كتب الشيخ الدكتور علي محمّد الصلّابي مُعزياً في فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي
تعزية للأمة الإسلامية قاطبة بوفاة الشيخ الداعية والإمام المجدّد العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي (رحمه الله تعالى) وشيء من سيرته
30 صفر 1444/ 26 أيلول ــ سبتمبر 2022
قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب: 23)
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، وبعد:
أعزي أهل شيخنا وأسرته وأبناءه وتلامذته وأهل العلم والدّعوة والعاملين في خدمة الإسلام جميعاً وأمتنا الإسلاميّة جمعاء بهذا المصاب الجلل، وأتضرع إلى الله تعالى أن يتقبّل شيخنا بقبول حسن، وأن يرزقه الفردوس الأعلى برفقة النبيين والصديقين والشهداء والصّالحين، وأن يربط على قلوب أهله وأحبابه، وأن يعوّض المسلمين وأهله بفقده خيراً، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
رحل الإمام المتفرد وعلامة الأمة وفقيه العصر ورائد الفكر الوسطي وأحد أبرز أعلام الحركة الإسلامية في عصرنا صاحب مذهب التيسير في الفتوى بعلمٍ، والتبشير في الدعوة بحلم، بعد قرنٍ حافل بخدمة الدين الإسلامي ونشر العلم الصحيح وجمع كلمة المسلمين، ملبياً نداء الله جل في علاه في الدّوحة عاصمة دولة قطر ظهر اليوم الإثنين الموافق لـــ 30 صفر 1444ه/ 26 أيلول/ سبتمبر 2022م، وذلك بعد 96 عامًا أوقفها على نشر العلم والدّعوة إلى الله تعالى وتربية الأجيال، والعمل الإسلاميّ الدّؤوب، ونصرة قضايا الأمة من مشرقها إلى مغربها. رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى وغفر لنا وله.
أولاً: مشاعر وخواطر في ساعة الحدث
فاضت العين بالدمع وحزن القلب على خبر وفاة شيخي وإمامي العلامة الفقيه المجتهد والداعية الغيور الشجاع والأستاذ المجدد الشيخ الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي (رحمه الله)، والآن أخط بهذا القلم واصفاً جانباً من مشاعري وموقفي تجاه هذا الحدث، حيث تعجز الكلمات وتضيق الصفحات عن تعداد مآثره وبصماته ومشروعاته الفكرية والدعوية والإنسانية والتربوية التي ساهم بها في طريق العلم والدعوة وخدمة الإسلام في كل مكان في هذا العالم.
تُوفي من شغل الناس بعلمه وفقهه واجتهاده، إذ حاز علماً وفكراً وعملاً وسلوكاً على أساس منطقي ووسطي سليم ومتوازن، حتى عَدّه أهل العلم والتفكر أستاذاً للوسطية ونموذجاً للاعتدال، بعد أن نهلت وتربت على كتبه وأقواله أجيال وأجيال، وترك إرثاً فكرياً وفقهياً سيظل مرجعاً على مرّ الأزمان، وملأت سيرته العطرة في العلم والأخلاق الآفاق. فكانت شمولية علمه امتدت لتشمل الفقه والأصول والقرآن والسنة النبوية والدعوة والتربية والفكر والسياسة الشرعية والاقتصاد والحركات الإسلامية واللغة والأدب. وقال فيه أحد أهل العلم في مركز تكوين العلماء:
أتيت في أمة في سجن غفلتها …. فصرت يوسف مضاء بلا لين
ولم يَعِشْ الشيخ يوسف القرضاوي مخادعاً لأمته ولا من أعوان السلاطين بل عاش حراً شجاعاً مهاباً ولا يخاف في الله لومة لائم ينصح لدينه وأمته، وكان على الدوام يردد:
سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي.. وأموت مبتسماً ليحيا ديني.
وكتب فيه الشاعر السوري أنس الدغيم أبياتاً في لحظة الحدث قائلاً:
في ذمّة الله هذا الواقفُ الجبَلُ … العالِمُ الفَذُّ والعلّامةُ الرَّجُلُ
شيخُ المواقف ما لانَتْ عريكتُهُ … في الحقِّ أو ردَّه عن رأيه وَجَلُ
ستٌّ وتسعونَ والهمّاتُ عاليةٌ … كأنّها في سماءِ الأمّةِ الشُّعَلُ
إنْ كان وافاكَ مِن بعدِ المدى أجلٌ … فما لذِكرِكَ فيما بَينَنا أجَلُ.
ثانياً: شهادتي وعلاقتي مع شيخي وإمامي العلامة الدكتور يوسف القرضاوي
دوَّنت في مقالٍ منذ شهور شهادتي بأستاذنا وشيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي (رحمه الله) تحت عنوان: "القرضاوي ترجم الإسلام فكراً وسلوكاً وانحاز للإنسان"
وقلت فيه:
إن الشيخ القرضاوي العنوان الأبرز والأنصع للوسطية والاعتدال في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر. حيث جمع بين الفكر العلمي الدقيق، المتمثل في شرح وتيسير الفكر الإسلامي للأجيال الجديدة، وبين الترجمة العملية للإسلام في حياتنا المعاصرة.
ولقد عرفت الشيخ القرضاوي عن قرب لعدة أعوام، واطلعت على أغلب كتبه التي انشغلت بهموم الفكر الإسلامي ومشاغل المسلمين، وقضايا التجديد التي تفرضها مستجدات الحياة، وأدركت حجم الفائدة التي قدمها ليس فقط للإسلام والمسلمين، وإنما أيضا لقضايا التعايش والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات".
وأفضاله على الصحوة الإسلامية لا تعد ولا تحصى، فله أفضال كثيرة بعد الله سبحانه وتعالى، على أبناء الصحوة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم العربي، وعلى ليبيا تحديدا، وأنه أسهم في إنقاذ مئات الشباب الليبي المسلم من آفة الاستبداد يوم توسط بينهم وبين السلطات أيام القذافي، كما أنقذهم أيضا من آفة التطرف من خلال فهم مستنير للإسلام، وطرق الدفاع عنه مع الخصوم".
وما زلت أذكر للشيخ القرضاوي نصائحه وتشجيعه لي للحوار مع المعتقلين الإسلاميين في السجون الليبية أيام النظام البائد، وهي حوارات أثمرت مراجعات دينية تستحق أن تتحول إلى مراجع فكرية ودينية حقيقية، لأنها تعبير عن واقع عاشته الصحوة الإسلامية المعاصرة".
وكان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى من خلال وساطته مع النظام الليبي البائد في إخراج شباب الإخوان من السجون الليبية، والإسهام في إدارة حوار فكري وسياسي مهم في ليبيا. ولقد أوضح الشيخ القرضاوي رحمه الله من خلال كتبه التي كُتبت بلغة عربية ميسرة، أن الإسلام هو دين الفطرة، وأنه جاء لسعادة الإنسان وتهذيب سلوكه وتيسير أمور حياته، فضلا عن أنه قدم له الجواب الشافي عن عالم الغيب، الذي احتارت البرية في كنه أسراره بلغة عربية قربته من عامة الناس، وساهم إلى جانب علماء آخرين في تحرير المسلم المعاصر من هيمنة فتوى السلطان التي احتكرت الدين على مدى عمر الدولة الوطنية الحديثة".
إن الشيخ القرضاوي هو داعية إلى الله عن علم ودراية، وبسلاح الكلمة الطيبة، التي استطاع من خلالها أن يصل إلى قلوب ملايين البشر في مختلف أصقاع العالم. ورغم ما لاقاه الشيخ القرضاوي من النظام المصري الأمرين، سواء في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أو حتى في شيخوخته، حيث استهدف أرحامه بالسجن والملاحقة، إلا أنه مع ذلك ظل متمسكاً بسماحة الدعوة إلى الله، واحتسب ذلك عند الله تعالى، لا بل إنه لاقى ذلك بالصبر الجميل والدعوة إلى التمسك بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا". وكذلك "لم يعرف على الشيخ القرضاوي في أي من كتبه، ولا حتى في البرامج الدينية التي أقامها على مدى أعوام لإشاعة الفكر الديني الوسطي المعتدل، أنه دعا إلى العنف، بل كان داعية حوار وتسامح وتعايش بين المختلفين.
إن الوسطية والاعتدال سمتان بارزتان للشيخ الجليل، فضلاً عن امتلاكه مصادر القوة، التي تمثلت في الإعلام، حيث كان الشيخ القرضاوي يُربي شباب الإسلام على التمسك بالدين وبقيمه وضوابطه، واعتماد الحوار بالكلمة الحسنة سبيلا للتعامل مع المخالفين، كانت من أهم عوامل القوة التي امتلكها الشيخ القرضاوي والتي أسهم من خلالها في نحت ما أصبح يعرف بمدرسة الوسطية والاعتدال التي أقضت مضاجع الطغاة في مختلف أصقاع عالمنا المعاصر.
لقد حوَّل الشيخ القرضاوي محنة الاستبداد والظلم الذي تعرض له في مصر، والذي دفعه إلى مغادرة بلاده، إلى منحة، حيث انشغل بالعلم والتصنيف، والترويج للفكر الديني المستنير، بعيدا عن المصالح الحزبية والسياسية الضيقة لأي تنظيم سياسي".
"الشيخ القرضاوي مع أنه كتب ونَظَّر لفكر الإخوان المسلمين، وأرخ لهم، واعتبر أنهم يمثلون التعبير الأكثر نضجاً للترجمة الفعلية لمعاني الإسلام، إلا أنه كان بفكره تعبيرا عن صورة الإسلام السمحاء التي تتجاوز الأحزاب والتنظيمات لتصل إلى الإنسان حيثما كان.
وكتبت بأن الفكر النير الذي امتاز به الشيخ القرضاوي رحمه الله، ما كان له أن ينتشر ويُحدث هذه النقلة النوعية في الخطاب الإسلامي في العالم، لولا الله سبحانه وتعالى أولاً ثم أنه وجد دعماً وسنداً من دولة قطر، التي وفرت له ليس فقط الأمان الذي افتقده في بلده، وإنما منحته المنبر الإعلامي الذي من خلاله وصل إلى مختلف أصقاع عالمنا العربي.
علينا أن نتذكر جميعاً، الدور الكبير الذي لعبه برنامج الشريعة والحياة، الذي كانت تبثه قناة الجزيرة على مدى عدة أعوام، وهو البرنامج الأكثر قربا من المسلمين، تعرفوا من خلاله على الدين في صورته الأكثر تسامحا وقربا من الناس، فضلا عن أنه كان منبرا للفتوى التي أعادت صياغة عقل المسلم المعاصر بشكل عام". ولقد أزال برنامج الشريعة والحياة، الذي قدمه الشيخ يوسف القرضاوي على مدى أعوام، كثيرا من اللبس الذي كان يلف عددا من القضايا، وأعاد النظر في كثير من القضايا الفقهية، فضلا عن إعادة النظر في العلاقة بين الراعي والرعية، والتي يمكن اعتبارها واحدة من الروافع الفكرية التي أسست لثورات الربيع العربي، التي كانت عبارة عن صرخة من أجل الحرية أولا، باعتبارها مدخلا ليس فقط لاختيار الحاكم وإنما أيضا لمحاسبته".
إن الحرية التي امتازت بها دولة قطر، والتي حمل الشيخ القرضاوي جنسيتها، كان لها الأثر البالغ في امتداد ليس فكر الشيخ القرضاوي فحسب، وإنما في انتشار فكر الوسطية والاعتدال، الذي يقوم على الإقناع بالحجة والموعظة الحسنة".
ولا ننسى الدور المحوري الذي لعبه القرضاوي في تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي تحول إلى مؤسسة فكرية مرموقة تجمع خيرة قادة الفكر الديني في العالم، وتقدم النموذج الأمثل لصفاء الدين عن أي توظيف سياسي.
وكما أن "السبب الجوهري الذي جلب للشيخ القرضاوي هذه الخصومات في عدد من العواصم العربية والعالمية، انحيازه لحقوق الانسان ولحقوق الشعوب في اختيار حكامها، وكان من كبار الدعاة للقيم الانسانية، ولعالم يقوم على العدل والإنصاف بين مختلف مكوناته". ومن هنا نفهم عداء الصهاينة للشيخ القرضاوي، لأنه رفض احتلالهم لفلسطين، واعتبر ذلك عدوانا يستوجب المقاومة، ومن هنا أيضا نفهم لماذا منعت دول غربية موالية للصهاينة الشيخ القرضاوي من دخول أراضيها، لأنه صاحب حجة بليغة في الانحياز للحق وأصحابه".
أدى الشيخ القرضاوي الذي عليه في تبليغ الرسالة وأداء الأمانة والنصح لهذه الأمة، ووفقه الله توفيقا عظيما في خدمة الإسلام".
ولا أقول في لحظات هذا الحدث الكبير إلا ما يرضي الله عز وجل إنا لله وإنا إليه راجعون.
ثالثاً: تفاصيل سيرة وحياة الشيخ العلامة القرضاوي رحمه الله
ولن أكتفي بشهادتي دون أن أُذيلها بسرد لسيرة الشيخ العطرة في حياته وعلمه وتجربته الدعوية والفكرية لتكون مرجعاً لأهل العلم وشباب الأمة وأبنائها البررة وأبناء الإنسانية جميعاً؛ أين ولد؟ وكيف نشأ؟ وكيف درس؟ وما جهوده في الدعوة والفكر والكتابة والفقه والفتوى؟ وما هو الأثر البارز الذي تركه؟
- مولده ونشأته
ولد الدكتور يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره
التحق بالأزهر وأتم دراسته الابتدائية والثانوية، ثم دخل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها نال الشهادة العالية عام 1953، وبعدها بعام حصل على إجازة التدريس من كلية اللغة العربية. وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون.
ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة.
وفي عام 1958، حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب، قبل أن يحصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين عام 1960، ثم نال شهادة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من الكلية نفسها عام 1973، وكان موضوع الرسالة "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
ومن يرد المعرفة عن سيرته أكثر عليه بكتابه الذي تَرجم فيه عن نفسه في ثلاث مجلدات بعنوان: (ابن القرية والكُتَّاب)، وحسب أحد القارئين له أدلة بالقول: "كتاب لا تمل من مطالعته لما فيه من السيرة العطرة المليئة بالكفاح والعلم والدعوة والتضحية ويكفيك قوله في قصيدته النونية في السجن:
تالله ما الدعوات تهزم بالأذى أبدا وفي التاريخ بر يمينيي
ضع في يدي القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري ساعة أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقلبي في يدي ربي وربي ناصري ومعيني
سأظل معتصما بحبل عقيدتي وأموت مبتسما ليحيا ديني"
- الوظائف والمسؤوليات التي تولاها الشيخ
- عمل الدكتور القرضاوي في مصر مشرفا على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف، ثم مشرفا على مطبوعات الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف، كما التحق بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد، قبل أن يعار إلى دولة قطر عميدا لمعهدها الديني الثانوي عام 1961.
- أسس عام 1973 قسم الدراسات الإسلامية في كليتيْ التربية للبنين والبنات بجامعة قطر، وفي عام 1977 تولى تأسيس كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الجامعة نفسها، وظل عميدا لها منذ تأسيسها إلى نهاية العام الجامعي 1989-1990.
- ابتعثته قطر إلى الجزائر خلال العام الدراسي 1990-1991 ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ويعود بعدها إلى عمله في جامعة قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة.
- ترأس مجلس إدارة جمعية البلاغ الثقافية في قطر المموِّلة لشبكة “إسلام أون لاين” حتى 23 مارس/آذار 2010، واختير لرئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين منذ تأسيسه عام 2004، إضافة إلى أنه عضو في عدة مجامع ومؤسسات علمية ودعوية عربية وإسلامية وعالمية، منها المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة، ومنظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم، ومركز الدراسات الإسلامية بأكسفورد.
