الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد في الأولين والآخرين، إمام المتقين، وخاتم النبيئين والمرسلين، والمبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحلقة الرابعة من مقامات إيمانية:
مقام الحمد:(الحمد لله رب العالمين)
ـ في آيات الحمد:
ــ الحمد المقرون بتوحيد الألوهية والربوبية: يقول تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ الفاتحة :1
ـ الحمد المقرون بالخالِقية: يقول تعالى: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون﴾ الأنعام: 1ـ2.
ـ الحمد المقرون بالهداية: يقول تعالى: ﴿وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ الأعراف: 42.
ـ الحمد المقرون بالدعاء والختم: يقول تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيّتهم فيها سلام وآخر دعواهم أنِ الحمد لله رب العالمين﴾ يونس: 10.
ـ الحمد المقرون بصِدْق الوعد: يقول تعالى: ﴿وقالوا الحَمْدُ لله الذي صَدَقَنا وَعْده﴾ الزمر: 71.
ـ الحمد المقرون بإذهاب الحزَن: يقول تعالى: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزَنَ﴾ فاطر: 34.
ـ الحمد المقرون بالاستجابة والهِبة: يقول تعالى: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر إسماعيل وإسحاق إنّ ربّي لسميع الدعاء﴾ إبراهيم: 41.
ـ الحمد المقرون بالواحِدية: يقول تعالى: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذَلَ وكبّره تكبيرا﴾ الإسراء: 110.
ـ الحمد المقرون بإنزال القرآن واضحا مستقيما غير ذي عِوج: يقول تعالى: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عِوجا﴾ الكهف: 1.
ـ الحمد المقرون بالحفظ والصيانة: يقول تعالى: ﴿فإذا استويتَ أنتَ ومن معك على الفُلك فقل الحمد لله الذي نجّانا من القوم الظّالمين﴾ المؤمنون:28.
ـ الحمد المقرون بالعدل الإلهي والقِسْط الرّبّاني، يقول تعالى: ﴿فقُطِع دابرُ القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين﴾ الأنعام: 46.
ـ الحمد المقرون بالتفضيل: يقول تعالى: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان عِلما وقالا الحمد لله الذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾ النمل: 15.
ـ الحمد المقرون بالاصطفاء: يقول تعالى: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ءاللهُ خيرامّا تُشْركونَ﴾ النمل: 61.
ـ الحمد المقرون بالآيات الدالة على الخالِقية: يقول تعالى: ﴿وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربّك بغافلٍ عمّا تعملون﴾ النمل: 95.
ـ الحمد المقرون بإحياء الأرض بعد موتها: يقول تعالى: ﴿ولئن سألتهم من نزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولنَّ الله قلِ الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون﴾ العنكبوت: 63.
ـ الحمد المقرون بالمُلك الدائم والخُلد القائم في الدنيا والآخرة: يقول تعالى: ﴿الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير﴾ سبأ : 1.
