آخر الأخبار

الخشوع وحضور القلب في الصلاة

شارك المقال على :

الخشوع وحضور القلب في الصلاة   . 

الشيخ/  محمد أمارة _ عضو الاتحاد 
كثير من الناس يشكون قلة خشوعهم في صلاتهم حتى يكادون لا يجدون فيها أي حرارة او لذة بل باتت هما وعبئا وتكليفا يسقطونه وهذا له تجليات على حياة الفرد والجماعة بحيث تصبح صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر فنصلي ولا نتورع عن اي فعل لا يرضاه الله تعالى دون ان يرمش لنا جفن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  .
   والأصل أن للصلاة لذة، وراحة نفس، وسكينة روح، وطمأنينة قلب، وبها تسكن الجوارح عن المعاصي وتهجر المنكرات وتنشط في كل معروف وتسابق الى كل خير .
  والحق اقول لكم أن هذا البلاء كاد أن يعمنا في ظل عيشنا المادي الذي يعتريه الجفاف وتشوبه الجفوة وتتحكم بنا فيه الشهوات وبالكاد ينجو الغرباء . 
  والسؤال هنا كيف نخشع في صلاتنا فتثمر هذه الصلاة بالخير والمحامد والبركات ؟ ؟ ؟  .
  اعلموا رحمكم الله تعالى أن الخشوع أمر نسبي يزداد وينقص ولكن لا بد من توفره في الحد الأدنى لصحة الصلاة فلا تصح صلاة لا يحضر فيها القلب مطلقا وكلما ازدادت نسبة الخشوع وحضور القلب ازداد الأجر وإرتقت الصلاة بصاحبها وذاق لذتها وحلاوتها وهذا قد يتغير مع الشخص نفسه من صلاة الى اخرى ومن زمان وحال الى آخر وبعض الناس نجحوا في الوصول الى نسبة عالية من الخشوع والحضور وحافظوا عليها وآخرون ما زالوا يجتهدون حتى للحفاظ على حدها الأدنى وهو أمر ليس بهين بل لا بد من المصابرة والمكابدة وجهاد النفس فيها وفي ذلك يقول الله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة وإصطبر عليها ) .
    وأعلموا ان الخشوع ثمرة لحضور القلب وليس وسيلة بل تجاهد نفسك وتأخذ بأسباب الحضور فيتولد عندك الخشوع ويتعاظم فتصبح الصلاة عندك قرة العين وملاذ النفس وجنة الروح .

   وحتى يحضر القلب ويأتي الخشوع في الصلاة فيجب على المصلي أن يجتهد في توفير البيئة والحال الأدعى للخشوع وحضور القلب ما إستطاع لذلك سبيلا .
  ويجب ان تكون البيئة التي تؤدى فيها الصلاة فيها الهدوء والسكينة والبعد عن كل ما قد يصرف النظر والقلب عنها وأفضل هذه الأماكن بيوت الله تعالى وغرف الصلاة في المنازل .
   فيتجنب المصلي الصلاة في حضرة أناس يتحدثون او تلفاز ونحو ذلك ويجتهد ان تكون جهة القبلة خالية من كل ما يلفت النظر والصور .
وكذلك لا يصلي وهو جائع وقد حضر الطعام ولا يصلي وهو نعس بل يأخذ قسطا من النوم او الراحة ثم يصلي اذا امكنه ذلك الا اذا خاف فوات الوقت ويجتهد في إنهاء ما قد يشغله من العمل اثناء الصلاة .
وان يحسن الوضوء والاستعداد للصلاة ثم اذا وقف بين يدي الله تعالى يقف وهو يستشعر أنه واقف بين يدي الله تعالى يدعوه ويثني عليه ويناجيه سبحانه فمن اراد أن يخاطب الله تعالى فليفزع الى الصلاة .
بعد كل المقدمات التي ذكرتها للتهيئة لصلاة خاشعة يحضر فيها القلب طيعا بين يدي صاحبه أذكر ختاما بعض الأسباب المرافقة للصلاة وبها يستجلب الخشوع وحضور القلب إن شاء الله تعالى  :
1 – الحضور الى الصلاة بحب وإقبال وإنقطاع عن كل شاغل قدر المستطاع  .
2 – إستشعار هيبة الموقف وقد توجهت الى القبلة أنك واقف بين يدي مولاك مالك أمرك ومن إليه مرجعك وعليه حسابك وانك ستؤدي أحب الأعمال إليه .
3 – الاستعاذة بالله سبحانه من الشيطان ووسوسته .
4 – تذكر الموت وأنها قد تكون آخر صلاة لك وأنها قد تكون خاتمة اعمالك وشافعة لك في قبرك .
5 – تدبر معنى التكبير والتسبيح والذكر وتدبر كل كلمة تقرؤها من كلام الله تعالى والقراءة بسكينة وهدوء والعيش في ظلال معانيها خوفا وحبا ورجاءا .
6 – إستشعار عظمة الركوع والسجود واستشعار الذل والقرب .
7 – حبس النظر في موضع السجود وعدم التلفت او رفع الرأس الى السماء .
8 – للرجال الحرص على ادائها جماعة في المسجد ما إستطاعوا والمرأة تحرص على الجماعة في بيتها فالجماعة ادعى للإستجماع وحضور القلب .
ومن النافع ايضا دراسة احوال الأنبياء والسلف في خشوعهم وحضور قلوبهم في الصلاة 

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%