- عمل الدكتور/ القرضاوي فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، ثم أصبح مشرفاً على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر.
- ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.
- وفي سنة 1961م أعير إلى دولة قطر، عميدا لمعهدها الديني الثانوي، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح.
وفي سنة 1973م أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر، فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه. - وفي سنة 1977م تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام الجامعي 1989/1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر، ولا يزال قائما بإدارته إلى اليوم.
وقد أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر الشقيقة العام الدراسي 1990/1991م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة. - حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ.
كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.
كما حصل على جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م. - كما حصل الشيخ رحمه الله على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997م.
لا يكاد يعقد مؤتمر أو ملتقى أو ندوة أو حلقة حول الفكر الإسلامي أو الدعوة الإسلامية إلا يدعى إليها الدكتور القرضاوي، تقديراً من الجهات الداعية لمكانته بين العلماء والدعاة والمفكرين، وهو يحضر منها ما أسعفه وقته وساعدته ظروف عمله وارتباطاته المتعددة على حضوره، ويشارك فيها بالبحوث المعدة، أو بالمناقشات الإيجابية المخلصة أو بهما معا، والذين يشهدون هذه المجتمعات العلمية والدعوية يؤكدون أن حضور القرضاوي يزيدها فاعلية وإثراء.
ومن هذه المؤتمرات على سبيل المثال لا الحصر:
- المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي تحت رعاية جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة.
- المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة تحت رعاية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- المؤتمر العالمي الأول للفقه الإسلامي بالرياض تحت رعاية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- المؤتمر العالمي الثاني لتوحيد الدعوة وإعداد الدعاة تحت رعاية الجمعية الإسلامية بالمدينة المنورة.
- المؤتمر العالمي الأول لمكافحة المسكرات والمخدرات والتدخين تحت رعاية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- مهرجان ندوة العلماء بالكهنو بالهند، ومؤتمر الإسلام والمستشرقين الذي نظمته ندوة العلماء بالتعاون مع دار المصفين بمدينة (أعظم كره) بالهند، وقد اختير بالإجماع رئيساً للمؤتمر.
- مؤتمرات السيرة النبوية والسنة الشريفة التي عقدت في أكثر من بلد، وقد انتخب في المؤتمر الذي عقد في قطر نائبا للرئيس.
- ندوة التشريع الإسلامي في ليبيا، ومؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، ومؤتمرات المصارف الإسلامية في دبي وفي الكويت واستانبول وغيرها ومؤتمرات الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنوك الإسلامية، وندوة "الاقتصاد الإسلامي في مجال التطبيق" في أبو ظبي، وندوات (المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية) بالكويت و"مؤتمرات الزكاة" بالكويت ومؤتمرات رابطة الجامعات الإسلامية بالقاهرة، وغيرها، ومؤتمرات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، وملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر، ومؤتمر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بإسلام آباد، وندوة الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي بعمان، ومؤتمرات الإسلام والطب بالقاهرة.
وقدم لمعظم المؤتمرات والندوات بحوثاً علمية كانت موضع تقدير المؤتمرين.
دُعي الأستاذ الدكتور القرضاوي لزيارة عدد من الجامعات العربية والإسلامية لإلقاء محاضرات بها، إما على الطلاب وهو الأكثر، وإما على أعضاء هيئة التدريس، أو على الفريقين معاً في محاضرات عامة.
- من ذلك عدد من الجامعات المصرية مثل: جامعة القاهرة، والأزهر، وعين شمس، والإسكندرية، المنصورة، وأسيوط.
- ومنها جامعة الخرطوم وجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
- ومنها بالمملكة العربية السعودية: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد كان في بعض الدورات عضواً بالمجلس الأعلى بها، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الظهران للبترول والمعادن، وجامعة الملك فيصل بالدمام، وجامعة الملك سعود بالرياض.