إن أول آية افتُتِح بها كلام الله تعالى هي آية الحمد، قوله جل وعلا: ﴿الحمد لله ربّ العالمين﴾ الفاتحة: 1. جاء في معجم الصحاح أن »الحمد: نقيض الذم، تقول : حمِدتُ الرجل أحْمَدُه حَمْدًا ومَحْمَدَة، فهو حميد ومحمود. والتحميد أبلغ من الحَمْد، والحمد أعمّ من الشكر. والمُحمَّدُ: الذي كثُرت خصاله المحمودة .. والمحْمَدة: خلاف المذمّة. وأحمَدَ: صار أمره إلى الحمد» وعند الراغب الأصفهاني في مادة (حمد) : »الحمد لله تعالى : الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخصّ من المدح وأعمُّ من الشكر، فإن المدح يُقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يُمدح الإنسان بطول قامته وصَباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمدُ يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مُقابلة نعمة، فكلّ شكر حمْدٌ، وليس كلّ حمْد شكرًا، وكل حمْد مدْحٌ، وليس كل مدْح حمْدًا … ومُحمّدٌ: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومُحمّد: إذا وجد محمودا، وقوله عز وجل: ﴿إنه حميدٌ مَجيدٌ﴾ هود: 72، يصحّ أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد.. وقوله عز وجل: ﴿ومبشِّرا برسول ياتي من بعدي اسمُه أحمد﴾ الصّفّ: 6، فأحمدُ إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وُجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخصَّ لفظة أحمد فيما بشّر به عيسى عليه السلام، تنبيها أنه أحمدُ منه ومن الذين قبله. وقوله تعالى: ﴿محمّدٌ رسول الله﴾ الفتح: 29، فمحمّد ها هنا وإن كان من وجهٍ اسما له عَلَما، ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه»
إن الحمد عبادة ذات مقام ربّاني عظيم لمن وفقه الله تعالى لأن يتحقّق بها في أقواله وأفعاله وأحواله، ويلتزم بتجسيد معانيها، وتنزيل مقاصدها في حياته باستمرارية وديمومة، دون كلل أو فتور، إلى أن يلقى الله تعالى. يقول الإمام الطبري في تفسيره : » ومعنى الحمد لله الشكر خالصا لله ـ جل ثناؤه ـ دون سائر ما يُعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النِّعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلّفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش من غير استحقاق منهم ذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدّية إلى دوام الخلود في دار المقام في النّعيم المُقيم. فلربنا الحمد على ذلك كله أوّلا وآخرا» ( وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: »(الحمد لله) : هو الشكر، والاستخذاء لله، والإقرار بنعمته وهدايته وابتدائه، وغير ذلك»(، والاستخذاء معناه الخضوع.
إن مقام الحمد هو مقام الشاكرين الحامدين الله تعالى على ما أنعم عليهم من الهداية والإيمان والتقوى والصلاح. ولقد ورد ذكر »الحمد» في كتاب الله، في سور كثيرة وآيات متعددة متنوعة، بتنوع الحالات والأوضاع والظروف والمقامات التي تستدعي ذلك حسب السياق القرآني.
