آخر الأخبار

نتنياهو يعمل في الاتجاه المؤدي لزوال
إسرائيل حسب سنن -الله تعالى-

كتبه: أ. د. علي محيي الدين القره داغي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

يزعم نتنياهو أنّه يحقّق، -من خلال تصريحاته الفجّة
وجرائمه التي فاقت المجرمين قبله في غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران وغيرها- أمنَ
دولة الاحتلال، وأنّه يمدّ في بقائها اعتمادًا على القوّة المفرطة التي يفتخر بها،
وأنّه يغيّر تاريخ المنطقة بالقوّة. ويظهر من سلوكه أنّه لا يؤمن إلا بالعنف
والإرهاب والتدمير والإبادة الجماعية.

لكنّ ذلك كلّه، من الناحية العملية، لم يحقّق الأمن
لإسرائيل حتى الآن، ولم يتمكّن من تغيير الشرق الأوسط، ولن يتحقّق ذلك بإذن الله
تعالى، بل إنّه يسير في اتجاهٍ معاكس لما يريد، باستدراجٍ من الله تعالى، إذ أصبح
أعمى القلب والبصيرة؛ قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا
تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾

[الحج: 46].

وذلك لأنّ قوّة اليهود الحقيقية كانت في أمرين عبّر
عنهما قوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾
[آل
عمران: 112].

أمّا الأمر الأول فهو حبل الله تعالى، وقد انقطع منذ زمن
ببغيهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض، وبخاصّة في عصر الرسالة، ولذلك وصفهم الله
تعالى بأنّهم باءوا بغضبٍ من الله وضُرِبَت عليهم المسكنة. وأمّا الحبل الثاني فهو
حبل الناس، حيث استطاعوا، من خلال المال ووسائل الإعلام والشركات والبورصات،
التأثير في عقول أوروبا وأمريكا وتشكيل لوبياتٍ مؤثرة.

غير أنّ هذا الحبل قد بدأ يضعف اليوم بفعل جرائمهم، وما
يفعله نتنياهو من إبادةٍ وتدميرٍ في غزة ولبنان وغيرهما حيث عجّل بابتعاد الناس
عنهم، وتفتت حبلهم، بل أدي، ويؤدّي إلى مزيدٍ من البغض والكراهية لهم. وسوف يرون
قريبًا، بإذن الله، دخول هذه القضايا في برامج الانتخابات الرئاسية والحزبية
والبرلمانية، عبر شعاراتٍ ضد الصهيونية، وضد استغلال الشعوب، وضد دفع الضرائب
لحمايتهم.

وكلّ ذلك داخل في سنن الله التي أشار إليها قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا
عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾
[الإسراء: 7]. فقد اشترطت الآية في القضاء على مفسدتهم
الثانية الكبرى شروطًا؛ أولها: ﴿عِبَادًا لَّنَا﴾
أي وجود جماعةٍ تتحقّق فيها العبودية الخالصة لله، مخلِصين له سبحانه. وثانيها: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي الأخذ بجميع أنواع
القوّة المؤثرة الممكنة. وثالثها: أن يترتّب على هجوم هؤلاء العباد سوادُ وجوههم
وذلّهم، وهو ما يُشاهَد اليوم في اتّساع موجات الرفض لهم في أمريكا وأوروبا.

وعليه، فإنّ نتنياهو يسير في اتجاهٍ معاكسٍ لما يريد،
باستدراجٍ من الله تعالى، ينتهي بزوال دولة الفساد والإبادة والظلم والطغيان بإذن
الله عزّ وجلّ. فابشروا بنصر الله القريب، وأعدّوا أنفسكم لذلك اليوم العظيم، قال
تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *
بِنَصْرِ اللَّهِ﴾
[الروم: 4-5].

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*
ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الشيخ علي محيي الدين القره داغي
+ posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *