الإعجاز العلمي
د. زغلول النجار
قال تعالى: *وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ* (فصلت: 19-23).
تتحدث هذه الآيات عن موقف من مواقف أعداء الله في يوم القيامة، فيحشرون في تجمعات تساق إلى النار يستوقف فيها السابقون منهم ليلحق بهم المتأخرون عنهم، فإذا تكاملت عدتهم سيق بهم إلى النار بدءاً بأكبرهم جُرماً، وتقول الآيات أن في هذا الموقف الرهيب يشهد عليهم كل من سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون، وفي هذا الموقف العجيب يسأل هؤلاء الظالمون جلودهم لما شهدوا عليهم! فترد هذه الجلود التي يظن الكثيرون أنها لا تَنطق قائلة: *أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ*.
والعلوم المكتسبة تضيف أن كل شئ في هذا الوجود: من الجمادات والأحياء يعرف ربه وله قدر من الوعي والإدراك والشعور والانفعال والقدرة على التعبير، وسبق القرآن الكريم بالإشارة إلى هذه الحقيقة من قبل ١٤٠٠ سنة يعتبر وجهاً من أوجه الإعجاز العلمي فيه، وتختتم هذه الآيات بخطاب للكفار والمشركين بأن اعتقادهم أن الله تعالى لا يعلم كثيراً مما يعملون هو سبب هلاكهم في الآخرة حتى أصبحوا من الخاسرين.
الاعجاز العلمي سورة فصلت القران والعلم تفسير_القران
-150x150.jpg)