ـ في افتتاح كتاب الله بـ »الحمد»:
إن الناظر في كتاب الله الكريم يستطيع أن يدرك بوضوح، أن مقام الحمد هو أول مقام افتتح الله تعالى به آياته البيّنات ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ الفاتحة: 1. ففي هذا الافتتاح إقرار جوهري مطلق بتوحيد الألوهية المتضمن في كلمة "الله"، وتوحيد الربوبية المتضمن في كلمة »رب العالمين». كما أن هناك توحيد الأسماء والصفات المتضمّن في الكلمتين التاليتين »الرحمن الرحيم». وكما افتتح الخالق عز وجل كتابه العظيم بمقام الحمد، افتتح أيضا كتابه المنظور به.. فكل ما خلق الله تعالى في الكون تمّ على أساس هذا المقام، حيث قال جل وعلا: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنّور ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون﴾ الأنعام: 1. ويقول تعالى أيضا: ﴿الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير﴾ سبأ: 1. لقد مدح الحق عز وجل نفسه الكريمة »حامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارا لعباده، وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم»(. وفي مستهل سورة »سبأ» يخبر الله تبارك وتعالى عن نفسه الكريمة »أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة، لأنه المُنعم المتفضّل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال تعالى : ﴿وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والاخرة وله الحكم وإليه تُرْجَعون﴾»
ـ في جريان السُّنن الكونية بالحَمْد:
إن كل ما يجري في خلق الله تعالى من سنن كونيّة وهيئات مختلفة في الصَّنْعة الإلهية، بإحكام وإتقان منقطع النظير ـ أي لا نظير له ولا مثيل ـ يتمّ بحمد الله تعالى ولُطفه وتدبيره. يقول تعالى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منّا رِزْقا حسنًا فهو ينفق منه سِرّا وجَهْرًا هل يستوون الحمد لله بلَ أكْثَرُهم لا يَعْلمون﴾ النحل: 75. فكما أن الاستواء بين المتضادين المتناقضين مستحيل أن يقع عقلا، فهو كذلك مستحيل نقلا وشرعا. فكما لا يستوي العبد المملوك الذي لا يقدر على التصرّف بإرادته، والحر الذي رزقه الله تعالى رزقا حسنا يستطيع أن ينفق منه كيفما شاء ومتى شاء، طاعة لله، »فكذلك لا يستوي الكافر العامل بمعاصي الله المخالِف أمره، والمؤمن العامل بطاعته» . ومن ثم فالمستحق الواحد الأوحد للحمد هو الله تعالى جلّت قدرته دون سائر ما يُعبد من دونه سبحانه وتعالى »إذ لا نعمة للأصنام عليهم (أي على المشركين) من يد ولا مَعْروف فتُحمد عليه، إنما الحمد الكامل لله، لأنه المنعِم الخالق» فعن عمران بن حصين مرفوعا: »أفضل عباد الله ـ تعالى ـ يوم القيامة ـ الحمّادون»، أي الذين يحمدون الله تعالى كثيرا ويداومون على ذلك.