- ومنها جامعة الكويت، وجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، وجامعة الخليج بالبحرين، والجامعة الأردنية وجامعة اليرموك بالأردن، وجامعة محمد الخامس بالرباط، والقاضي عياض بمراكش بالمغرب، وجامعة صنعاء باليمن، وجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، وعدد من الجامعات الجزائرية بالجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران وتبسا.
- ومنها: الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، وجامعة البنجاب بلاهور، وجامعة الملايو، والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، ودار العلوم ومعهدها العالي للفكر الإسلامي بندوة العلماء في الكهنو بالهند، وجامعة أحمدو بللو بنيجيريا، وجامعة ابن خلدون، وغيرها بإندونيسيا، وجامعة مندناو بجنوب الفلبين، ومعهد الملك فيصل للدراسات الإسلامية بها، والجامعة الإسلامية بمدينة هراوي بها، وبعض الجامعات بطوكيو، واليابان وسيؤول بكوريا الجنوبية.
كما دعاه عدد من المراكز والمعاهد والجمعيات العلمية لإلقاء محاضرات بها مثل:
- مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجدة.
- جمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة.
- مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض.
- المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا.
- المجمع الثقافي بأبوظبي.
- النادي الأدبي بمكة المكرمة.
- النادي الثقافي بسلطنة عمان.
عنى الدكتور القرضاوي منذ مدة غير قليلة بالجانب الاقتصادي في الإسلام من الناحية النظرية ومن الناحية التطبيقية؛
- من الناحية النظرية ألقى الكثير من المحاضرات والدروس حول الجانب الاقتصادي في الإسلام، وألف مجموعة من الكتب اشتهرت في العالم العربي والإسلامي، يكفي أن نذكر منها: فقه الزكاة، ومشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، بيع المرابحة للآمر بالشراء، كما تجريه المصارف الإسلامية، وأخيراً: فوائد البنوك هي الربا الحرام.
- من الناحية التطبيقية، ساند قيام البنوك الإسلامية من قبل أن تقوم، وبعد أن قامت، متعاوناً مع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، ولا يزال إلى اليوم عضداً لها، يشد أزرها، ويرشد مسيرتها، ويسدد خطواتها، ويدافع عنها.
وقد كان ـ لعدة سنوات ـ مستشاراً شرعياً متطوعاً لأول بنك إسلامي، وهو بنك دبي الإسلامي، ثم أصبح عضواً للهيئة العامة للرقابة الشرعية بدار المال الإسلامي في جنيف، وشركة الراجحي للاستثمار بالمملكة العربية السعودية، وهو كذلك رئيس هيئة الرقابة الشرعية لكل من: مصرف قطر الإسلامي بالدوحة، بنك قطر الدولي الإسلامي، مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين وباكستان، بنك التقوى في لوجانو بسويسرا، وعضو مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي المصري، وعضو مؤسس بجمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة.
وقد أبان عن سر اهتمامه بالاقتصاد الإسلامي في مقدمة كتابه (بيع المرابحة) فقال: "إن اهتمامي بالاقتصاد الإسلامي جزء من اهتمامي بالشريعة الإسلامية، والدعوة إلى تحكيمها في جميع مجالات الحياة، وإحلال أحكامها محل القوانين الوضعية والأنظمة المستوردة". وتقديراً لهذه الجهود، قررت لجنة البنك الإسلامي للتنمية اختيار فضيلته للفوز بجائزة البنك للعام 1411هـ في الاقتصاد الإسلامي، منوهة بمساهمته المتميزة والعميقة في هذا المجال.
وللدكتور القرضاوي اهتمام خاص بالعمل الاجتماعي والخيري، وهو يعيب على الحركة الإسلامية، وعلى الصحوة الإسلامية استغراقها في العمل السياسي الذي يستهلك جل طاقته، إن لم يكن كلها، وإغفالها للعمل الاجتماعي الذي أتقنه خصوم الدعوة الإسلامية، والذين تسللوا من خلاله لإضلال المسلمين ومحاولة سلخهم عن عقيدتهم وهويتهم، تحت ستار الخدمات الاجتماعية، والأعمال الخيرية، من إنشاء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية المختلفة.
