدولة

بواسطة : د. ونيس المبروك

شمولية التنظيم وشمولية الدولة

بقلم: د. ونيس المبروك (عضو الاتحاد)

 

طبيعة نظام الدولة الحديثة لمعاصرة هو احتكار النموذج الشمولي، فهي تتحكم، بل تحتكر إدارة أهم شؤون السياسة والاقتصاد والتعليم والشؤون الدينية والرياضية والاجتماعية.

ولهذا فلا أتصور أن يقبلَ رجالُ السلطة في أي دولة حديثة وجود حزب أو جماعة تنَهجُ، أو تعتمدُ، أو تحتكر نفس النموذج الشمولي، حتى لو كان رجال السلطة أنفسهم من أصحاب تلك المدرسة !!

 وهذا ما يُفسر السبب الأكبر لصراع بعض الدول مع الجماعات المُحمَّلة بالنموذج الحركي الشمولي باعتبار أنهم تجمعات توازي الدولة!! 

عدم التأمل واعتبار هذا الواقع، والإصرار على اعتماد نموذج إصلاحي يتقاطع مع نموذج الدولة الحديثة، يؤدي في أحيان كثيرة إلى انتهاء ثمار وجهود المصلحين إلى السجون تارة أو التهجير تارة أخرى، أو التضييق الشديد وإبعادهم عن دوائر التأثير العام في مجتمعاتهم. لتنقلب تلك التجمعات والجماعات إلى ظاهرة احتجاج سياسي معارض!

من المغالطات العلمية ذلك الخلط بين شمولية الإسلام العظيم ، وشمولية النماذج والوسائل البشرية التي تحمله ! فشمولية الإسلام وتكامل رسالته، لا يلزم منه شمولية النموذج الإصلاحي، بخاصة في إطار الدولة الحديثة،

ويمكن أن تتوزع القدرات والمواهب والمشاريع الإصلاحية المتنوعة على مؤسسات وأحزاب قانونية، ذات تخصصات سياسية ودعوية وتربوية واجتماعية، تنفتح على كل شرائح المجتمع ، وتنطلق من مبادئ الإسلام، في إطار قانون  الدولة .

بداية الاصلاح وعي

 

اترك تعليق