آخر الأخبار

تعريف ورثاء: “وهوى النجم الساطع رحمه الله ‏مع الخالدين”

شارك المقال على :

بسم الله الرحمن الرحيم ‏

تعريف ورثاء: "وهوى النجم الساطع رحمه الله ‏مع الخالدين"

بقلم: د. خالد حسن هنداوي ‏(عضو الاتحاد)

 

قال سبحانه وتعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)‏ الرحمن 26-27.‏

بمزيد من التسليم لقضاء الله و قدره تلقينا نعي أخينا الحبيب الأثير العالم المفكر ‏الداعية المجاهد الشيخ عبد الغفار عزيز، نائب أمير الجماعة الإسلامية في ‏جمهورية باكستان الإسلامية ومدير الشؤون الخارجية فيها والأمين المساعد في ‏الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، يرحمه الله ويجزل ثوابه عن كل ما قدم لخدمة ‏الإسلام و المسلمين في بلده الأم ومعظم البلاد الأخرى وعزاؤنا الكبير إلى أسرة ‏الفقيد والجماعة الإسلامية والشعب الباكستاني وكل محبي الراحل الراغب في ‏جوار ربه تعالى.‏

وإنا إذ نتحدث عن شيء من رثاء حبيبنا الغالي إنما نرثي أنفسنا التي لا نعرف ماذا ‏يحدث لها أما الفقيد العزيز فقد ذهب إلى مولاه تعالى وهو الأرحم به وقد أفضى ‏إلى ما قدم.‏

ويحسن بنا أن نلفت نظر القارئ في رسالة العزاء والمواساة إلى بعض العلامات ‏الفارقة في حياة هذا الرجل الطيب وما أكثرها:‏

‏-‏ لقد نشأ المرحوم بإذن الله في أسرة متدينة محبة للعلم وقد وفقه الله بأن نهل ‏تحصيله العلمي بداية من المعهد الديني في دولة قطر وشبّ على عشق العلم ‏و البذل للدعوة الإسلامية والنشاط لها منذ يفاعته وصباه وأنتسب بعد ذلك ‏إلى الجماعة الإسلامية في باكستان وكان لفيف كبير من الجيل المثقف ‏يتطلعون إلى فكر الإمام أبي الأعلى المودودي رحمه الله و مشروعه ‏الحضاري وهو الذي أسس الجماعة الإسلامية و ركز جهودا ضخمة للاهتمام ‏بالشباب والطلبة ودورهم الفاعل في نهضة الأمة وجاء بعده أمير الجماعة ‏الشيخ طفيل محمد ونهج سبيل التوفيق إلى أنهج طريق وبين هذه الفترة وفترة ‏تسلم أمير الجماعة الآخر السيناتور الشيخ القاضي حسين أحمد توثقت ‏علاقتنا بالأخ عبد الغفار حين كان يساعد مكتب أمير الجماعة في الشؤون ‏السياسية و الإعلامية وكان إذ ذاك شابا مفعما بالحماسة  التضحية في ‏سبيل هذا الدين العظيم فلا يهدأ له بال ولا ينام إلا قليلا وهو يعد المنشورات ‏والزاد المطلوب لأي تحرك مع الجماهير لتوجيهها إلى الطريق المستقيم، ‏وكان يشارك القاضي حسين في مظاهرات ينفر فيها عشرات الآلاف ‏لمناهضة كل ظلم يخرج من الحكومات المتعاقبة و خصوصا بعد مقتل الشهيد ‏ضياء الحق رئيس باكستان الأسبق . حيث جاءت رئيسة للوزراء بينظير ‏بوتو التي نجحت بانتخابات مزورة ومدفوعة الثمن حيث كنتُ في لاهور في ‏المنصورة بمركز الضيافة وأخبرني نائب رئيس الانتخابات بعد الفجر ‏بالنتيجة.

وعرفتُ أن الأخ عبد الغفار رحمه الله كان متعجبا ومندهشا من ‏النتيجة وأكد بحس سياسي ناضج أن وراء الأكمة ما وراءها فثمة دوائر ‏سياسية خارجية وداخلية تعمل على هذه النتيجة لمصالحها ولإضعاف ‏باكستان في مقابلة الهند قوة ونفوذا وبعد ذلك رأيتُ اهتمام المرحوم قد ربا وتنامى أكثر..

ومرة قلتُ له: أراك منشغلا بالسياسة غالبا فقال: لابد أن ‏نسجل النقاط في العمل والدأب لتوعية الشعب على الدوام ولو أن كل مسلم ‏أجاد نوعاً وكمّاً في تسجيل النقاط في كل بلد لكان الحصاد أفضل والقطف ‏أجمل. والرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا أن الجهاد ماضٍ كما رواه أبو هريرة رضي الله ‏عنه ونقله في فتح الباري 6/66. وروي موقوفا. والجهاد السياسي و‏العسكري والتبليغي وغيره كله داخل في هذا الباب مع تفاوت الدرجات.

