آخر الأخبار

فرص كورونا

شارك المقال على :

فرص كورونا
الشيخ بشير بن حسن (عضو الاتحاد)

لا زلنا مع الأسف نراوح بين الألم والأمل ، في هذه الأزمة العالمية الخانقة  ، بين ألم فقدان جيران أو أصدقاء أو أقارب بسبب وباء كورونا الفظيع ، وبين أمل زواله ورفعه عنا  ، من قبل الله عز وجل  ، كما أننا بين النظر والانتظار  ، النظر في المستجدات  و متابعة آخر التطورات  ، وبين الانتظار ، انتظار وجود اللقاح النافع ، والدواء الناجع  ، والأنظار تتوجه إلى الغرب كالعادة ترقبا لصدور العلاج  ، كشأن  الميادين الأخرى،  حيث أن أدويتنا  و سياراتتنا  و ألاتنا  وثيابنا وهواتفنا وكل ما نستهلكه من صنعهم  ، لأننا أمة مستهلكة بامتياز  ، نشرب ما لا نعصر ، ونلبس ما لا ننسج  ، ونأكل ما لا نزرع ، و نركب ما لا نصنع  ، وذلك له أسباب كثيرة ليس ههنا موضع ذكرها  .

والإشكال أننا في هذه الأزمة كما في سائر الأزمات  ، لا نحسن استغلالها  استغلالا إيجابيا  على عدة مستويات.

1 – المستوى الديني:

 أنها فرصة لمراجعة النفس و محاسبتها  ، وأطرها على الحق أطرا  ، وتجديد التوبة والعهد مع الله عز وجل عملا بقول ربنا( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) ، فإذا تارك الصلاة  يشرع في إقامتها  ، وإذا الذي كان يصلي ويخرجها عن أوقاتها  ينطلق في المحافظة عليها  ، وإذا الذي قد ضيع حقوق الله وحقوق عباده يعمل ويبادر على إصلاح نفسه ، قبل أن تفجأه الإصابة بهذا الوباء الذي قد يموت منه  ، وهو يرى ويسمع بآلاف الموتى في أنحاء العالم من كل الأعمار  !! 

2 – المستوى الدعوي: 

فبالرغم من  إغلاق المساجد  ، وتعليق الجماعات والجمعات  ، إلا  أن الفرصة سانحة للدعوة إلى الله  ،وتذكير الناس  بأعمال الخير  ، و ترقيق القلوب بالوعظ النافع لها  ، إذا كان ذلك بمنهج علمي رصين  ، لا غلو فيه ولا جفاء ، و لا إفراط ولا تفريط  ، عن طريق الشبكة العنكبوتية  ، و الخدمات والتطبيقات  الانترناتية المتنوعة  ، 
وكم تدعو الحاجة إلى دعوة غير المسلمين  ، باللغة التي تناسبهم  ، والتركيز على تذكيرهم بربهم  ، وإنقاذهم من براثن الكفر والإلحاد  ، أو الشرك والتثليث  ، الى رحاب ونور الإيمان والتوحيد  ، فأين هؤلاء الدعاة ؟؟ 
وكم  يحزنني أن أرى كثيرا منهم قد احتكروا الدعوة في المسلمين فقط،  أو اتسم خطابهم بالطائفية المقيتة  ، البعيدة عن سعة الشريعة  وسماحة الاسلام  ، وخطابه العالمي  لكل البشر  ، عملا بقول الله  تعالى  ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا )  ، وبقوله( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ).

3 – على المستوى الاجتماعي: 

 هي أيضا فرصة للتراحم والتعاون  ، و التكثيف من العمل الخيري  ، والتضامن الاجتماعي ، بما يذكي روح الإنسانية فينا ، وهذا لا ينبغي أن يكون في نطاق ضيق أيضا بل يشمل كل فئات المجتمع  ، بغض النظر عن دينهم أو تدينهم  ! أو جهاتهم  أو توجهاتهم  ، بل المعيار  هو الانسان المحتاج  فقط!! 

4 -على المستوى السياسي: 

 هي أيضا فرصة للساسة  لمراجعة سياساتهم  التي لم تكن على وفق الأولويات  ، فها هم يشاهدون النقص في قطاع الصحة  ، و قلة المُعدات  ،  فهل سيتغيرون في أخذ القرارات ،وصرف الأموال في الاولويات والضروريات  بدلا من الكماليات أو ربما التفاهات كالمهرجانات ؟؟؟

5 – على المستوى الطبي:

 وذلك بتعاون الأطباء والباحثين والمتخصصين في بذل كل مجهود ومقدور عليه ، للتوصل إلى العلاج واللقاح  لهذا الوباء  ، وأن لا يبقى الجميع رهن الإنتظار  حتى تجود علينا مخابر الدول الأوروبية  بجرعة الدواء ، و لنضطر لاشتراءه ربما بثمن  بهيض !! 

6-   على المستوى الأسري: 

كذلك على هذا المستوى ، فكم تعاني الأسر من التفكك، ؟  بسبب كثرة شواغل الحياة من جهة  ، ومن جهة أخرى  الإسراف في الاستهلاك الألكتروني  ، من هواتف وغيرها  ، فهذه فرصة ذهبية  لتقوية الرابطة الأسرية  ، ولأن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع  ، إذا صلحت صلحت المجتمعات  ، وإذا  انهارت  انهارت بها.
( يا أيها الذين آمنوا  قوا  أنفسكم وأهليكم  نارا  وقودها الناس والحجارة  …..) 

أما إذا لم نستغل هذه الأزمة  ولم نحسن استثمارها  ، ولا توظيفها  ، إيجابيا  ، ونبقى مكتوفي الأيدي متفرجين منتظرين  انقشاع الغمامة بلا أخذ بالأسباب  ، فإن  ذلك من الحسرة.

والله ولي التوفيق

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%