ـ في كون الحمدِ دعاء وذكرا:
لئن كان مقام الحمد بهذه الصفات المعلومة والسمات المخصوصة، كما رأينا سلفا، فإنه أولى بالمؤمن العابد المتبتّل أن يجعله ركنا أساسيا في أوراده وأذكاره. فقد ورد أن هذا المقام يندرج ضمن باب الدعاء والذكر الذي أعلى الإسلام من شأنه، ورفع من قدره. يقول تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقُعودا وعَلى جُنُوبهم ويتفَكَّرون في خَلْقِ السّموات والأرض﴾ آل عمران: 191. ويقول تعالى أيضا: ﴿والذّاكرين الله كثيرًا والذّاكرات﴾ الأحزاب: 35، وقوله عز وجل: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ البقرة: 151. أما في السنة المطهّرة فقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب، توضّح شرف الدعاء والذكر وأهميتهما في حياة العبد المؤمن، والآثار التي يمكن أن تترتّب عن ذلك، سواء كان الدعاء حاضرا في العبادات أم في المعاملات، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: »ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليكِكم، وأرْفَعِها في درجاتِكم، وخَيْر لكم من إنفاق الذّهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى. قال:» ذكر الله تعالى»، فقال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله) (. وفي هذا الحديث دليل على أفضلية الذكر عند الله تبارك وتعالى، وأنه أفضل الأعمال التي يمكن أن يتقرب بها العبد إلى الله جل وعلا. فـ »المطلوب من العبد المؤمن ذكر الله، أي استحضاره في كل وقت وعند كل عمل، ويأتي بعد ذلك حمده على كل حال في السّرّاء والضّرّاء، وفي السرّ والعَلن»( كما أمر القرآن الكريم بالدعاء، فقال تعالى: ﴿ادعوني أستجِبْ لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين﴾ غافر: 60، فعن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »الدعاء هو العبادة»، وقرأ : ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ غافر : 60، قال الترمذي : »هذا حديث حسن صحيح»( وجاء في تفسير ابن كثير: (وقوله عز وجل: »إن الذين يستكبرون عن عبادتي» أي عن دعائي وتوحيدي سيدخلون جهنّم داخرين أي صاغرين حقيرين) وعند الطبري »إنّ الذين يتعظّمون عن إفرادي بالعبادة، وإفراد الألوهة لي (سيدخلون جنهم داخرين) بمعنى : صاغرين»(. وتفيد كل هذه النصوص النقلية من حيث كونها أدلة قطعية، أن الدعاء ذو أهمية كبيرة في حياة المسلم، لأنه أرقى أنواع العبادة وأشرفها وأكرمها عند الله تعالى. فهو ملازم له في كل تفاصيل حياته وتقاسيمها إلى أن يلقى الله عز وجل. وإذا كان مقام الحمد يندرج ضمن باب الدعاء والذكر، فهو مقام رفيع عند الله تعالى لأنه أسُّ الأسس وركيزة الركائز، ألا وهي توحيد الله وعدم الإشراك به والثّناء عليه. ويكفي أن يكون هذا المقام يعلو القرآن كله ويفضُله جميعا، مع أن القرآن الكريم عُلوٌّ كله وفضلٌ جَميعُه. فعن أنس رضي الله عنه «قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سيره فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: »ألا أخبرك بأفضل القرآن ؟ فتلا عليه (الحمد لله رب العالمين)»
ــ في كون »الحمد» مقدمة رئيسية في تصحيح العِلم بالله ومعرفته:
إن آية (الحمد لله رب العالمين) مقدمة رئيسية، وأساس راسخ في تصحيح العلم بالله ومعرفته وتخليصه من الشوائب والاعتلالات التي قد تطمس حقيقة المعتقد. وهذا يتعلق برأس النموذج التربوي الذي شيده القرآن الكريم، وعمل على بنائه وترسيخه في العقول والقلوب طيلة المرحلة المكية، مرحلة تصحيح العقيدة وتصفية منابعها وإعادة بنائها بناء متينا متجددا
يقول الله تبارك وتعالى بعد »بسم الله الرحمن الرحيم»:
﴿الحمد لله رب العالمين (1) الرَّحْمن الرَّحيم (2) مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ (3) إيّاك نعبد وإيّاك نستعين (4) اهْدِنا الصِّرَاطَ المُسْتَقيمَ (5) صِرَاطَ الذينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِم (6) غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ (7)﴾ الفاتحة:1ـ7.
ـ في أسرار ولطائف سورة «الفاتحة":
يُقال لسورة "الفاتحة" الحمد، ويُقال لها كذلك الصلاة كما أوضح الإمام ابن كثير في تفسيره ( ففي الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »قال الله تعالى: قسَمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمِدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثْنَى عليّ عبدي. وإذا قال: مالِك يوم الدين. قال: مجّدَني عبدي (وقال مرة: فوّض إليّ عبدي)، فإذا قال: إيّاك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»
أقسام سورة الفاتحة:
فالسورة الكريمة اشتملت على ثلاثة أقسام كبيرة عظيمة هي كالتالي:
1) القسم الأول: المقدّمات الأساسية والمنطلقات الربانية.
2) القسم الثاني: الغايات والوسائل.
3) القسم الثالث: النتائج والآثار والامتدادات.
1) القسم الأول: المقدمات الأساسية والمنطلقات الربانية: (الحمد لله رب العالمين).
تتضمن المقدمات والمنطلقات في سورة الفاتحة ثلاث ركائز أساسية هي كالتالي:
ـ الحمد.
ـ والثناء على الله.
ـ وتمجيد الله وتفويض الأمر له عز وجل.
وتتركز هذه الأسس والركائز في اسم الخالق عز وجل، الدال على ذاته سبحانه وتعالى: (الله)، وفي صفة الربوبية الدالة على كمال خلقه وجلال عظمته (الرّبّ)، ثم في أسمائه وصفاته الدالة على لطائفه ومطلق رحمته (الرحمن) و(الرحيم) و(ملك يوم الدين).