وقد استغل دعاة التنصير هذا المجال أسوأ استغلال، فغزوا كثيراً من المناطق الإسلامية في إفريقيا وآسيا، التي ينتشر فيها ثالوث الفقر والجهل والمرض، حتى انتهى بهم طموحهم أو غرورهم إلى التخطيط لتنصير المسلمين في العالم، كما قرر ذلك مؤتمر المبشرين الذي انعقد في ولاية كولورادو بأمريكا ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، وأنشأوا له معهد "زويمر" لتخريج المتخصصين في تنصير المسلمين حسب بلدانهم ولغاتهم ومذاهبهم واتجاهاتهم.
وقد حرك ذلك همة الشيخ القرضاوي، فطاف بعدد من الأقطار، وألقى عدداً من المحاضرات والأحاديث بين فيها خطورة الموقف، ووجوب التصدي لهذه الحملة بعمل مماثل، وهو رصد ألف مليون دولار من المسلمين للحفاظ على عقيدتهم وشخصيتهم، وأن يستثمر هذا (المليار) إذا جمع، لينفق من عائده على العمل الخيري والدعوي، ويبقى الأصل صدقة جارية لأصحابه، وأوضح أن المسلمين يبلغون في عددهم أكثر من مليار، فلو دفع كل مسلم ـ في المتوسط ـ دولاراً واحدا لجمعوا المبلغ المطلوب. وبهذا رفع شعار: ادفع دولار تنقذ مسلماً! وأصدر نداءه للمسلمين الذي أذيع في أكثر من بلد.
وقد قامت على أساس هذه الدعوة ولتحقيق الهدف: "الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية" التي اتخذت من الكويت مقراً أساسيا، وبدأت تمارس نشاطها بقوة ووضوح وإن كان لا تزال في بداية الطريق، فهو صاحب فكرة الهيئة، وعضو اللجنة التحضيرية التي أعدت لها، وبناء على تصوره لأهدافها ووسائلها أعد مشروع نظامها الأساسي، وعضو جمعيتها التأسيسية، ومجلس إدارتها، ولجنتها التنفيذية، وعضو في أكثر من لجنة من لجانها.
وفي قطر أنشأ صندوقاً شعبيا لمساعدة ذوي العوز والحاجة داخل قطر وخارجها سمي: "صندوق قطر الإسلامي للزكاة والصدقة" له حساب في مصرف قطر الإسلامي ويقوم بسد بعض الثغرات، وتلبية بعض الحاجات.
وفي مصر ساهم بجهده وماله في إقامة عدد من المؤسسات الدينية والخيرية مثل معهد ومسجد ومستشفى الصحوة في قريته صفت تراب، ومسجد الرحمة في مدينة نصر.
إن من أبرز الميادين التي توجهت إليها همة الدكتور القرضاوي ونشاطه، وظهر فيها تأثيره، وجند لها في السنوات الأخيرة لسانه وقلمه وفكره وعلمه وجهده: ميدان شباب الصحوة الإسلامية المعاصرة، فهو يحضر الكثير من المعسكرات والمؤتمرات واللقاءات التي ينظمها شباب الصحوة في داخل البلاد الإسلامية وخارجها، وقلما يمّمت وجهك شطر هذه اللقاءات في أمريكا وكندا وأوروبا، الأسئلة المثارة والشبهات المثيرة، حول الإسلام وعقيدته وشريعته وتاريخه، وهو موضع الثقة والقبول العام من شباب الصحوة، لما يعتقدونه وما يلمسونه أيضاً من تمكنه من العلم، ورحابة أفقه في الفكر، وإخلاصه في الدعوة، وحرصه على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق، وتحريه دائماً الاعتدال والوسطية التي تتسم بالتيسير لا التعسير، وبالرفق لا العنف، فهم يقبلون منه ما لا يقبلون من غيره ممن قد يتهمونه في علمه أو دينه أو ولائه وارتباطه بجهة من الجهات.
