الهند: مراسل الاتحاد يكشف التقرير الأول عن أحداث الهند
إن الحكومة الهندية الحالية (التي تديرها منظمة آر ايس ايس بوساطة أعضاءها و نشطاءها و يحكم عليها و التي يرأسها حكماء هذه المنظمة و عقلاءها) تهدف إلى تغيير طبيعة الدستور الهندي العلماني و روحه، و تغيير كل ما يساند روح العلمانية و الديموقراطية، بل تريد إحلال الحضارة الهندوسية القديمة ذات طابع وثني متطرف و إزالة جميع الموانع و المعوقات الحائلة في سبيل تحقيق أهدافها المنشودة التي خطتها و رتبتها و طورتها منظمة آر ايس ايس لتغيير اللون الهندي و جميع التقاليد و العادات و الشعائر المتكونة من التسامح و التعايش، و تريد الهيمنة و السيطرة الكاملة على أن تكون الحكومة والسلطة بأيدي البراهمنة لأن حسب معتقدات الهندوكيتها ان البرهمنين خلقوا من رأس إلههم، فلهم حق و أولوية في الحصول على الحكم و القوة، و كل شيء و نسبة البرهمنيين في سكان الهندوس قليل و لكن لهم تفوق من ناحية الكفاءات و الصلاحيات و القدرات والثروات من النواحي المختلفة.
و الحكومة الهندية المركزية هي صديقة حميمة داعمة لإسرائيل و للصهاينة، لأن منظمة آر ايس ايس كانت لها علاقات سرية و قوية مع الصهاينة، و كانت لها مساهمات في إنشاء دولة إسرائيل و هذا قبل 1948م، و بعد ما نالت هذه المنظمة من القوة في البرلمان الهندي و السياسة، فأقامت و أبرمت الاتفاقيات و المعاهدات الخاصة مع دولة إسرائيل، و هذا معروف و معلوم لدى كل من له إلمام بالدراسات العالمية السياسية، فالحكومة الهندية الموجودة فاجئت بإصدار قوانين جديدة بخصوص قضية كاشمير بإزالة قانون 370، و إصدار قانون الطلاق للمسلمين و إصدار القانون الأسود للجنسية و هو معروف ب CAA و NPR و أما NPR فهو خطوة أوفى إلى NRC و هو جزء منه و باستخدام هذه القوانين الجائرة الظالمة المخالفة للدستور الهندي، لا تريد الحكومة إلا حرمان عدد كبير من مسلمي الهند من الجنسية الهندية و المواطنة و حرمانهم من الحقوق الأساسية، و حرمانهم من حق التصويت و حرمانهم من العيش الآمن بل نقلهم الإجباري و إدخالهم في سجن كبير بسبب فقدان الجنسية الهندية قانونياً، و هذه القضية التي أصبحت موضوع كل مكان في بلادنا، و نظراً إلى خطورة هذا القانون و تأثيره السلبي على المسلمين خرجت المسيرات الاحتجاجية للمظاهرات ضد هذا القانون في جميع الولايات و المدن و أرادت الحكومة و أحزابها المؤيدة من الضغط على المسلمين بالأساليب المختلفة باستخدام قوة الشرطة و بإطلاق الرصاص الحي و بإلقاء المتظاهرين و المظاهرات والمثقفين و المحامين في السجون و بتسجيل أسماءهم في قائمة المجرمين و قائمة السوداء.
ففي ولاية أترابراديش عاصمتها لكناؤ قتل أكثر من ثلاثين شخص متظاهر بسبب إطلاق الرصاص من جهة الشرطة لتلك الولاية، و بلغ عدد السجناء إلى المئات في هذه الولاية و جرح المئات الأبرياء بأيدي الشرطة و بأيدي المؤيدين للحزب الحاكم، و سجل الآلاف (بدون اسم) للمحاكمة و للاعتقالات و لفرض الضرائب الكبيرة عليهم ظلماً و جوراً ولإغلاق محلاتهم التجارية.