ولذلك ازداد اهتمامه بهذا الموقع وأصبح بعد ذلك إضافة إلى عنايته بباكستان ‏مسؤولا عن شؤون العلاقات السياسية مع الجماعات الإسلامية في كثير من ‏البلاد ولا ننسى دفاعه عن المجاهدين العرب الذي اعتقلوا نتيجة انخراطهم في ‏الجهاد الأفغاني أثناء عهد رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف ومن جاء ‏بعده.

وكان رحمه الله يخطب في المحافل الداخلية والخارجية المهمة مبيناً ‏النهج السياسي الأقوم بأسلوب صريح وأمثلة داعمة بصوت جهوري مؤثر ‏ومعبر وكان ذلك الأداء الخطابي يشبه خطابات القائد الشهيد مروان حديد. ‏هذا وقد كان ينشر مقالاته السياسية والإعلامية في مجلة (جسارات سندي) ‏اليومية.‏

‏-‏ ولا يفوتنا أن نشيد باهتمامه الكبير وذوده المتقدم عن القضية الفلسطينية ‏وضرورة تحرير المسجد الأقصى من رجس اليهود المحتلين والصهاينة ‏الغاصبين كلما سنحت الفرصة تذكيرا للمسلمين و العرب و أحرار العالم ‏بذلك وكان رحمه الله يربط بين القضية الفلسطينة وقضية كشمير المسلمة ‏التي تعرضت في العام نفسه الذي احتلت فيه فلسطين لاحتلال الهند الظالم ‏كما حدثنا البروفيسور أليف الدين الترابي المتخصص في شؤون كشمير ‏وهكذا فلا تمييز بين قضية عربية و قضية إسلامية. ‏

‏-‏ ولا ننسى تنسيق الأستاذ عبد الغفار الدائم مع مكتب دار العروبة في ‏المنصورة برئاسة الشيخ المرحوم خليل الحامدي ومساعده المرحوم الغريق ‏الشيخ منهاج الدين الداعية النشيط الذي كان على تعاون وثيق متواصل مع ‏الأستاذ عبد الغفار رحمهما الله.

وخصوصا في الجوانب التعليمية ومنها ‏وضع منهج دراسي لطلاب معهد الإمام المودودي رحمه الله الذي تشرفت ‏بعمل ما يخص الإسلاميات واللغة العربية فيه. جعل الله ثواب ذلك في ‏صحيفة الأخ عبد الغفار. ‏

‏-‏ ودفعا للإطالة فإننا نختم بعد أن أوردنا هذه الإضاءات السنية من حياته ‏رحمه الله وهي بعض من أخلاقه الأصيلة النبيلة و روحه المتوثبة وإخائه ‏العميق ومحبته المفرطة لأحبائه و خلانه وغيرته العظيمة على الإسلام و ‏المسلمين مع شدة تقواه رحمه الله ؛ نقرأ قوله تعالى (‏ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ ‏تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا ‏نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ‏ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)‏ 145 آل عمران. ‏

 

‏-‏ ونهدي إليه هذه الأبيات:‏

أيا عابد الغفار دمت عزيزنا

رحلتَ ولكن قد سكنتَ قلوبنا ‏

 

هويت كنجم ساطعٍ في سمائنا

وكنتَ مناراً في السناء وفي السنا

 

لقد فتَّ فيك الداء عزمَ بطولة ‏

فطهّرك المولى مقاماً ومعدنا

 

وقد حزنتْ ’’لاهور‘‘ وانتحبت جوىً ‏

وذا عالم الإسلام عج بنعينا

 

خسارتنا لا شك فيك كبيرة

وندعوك يا رباه تجبُر كسرنا

 

فقد غبتَ يا ليث العرين عن الحما ‏

وإن كنت حيًّا في مشاعر جيلنا

 

 

عطاؤك للإسلام زاد شبابنا ‏

وعدتنا بل عدة الجيل بعدنا ‏

 

نصرت فلسطيناً وذدْت عن اْهلها ‏

وخضتَ على التطبيع حربك مُعلنا

 

ونافحتَ عن كشمير في كل محفلٍ ‏

فذي أخت قدسٍ في العذاب وفي العَنا ‏

 

وناصرت جمع المسلمين بحقهم

بشامٍ ومصرٍ والبلاد تفنُّنا ‏

 

وكنتَ خطيبا مصقعا ومؤثرا

تهز بصوت جهوري شعورنا

 

فنسأل رب العرش يجزيك جنةً

بها الحور والأطيار تصدح بالغنا

 

وطب في نعيم الخلد فهي من الدُنا

وزخرفها أعلى وأعظم موطنا ‏

 

رحمك الله يا فقيدنا الحبيب وحشرنا معك في الفردوس الأعلى.. آمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%