الخلل في تفسير المصطلحات الأساسية في الإسلام :
أ.دعلي القره داغي
نبّه القرآن الكريم على خطورة المصطلحات ، ووجه المسلمين إلى فهمها ، وما قد يراد منها من قبل الأعداء فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) حيث إن كلمة (رَاعِنَا) استعملها اليهود على وجه الاستهزاء مع أنها في اللغة العربية كلمة جميلة لا تدل على ذلك ، فنهى الله تعالى المؤمنين عنها، ووجههم إلى مصطلح آخر وهو (انظُرْنَا) ، فهذا توجيه إلهي لعباده المؤمنين بأن يكونوا حذرين من المصطلحات التي يستعملها غيرهم ، كما أن فيه دلالة على الحفاظ على مصطلحاتهم بدقة، وعلى خطورة معركة المصطلحات وغزو الأمة بها .
وهذا ما حدث لأمتنا الإسلامية مع عصر الاستعمار والاستشراق ، حيث بدأ هذا العصر بتهيئة شاملة للغزو الفكري والثقافي بتشويه المصطلحات الإسلامية وربطها بمفاهيم سيئة، وتسويق المصطلحات غير الإسلامية وتزيينها للقبول، فمثلاً عُبِّر عن الربا المحرم الذي هو محق بنص القرآن، بـ (الفائدة) التي تدل على شيء جميل نافع ، وسميت الخمر المسكرة المضرة بالعقول والأرواح بـ (المشروبات الروحية) وسمي الفصل بين الدين والدولة بـ (العلمانية) المشتقة من العلم ، وسميت الأفكار الإلحادية بالتقدمية، والأفكار الإسلامية بالرجعية والتأخر، وهكذا .
#فقه_الميزان_في_وعي_الزمان
-150x150.jpg)