حتى لم تترك الشرطة الهندية طلاب جامعة عليجرا المسلمة و دخلت الشرطة في الجامعة و استخدمت القوة بانتهاك جميع القوانين و جرحت عدداً كبيراً من الطلاب، كما دخلت الشرطة في الجامعة الملية بدلهي و أطلقت الرصاص على الطلاب و ضربتهم ضرباً شديداً و كسرت عظامهم، و جرح عدد كبير من الطلاب و الطالبات في 15 ديسمبر عام 2019م، و أدخل مئة جريح من الطلاب والطالبات في حالة سيئة في مستشفى الشفاء للجماعة الإسلامية بدلهي، ثم استخدمت الشرطة قوتها و أجهزتها و آلياتها ضد الطلاب و الطالبات من الجامعة الملية في 10 فبراير عام 2020م قرب الجامعة الملية حينما خرج الطلاب للمظاهرة و الاحتجاج، فجرح كثير من الطلاب و الطالبات، و أدخلوا في المستشفيات.
و حالياً، إن المؤيدين للحزب الحاكم، الناشطين من منظمة آر ايس ايس هاجموا على المتظاهرين و المتظاهرات في جنوب شرق دلهي بمنطقة جعفر آباد و سيلم فور تحت غطاء شرطة دلهي و النظام العسكري بإشارة خاصة، (و الشرطة في دلهي تعمل تحت أمر وزير الداخلية)، و هذا هو الرجل الذي استخدم كل طاقة و قوة لقتل الأبرياء المسلمين خلال الاضطراب الطائفي بولاية غجرات في السنوات الماضية.
و من الجدير بالذكر بأن التطرف و التشدد و الفاشية و العنف قد ساد و ماج في عقول و نفوس نشطاء منظمة آر ايس ايس و أعضاءها، و هذه المنظمة التي بذلت جهدها عبر مئة عام لإحياء الثقافة الهندوسية القديمة و لإحياء الحضارة الوثنية الهندوكية القديمة بكافة الأشكال و الألوان و المظاهر ، و هذه المنظمة تدعي بأن المسلمين هم قَدِموا من الخارج، وحكموا البلاد ألف عام، والآن تمكنت المنظمة من تحرير أرض الهند بعد ألف عام من أيدي المسلمين بشكل حكومة السيد مودي، و ليس لهم حق المعايشة و المواطنة في هذه الأرض، إلا أن يغيروا ثقافتهم و تقاليدهم و عاداتهم و أسماءهم و دينهم، و قد نشرت المنظمة دعايات وشائعات كاذبة بين الشباب و الطلاب الهندوس في كل مكان و توعدوا بأن بعد خروج المسلمين من مختلف المناطق من الهند ستوزع ممتلكاتهم و أراضيهم و أموالهم و منازلهم بين الهندوس، و قد ظهر هذا التطرف الفكري في التعاملات بكل وضوح حيث شرعت الولايات (التي يحكم عليها المتطرفون الهندوس و منظمة آر ايس ايس ومؤيدوها) إصدار قانون يمنع ذبح الأبقار و تجريم تغير الديانة لمنع انتشار الإسلام بين الهندوس، و قد ظهر هذا التطرف في الخطب و البيانات خلال الانتخاب السياسي في ولاية دلهي في هذا الشهر حيث قام زعماء حزب بهارتيه جنتا بسبّ المسلمين علنياً، و أطلقوا نعرات سخيفة ضد المسلمين حتى دعوا إلى هتك أعراض للنساء المسلمات في دلهي، و هددوا المسلمين المتظاهرين، وبعد ما فشل هذا الحزب المتطرف في انتخاب دلهي، و فاز حزب "عام آدمي" فيئس الحزب المتطرف، و خلال هذه الشهور (من ديسمبر إلى فبراير) انتشرت المخيمات للنساء المتظاهرات في طول الهند و عرضها باسم "شاهين باغ" حيث اجتمعت النساء و الطالبات و الشابات لإعلاء أصواتهن ضد القانون الأسود الصادر من جهة البرلمان الهندي، لأن هذه القوانين إذا نفذت، فإنها ستقضي على بقاء المسلمين و وجودهم و حضورهم و حياتهم في الهند، و نموذج ولاية آسام نموذج يمتثل به، و يمكن بأن يرى أحد صورة مستقبل المسلمين في مرأة هذا القانون و تنفيذه في ولاية آسام في شرق الهند.