إضــــــاءات:
من حقوق الله تعالى على العباد حمده جل وعلا، والثناء عليه وردّ الفضل إليه والإقرار بوحدانيته، وتفويض الأمر له. ولا يتم ذلك ولا يكتمل إلا بشكر الله تعالى على نعمه ظاهرة وباطنة، ما علم العبدُ منها وما لم يعلم. يقول تعالى: ﴿فاذكروني أذْكُرْكُمْ وَاشْكُروا لي ولا تَكْفُرون﴾ البقرة: 151. ففي هذه الآية الكريمة جاء الذكر مقترنا بالشكر. وهما قاعدتان أساسيتان يقوم عليهما صرح الدين كما يقول الإمام ابن قيم الجوزية ( فالذكر عنوان الطاعة المفروضة على العبد فيما أمر الخالق عز وجل ونهى. والشكر اعتراف بفضل الله فيما أنعم على العباد بالهداية والإرشاد
ومن معاني هذا القسم التي تضيء بأنوارها على قلب المؤمن أنَ الحمد والثناء على الله وتمجيده، وتفويض الأمر إليه جل وعلا، كل ذلك يترجم عظمة الخالق عز وجل بما أنعم على الإنسان من نعمة الخلق أولا، في أكمل صورة وأجمل هيئة وأحسن تقويم، يقول تعالى: ﴿لقد خَلَقْنا الإنسان في أحْسَن تقْويمٍ﴾ التين: 4. ثم ثانيا ما أنعم الله به على العباد من صنوف الطيبات. يقول تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورَزَقْناهم من الطّيّبات وفضَّلْناهم على كثير ممَّن خلقنا تفْضيلا﴾ الإسراء: 70. يقول ابن كثير: » ويخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إيّاهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها… (وحملناهم في البرّ) أي على الدواب من الأنعام والخيل والبغال، وفي البحر أيضا على السفن الكبار والصغار. (ورزقناهم من الطيبات) أي من زروع وثمار ولحوم وألبان، من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة والمناظر الحسنة والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها، مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي. (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات» . فالله تبارك وتعالى خلقنا، فتلك نعمة الخلق والإيجاد، وربّانا بما أنعم علينا من كل النّعم التي يحتاجها الإنسان، ما ظهر منها وما بطن، وتلك نعمة الإنعام والإحسان. فالحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالحات.
2) القسم الثاني: الغايات والسوائل
﴿إياك نعبد وإيّاك نستعين﴾ الفاتحة: 4.
اشتملت هذه الآية الكريمة على شرفين عظيمين هما: شرف العبادة التي خلق الله العباد من أجلها، فهي إذن غاية ـ غاية الخلق، يقول تعالى: ﴿وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون﴾ الذاريات: 56، وشرف الوسيلة التي هي استعانة بالله وثقة به، واعتماد عليه لإخلاص العبادة له وحده جلّ وعلا دون سواه. فالعبادة أصل كل شيء، أي غاية لأنها تتضمن معنى التبرؤ من الشرك، والاستعانة وسيلة، أي فرع منه، لأنها تتضمن معنى "التبرؤ من الحول والقوة وتفويض الأمر إلى الله عز وجل". والحاصل أن شرف الاستعانة التي هي وسيلة تابع لشرف العبادة التي هي غاية، لكون العبادة متقدمة على الاستعانة في الترتيب، كما هو واضح في الآية الكريمة : (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين)، لأن الغايات متقدمة عقلا ونقلا على الوسائل الخادمة لها، »وإنما قدم (إياك نعبد) على (إياك نستعين) لأن العبادة له هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهمّ والله أعلم» ، انسجاما مع تقدُّم الخبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة في أول السورة على الخبر عن العباد الذين خُلقوا لأجل عبادة الله الأحد الأوحد، وعدم الشرك به وإخلاص العمل له دون سواه.
إضـــــاءات:
إذا كانت سورة الفاتحة سرّ القرآن، فإن آية ﴿إياك نَعْبُدُ وإيَّاك نَسْتَعينُ﴾ الفاتحة: 4، سرّ أمّ الكتاب "الفاتحة"، كما جاء في تفسير ابن كثير . ويمكن تسميتها بآية العبادة والاستعانة. وتحمل في طياتها المعاني السامية القدسية التي تسمو بالإنسان باعتبار الغاية التي خُلِق من أجلها، ورُزِق ألا وهي العبادة. وهذا هو الطريق الأول الذي ينبغي أن يسلكه السالك إلى الله تعالى. ثم تأتي بعد ذلك الوسائل والأدوات والآليات المختلفة والمتنوعة والميسّرة لبلوغ تلك الغاية التي خلقنا الله تعالى من أجلها. فأركان الإسلام الخمسة: الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج، كلها وسائل لتحقيق معنى العبادة الحقة التي أمر الله بها العباد، وفق ما شرعه في كتابه الكريم، وما بيّنتْه السُّنة المطهرة وفصّلت فيه. فكل عبادة لا تكون إلا لله وحده لا شريك له، وإلا فهي انحراف عن الصراط المستقيم، وسقوط في دركات الظلم العظيم الذي هو الشرك، ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ لقمان: 12. ثم إنه بـ (إياك نعبد وإياك نستعين) نُشهد الله تعالى أننا، كما أقررنا له سبحانه وتعالى بالوحدانية والربوبية عندما أشهدنا على ذلك، حيث قال جل وعلا: ﴿ألستُ بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين﴾ الأعراف: 172، نقرّ له عز وجل كذلك بأننا على العهد الأول، لا نحيد عنه ولا ننقلب بحول الله ومنِّه وتوفيقه. فهي شهادة قائمة ناصعة متلألئة بالأنوار الربانية والنفحات الإيمانية، يجب الحفاظ عليها والعضّ عليها بالنواجد. وكل انحراف عنها هو نقض لعهدها، وتقويض لصرحها وخيانة لأمانتها.
