علمُ الدعاء
بقلم: م. محمد المحمدي المغاوري (عضو الاتحاد)
الدعاء هو العبادة، كما ورد في الحديث النبوي. فعن النعمان بن بشير، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر: 60]، رواه أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد.
والدعاء نوعان :-
1- دعاء مسألة وطلب: بأن يسأل الله تعالى ما ينفعه في الدنيا والآخرة ، ودفع ما يضره في الدنيا والآخرة.
2- دعاء العبادة: والمراد به أن يكون الإنسان عابداً لله تعالى ، بأي نوع من أنواع العبادات ، القلبية أو البدنية أو المالية.
ما أجمل دعاء القرآن وما أجمل وأكمل وأشمل دعاء نبي الله نوح عليه السلام في كتاب الله (رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) نوح 28.
لذلك فالدعاء علم، وقد علمنا الله في كتابه متى ندعوا وكيف ندعوا وبما ندعوا ، فقال عز وجل: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر 9.
فكيف يدعوا (قانت، وساجدا، وقائما)؟ ومتى ندعوا (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ)؟، وبما ندعوا (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)؟
وهكذا عزيزي وأخي القارئ فالدعاء علم حييُ بنا أن نتعلمه (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ، وأفضل علم في الدعاء هو علم الحلال والحرام.. فإياك ان تدعوا وأنت ظالم لنفسك ولغيرك آكلا للحرام فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: (يا سعد اطب مطعمك تكن مُستجاب الدعوة). وفي الحديث: (أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يرفع يده للسماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذيَ بالحرام فأنى يُستجاب له).
فما أجمل وأكمل من دعاء القرآن الكريم ، ودعاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى كل حال ندعوا الله أحبتي ونحن منتبهين قلوبنا يقظه مراقبه وبلسان حالنا نوقن بالإجابة. فالله قريب أقرب من حبل الوريد قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ…) البقرة 186.
ومن أدب الدعاء قول الحمد لله مبتدئا والصلاة على محمد النبي الحبيب وعليه مسلما ومتوضأ وللقبلة على قدر وسعك متجها وبأسماء الله الحسنى داعيا..
فيا ربنا لك الحمد جمدا كثيرا طيبا ، يا من بيده ملكوت كل شي يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا ذا الجلال والإكرام ، نسألك من خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم ونستغفرك لما تعلم انك أنت علام الغيوب.
نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
اللهم اجعل لنا ولإخواننا وأخواتنا المظلومين والمهجرين والمضطهدين في كل مكان فرجا قريبا عاجل غير آجل
ربنا اكشف عنا العذاب والأذى إنا مؤمنون
اللهم إنّا نعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئ الأسقام
آمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
صلوا عليه وسلموا تسليما
أحبتي الدعاء علم وهو مخ العبادة ما أحوجنا اليه حيي بنا أن نتعلمه..
-150x150.jpg)