إن بعض أعضاء البرلمان و زعماء حزب بي جي بي طالب من المسلمات للتنازل من إقامة مخيمات المظاهرات من الشوارع و الأماكن العامة ولكن النساء المسلمات رفضن و ثبتن و صمدن في تلك المخيمات، و وقف المسلمون تأييداً للنساء، و لماذا أقيمت مخيمات خاصة للنساء لأن الشرطة الهندية قد منعت الرجال المسلمين من المظاهرات الأمنة و الاحتجاجات، و لسدّ الفراغ و لحل المشكلة قامت النساء بالاحتجاجات عن طريق إقامة المخيمات و الخيم لهن، و تخصيص هذه المخيمات لعقد الاجتماعات ضد القانون الصادر، و بسبب هذه المخيمات و بسبب فشل الحزب الحاكم و بسبب القنوط و اليأس الناشئ، و بسبب النفور المتزايد، هاجم الهندوس مفاجئة على الأحياء السكنية للمسلمين في جنوب شرق دلهي، فهدموا المساجد و أحرقوا المصاحف و دمروا الدكاكين و أحرقوا جميع ما كان فيها بالبترول، و أطلقوا الرصاصات كما أحرقوا السيارات و المخيمات و أقلعوها و هاجموا على النساء المتظاهرات، فجرح أكثر من مئتي شخص وقتل أكثر من ثلاثين، و الجثث الملقاة في المستشفى يبلغ عددها إلى المئة، و هذه الأحداث وقعت أمام الشرطة و بتعاونها و تحت غطاءها، فدخل المهاجمون في الأحياء السكنية مثل شيو ويهار و كراول نغر وغيرها خاصة في المناطق التي حيث توجد منازل المسلمين محاطة بأغلبية الهندوس فأصبحوا محصورين، كما دخل المهاجمون في المنازل و دمروا المدارس و المقابر و أحرقوا محلات تجارية للمسلمين بكل حرية مع النعرات الدينية الخاصة، و توجهت الإعلام و الصحافة العالمية إلى هذه الأحداث، و قدمت بعض الصور، و بعد ثلاثة أيام قام السيد أجيت دوبال المستشار الأعلى للحرس الوطني بجولة في تلك المناطق، و لكن الشرطة تذكرت واجبها و مسئوليتها و أفاقت من نومها بعد ما أصدرت محكمة دلهي أمراً خاصاً في منتصف الليل بشان حفظ النفوس و الأثاث في دلهي و إقامة الأمن و السلام، و زجرت الشرطة زجراً، و بسبب توجه المحكمة تحركت الشرطة، و لكن الحكومة الهندية نقلت قاضي المحكمة من دلهي إلى ولاية أخرى بدون أي تأخير ، و هذا يدل على أن الحكومة ليست صادقة بنيتها، و هذه الأحداث المبكية وقعت في عاصمة دلهي و التي تشير إلى أن هناك كثير من الأمور غامضة و مستورة، و طلبت بعض الأحزاب السياسة استقالة وزير الشئون الداخلية بسبب عدم توجهه إلى شئون دلهي و أمنها.
- هذا التقرير من مراسل الاتحاد في الهند "نيو دلهي"، وننشر لكم في قادم الأيام التقرير الثاني إن شاء الله والذي يُلّخص " الأحداث الدامية في دلهي".