3) القسم الثالث: النتائج والآثار والامتدادات:
﴿اهْدِنا الصّراطَ المُستقيم. صِراطَ الّذين أنْعَمْتَ عَلَيْهم. غيرِ المغْضوب عَلَيْهم ولا الضّالين﴾ الفاتحة:5ـ7.
تتضمن هذه الآيات البيّنات الكريمات النتائج وامتدادات المقدمات الأولى. فالحامدون الله تعالى والذاكرون له باستمرار، على ما وفقهم وسدّدهم لتحصيل هذا المقام، يهديهم الله تبارك وتعالى ويرشدهم للطريق المستقيم الذي »هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه». وهو طريق الحق الذي لا يوفّق الله السير فيه إلا لمن أطاعه وأخبث وأناب. والحاصل أن هذه الهداية وهذا الإرشاد نعمة كبرى أنعم الله بها على المؤمنين الصادقين الذين أخلصوا دينهم لله تعالى، فوفقهم للثبات على هذا المنهاج القويم الذي هو الصراط المستقيم، حتى يلقوا عليه الله وهو راض عنهم، مشمولين برحمته وكرمه وفضله، ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصّدّيقين والشهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا﴾ النساء: 68. روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ما مفاده أن الصراط المستقيم الذين يوفق الله إليه عباده المؤمنين الصادقين هو »صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين، وذلك نظير ما قال ربنا تعالى: ﴿ومن يُطع اللهَ والرّسولَ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية»
إضــــاءات:
تتجلى في هذا القسم الثالث أهمية الدعاء والذكر وآثارهما على العبد المؤمن في الدنيا والآخرة، وما يترتب عنهما من نتائج وامتدادات. فطلب العبد الهداية إلى الصراط المستقيم رشد ونجاح وتوفيق من الله تعالى، وفلاح في الدار الآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له جُمْدان. فقال: »سيروا. هذا جُمْدان. سبق المفرِّدون" قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات») (. يقول الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: »قال ابن قتيبة وغيره : وأصل المفرّدين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم، فبقوا يذكرون الله تعالى …»وفي الحديث المرفوع الذي رواه أبو الدرداء رضي الله عنه وصححه الألباني: »ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأرفعها في درجاتكم، وأزكاها عند مليككم، وخيرٌ لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى، قال : ذكر الله تعالى»(
وقد ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّته على الدعاء الذي يندرج مقام الحمد ضمنه، وما فيه من خير كثير يعود نفعه على المؤمن الصّادق في دعائه دنيا وآخرة. فقد روى الإمام مسلم حديثا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال فيه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إن الله يقول: أنا عند ظنّ عبدي بي. وأنا معه إذا دعاني») وعن أنس رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إذا دعا أحدُكم فليعزم في الدعاء، ولا يقل : اللهم إن شئت فأعطني، فإن الله لا مُسْتَكْره له»). فالحديثان الصحيحان السابقان يؤكدان قطعا أهمية الدعاء، وما يترتب على ذلك من ثمرات ونتائج تعود بالخير العميم على المؤمن، لأن الحق عز وجل أمر بالدعاء فقال تبارك وتعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجبْ لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين﴾ غافر: 60، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ادعوا ربّكم تضرّعا وخُفْيَةً إنه لا يحبّ المعتدين﴾ الأعراف: 54، وقال عز وجل أيضا: ﴿وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون﴾ البقرة: 185. فمتى كان العبد المؤمن متمسكا بعُرْوة الدعاء منخرطا في سلكها الرباني، قائما بحقوقها إلا كان من المستجاب لهم بإذن الله، وذلك لا يكون إلا بطاعة الله تعالى فيما أمر ونهى