أضف إلى ذلك ما نشره من مقالات، وما ألفه من كتب، وما ألقاه من خطب ومحاضرات، سجلت وانتشرت، تدور حول دعم الصحوة وتقويتها من جانب باعتبارها المعبر الحقيقي عن طموح الأمة الإسلامية وتطلعها إلى الحياة الإسلامية الكاملة، وحول ترشيدها وتسديد خطاها ومسيرتها بعيداً عن الغلو والتطرف والعنف.
وقد كتب في ذلك في مجلة "الأمة" القطرية، مقالات "صحوة الشباب الإسلامي ظاهرة صحية يجب ترشيدها لا مقاومتها" وقد جمعت وطبعت عشرات الألوف منها في عدد من البلاد العربية والإسلامية. كما كتب في مجلة "العربي" عن ظاهرة التطرف.
ثم أصدرت له مجلة "الأمة" كتابه الشهير "الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف" الذي طبع منه مئات الآلاف بالعربية، وترجم إلى عدد كبير من اللغات كالإنجليزية والأوردية والتركية والماليزية والأندونيسية والماليبارية.
كما أصدر كتاب "الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي" وكتاب "من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا" وكتاب "الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم".
وكذلك وقوفه في وجه "موجة التكفير" التي راجت يوماً في بعض الأقطار العربية والإسلامية والتي تقوم على تكفير الناس بالجملة، وقد نشر في هذا رسالته التي سماها "ظاهرة الغلو في التكفير" والتي طبع منها عشرات الألوف، وترجمت أيضاً إلى عدد من اللغات.
وكان يهيب بشباب الصحوة الإسلامية في لقاءاته بهم، أو كتاباته لهم: أن يتنقلوا من الكلام والجدل إلى العطاء والعمل، ومن الاهتمام بالفروع والجزئيات إلى التركيز على الأصول والكليات، ومن الانشغال بالمسائل المختلف فيها إلى التأكيد على القضايا المتفق عليها، ومن التحليق الخيالي في سماء الأحلام إلى النزول إلى أرض الواقع، ومن الاستعلاء على المجتمع إلى المعايشة له وإعانته على حل مشكلاته"، ومن الدعوة بالعنف والتي هي أخشن إلى الرفق والدعوة بالتي هي أحسن، ومن الإهمال لسنن الله في الحياة إلى التعبد لله بمراعاتها، في ضوء الأصول الشرعية.
- التجربة التنظيمية والدعوية للشيخ القرضاوي
الأستاذ الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أحد أعلام الإسلام البارزين في العصر الحاضر في العلم والفكر والدعوة والجهاد، في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه.
ولا يوجد مسلم معاصر إلا التقى به قارئاً لكتاب، أو رسالة، أو مقالة، أو فتوى، أو مستمعاً إلى محاضرة، أو خطبة أو درس أو حديث أو جواب، في جامع أو جامعة، أو ناد، أو إذاعة، أو تلفاز، أو شريط، أو غير ذلك. ولا يقتصر نشاطه في خدمة الإسلام على جانب واحد، أو مجال معين، أو لون خاص بل اتسع نشاطه، وتنوعت جوانبه، وتعددت مجالاته، وترك في كل منها بصمات واضحة تدل عليه، وتشير إليه.
انتسب الشيخ القرضاوي إلى جماعة الإخوان المسلمين بمصر، واعتقل عدة مرات لانتمائه إليها بداية من عام 1949 وهو لا يزال طالبا في المرحلة الثانوية، ثم اعتقل في الحملة الأمنية الكبرى التي شنها نظام الثورة عام 1954 على الجماعة.
شكلت كتبه وآراؤه الفكرية وفتاواه الفقهية مرجعية موثوقة ومعينا ثرّا لأبناء الصحوة الإسلامية منذ ستينيات القرن العشرين، وصاغت ثقافة أجيال بأكملها من الطلبة خاصة والباحثين والدارسين عامة.
-150x150.jpg)