ولئن كان الدعاء موصوفا بهذه السمات فإنه أيضا ثمرة من ثمرات الذين أكرمهم الله تعالى ووفقهم لاعتلاء مقام الحمد، فهؤلاء جعلوا الدعاء دَيْدَنَهم ورفيقهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم دون كلل ولا ملل، ومن غير فتور أو تراخ. فألسنتهم دائما، رطبة بذكر الله ودعائه عز وجل، وأعمالهم مترجمة لما في قلوبهم ونياتهم. فاستحقوا بذلك أن يجعلهم الله تبارك وتعالى في زمرة الصّالحين الذين ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون﴾ السجدة: 16. روى الإمام ابن جرير الطبري من حديث شعبة عن الحكم » قال: سمعت عروة بن النّزّال يحدث عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : »ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جُنّة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل»، وتلا هذه الآية : (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)». ثم إن العبد الملازم للذكر والدعاء بمقتضى ما أقره الشرع الحكيم يهتدي بهُدى الله تعالى، لكونه ينخرط بتوفيق الله ورحمته، في سلك السائلين الله الهداية، فلا ينفك عن طلبها والاستزادة منها قيد أنملة، ولا يفتر أبدا. ومن كان على هذا المنهاج يوفقه الله تعالى ويثبّته لملازمة سؤال الهداية في الحِلّ والتّرحال، وفي السّرّاء والضّراء، وفي اليسر والعسر، إلى أن يلقى الله عز وجل. فالعبد المومن السالك طريق الله بقوة وثبات، يكون مَهْدِيًّا في الحياة الدنيا إلى الصراط المستقيم، مثلما يكون مهديا إلى عبور الصراط المستقيم الموصل إلى مستقر رحمة الله تعالى في الآخرة، ألا وهو الجنة
ـ الحصيلة الإجمالية لسورة الفاتحة:
وحاصل ما تشتمل عليه سورة الفاتحة من أسرار ولطائف سبعُ مَكْرُمات:
1) تحميد الله تعالى والثناء عليه.
2) تمجيده وتفويض الأمر له.
3) عبادته حق العبادة.
4) طلب الاستعانة والتوكّل عليه.
5) طلب الهداية والإرشاد والنجاة من الضلال والانحراف عن الهدى.
6) طلب الاستقامة على الطريق الموصل إلى جنّة الرضوان.
7) الجزاء الحسن الذي يكرم الله به عباده المتقين.
وفي اشتمال السورة الكريمة على هذه المكرمات السبع تحقيق لمعنى التوحيد في أكمل صوره وألطف بدائعه. وهو المدخل الأساسي في العقيدة قبل الشريعة. وما أحوجنا اليوم أن نعود إلى هذا المنهج التربوي الرباني الأصيل في بناء المعمار البشري، وترسيخ أسسه ومبادئه على قواعد صلبة تَمْتَحُ من مصادره الصافية المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والغوص على جواهر السيرة الزاخرة بالنماذج التطبيقية الفعلية والعملية في شتى مناحي الحياة ومجالاتها المتعددة. فكلما كان الأساس متينا وثيقا بالله تعالى، كان البنيان بأكمله صلبا قويا على مواجهة الشدائد المُدْلَهِمَّة، من عواصف شياطين الإنس والجن، ووساوس النفس الأمارة بالسوء. والبَوْن شاسع جدا بين البنيان الذي أسس على ركائز صحيحة، وذلك الذي أسس على شفا جُرُفٍ هارٍ فانْهَدَّ البناء، وانطمست معالمه فانهار به في نار جهنّم والعياذ بالله. يقول تعالى: ﴿أفمن أسِّسَ بُنْيَانُه على تَقْوَى من الله ورضوانٍ خيرٌ أمن منُ اسّس بُنْيَانُه على شفا جُرُفٍ هارٍ فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القَوْمَ الظّالمين﴾ التوبة: 110.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
([1]) معجم الصحاح، للإمام إسماعيل بن حماد الجوهري، مادة (حمد)، ص. 260.
([2]) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، مادة (أحمد)، ص. 181. انظر أيضا: المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، 1/66.
([3])جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 1/133. انظر أيضا: تفسير ابن كثير، 1/29.
([4])جامع البيان، الطبري،1/133. انظر أيضا: تفسير ابن كثير، 1/30.
([5])تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/174.
([6])تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 6/308.
([7])جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 6/5024.
([8])الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/93.
([9])سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، فضائل: القرآن والأدعية والأذكار والرّقى، رقم الحديث (2760)، ص. 504.
([10]) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء، رقم الحديث (3377)، ص. 767. انظر أيضا: الموطأ: مالك بن أنس، كتاب القرآن، باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى، رقم الحديث (497)، ص. 126، نظر كذلك: تحفة الذاكرين للشوكاني، ص. 15.
([11]) قبسات من نور الذكر الحكيم، الدكتور عبد الهادي بوطالب، الجزء الأول، سورتا الفاتحة والبقرة ص. 8.
([12]) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب: تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: ومن سورة البقرة، رقم الحديث (2969)، ص. 664، كتاب الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء، رقم الحديث (3372)، ص. 765، انظر أيضا: تحفة الذاكرين للشوكاني، فضل الدعاء، ص. 27، وتفسير ابن كثير، 7/115.
([13]) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 7/116.
([14]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 9/7153. انظر أيضا: تفسير القرطبي، 8/203.
([15]) سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، فضائل القرآن والأدعية والأذكار والرّقى، رقم الحديث (2783)، ص. 508.
([16])انظر كتابنا: رسالة التربية في القرآن الكريم، الفصل الثاني، ص. 100 وما بعدها.
([17])تفسير، ابن كثير، 1/11.
([18])صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة، رقم الحديث (395)، 2/337، سنن الترمذي، كتاب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب "ومن سورة فاتحة الكتاب"، رقم الحديث (2953)، ص. 660، انظر أيضا: تفسير ابن كثير، 1/15.
([19]) الفوائد، ابن القيم، ص. 138.
([20]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 1/779. انظر أيضا: تفسير ابن كثير، 1/254.
([21]) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 5/74.
([22]) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/34.
([23] ) تفسير ابن كثير، 1/34
([24]) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، نفس المصدر السابق، 1/34.
([25]) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/38.
([26]) تفسير ابن كثير، 1/38
([27])صحيح مسلم، مسلم، الجزء التاسع، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى، رقم الحديث (2676)، ص. 5.
([28])صحيح مسلم، 9/7.
([29])الموطأ، مالك بن أنس، كتاب القرآن، باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى، رقم الحديث (497)، ص. 125، انظر أيضا: سنن الترمذي، الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء، رقم الحديث (3377)، ص.ص. 766 ـ 767.
([30])صحيح مسلم، مسلم، الجزء التاسع، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله، رقم الحديث (2675)، ص. 15.
([31])صحيح مسلم، المصدر السابق، باب العزم في الدعاء، رقم الحديث (2678)، ص. 9، انظر أيضا: صحيح البخاري، البخاري، الجزء الرابع، كتاب الدعوات، باب: ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له، رقم الحديث (6336)، ص. 1286.
([32]) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 2/927.
([33]) تفسير الطبري، 8/6592، رقم الحديث: 28062، انظر أيضا: تفسير ابن كثير، 6/214. سنن الترمذي، الترمذي، كتاب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (33) باب: "ومن سورة السجدة"، رقم الحديث (3196).
([34])مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية، الجزء الأول، ص. 12.
-150x150.jpg)