آخر الأخبار

بين شعائر الصيام وشعائر العيد مشاعر التقوى

شارك المقال على :

بين شعائر الصيام وشعائر العيد مشاعر التقوى

بقلم: د. عامر توفيق القضاة (عضو الاتحاد)

 

   (غرّة شهر شوال وعيد الفطر السعيد)

فرض الله تعالى الصيامَ ركناً ركيناً حصيناً من أركان الإسلام الخمسة، وجعل له شعائر تميزه، وأحكام تفصيلية تضبطه، ومقاصد ترفعه ومآلات ونتائج تنمّيه، وذكرها في آيات قرآنية خمس، وفصّلتها جوامع الكلم النبوي وتعليمات الفقهاء الثقات العدول التفصيلية، فقال في ختام أول آية تبين فرضية الصيام وأنه أمر من الله تعالى مكتوب ( لعلكم تتقون )، وبعد تمام التوضيح وإحكام التشريع للناس الذين اكتملت إنسانيتهم في دقة التزامهم بأحكام الله تعالى وحدوده الرفيعة الواضحة المُبَيَّنة قال عنهم: ( لعلهم يتقون )، وهكذا أحكمت فرضية الصوم بملاك الأمر كله

بتقوى الله تعالى فهو الأنقى والأصفى والأعلى والأرقى وهو الأقوى، وهو دافع لكل خير ورافع لكل بِرّ ومانع من كل شر.

 

والتقوى منزلة رفيعة وسلوك راقٍ وخلق قويم وسرّ عظيم ومسكنٌ ركين، ومستقره ومقره القلب وهو مكان نظر الله تعالى في الإنسان، فانتظمت التشريعات واكتملت الأحكام بإحكام أيما إحكام.

وانتهت الأيام المعدودة للصيام، وتجلّت معالم الجمال والذوق والعَظَمة فيها واكتملت العدة في المدة الشرعية المنضبطة وارتقت النفوس الصائمة في مدارج التقوى الرافعة فكبّرت مولاها سبحانه وعظّمته بحناجر طاهرة بأصوات نديّة تتجاوب معها في التسبيح والتنزيه والتعظيم طيور السماء المحلقة ومخلوقات الأرض الممتدة، تكبير تسمع صداه في أرجاء المعمورة تعظيماً لشعائر الله تعالى العظيمة في أول لحظة يثبت فيها رؤية الهلال المبارك لشهر مبارك هلال خير ورشد وسلامة، فإن غُم على الناظر المراقب المترقب للرؤية فإنه يكبّر مُعظّماً بتمام العدد والعدة ببلوغ الثلاثين من الأيام المعدودات، تكبيراً عظيماً على هدايات المولى سبحانه وتجلّيّات الكرم الإلهي.

 

ويدخل العيد بشعائر الخير يحمل معه مشاعر البرّ والإحسان: من صلةٍ للأرحام المتعلقة بعرش الرحمن سبحانه، وتوسعةٍ على الأهل والعيال ولا سيما الأطفال وصدقة فطرٍ، وإحسان للمساكين، وتفقد لحاجة المحتاجين من الفقراء حتى يتم إغناؤهم عن ذل المسألة في يوم الحنان والتراحم، وصفح وتسامح وتسامٍ في رفعة الأخلاق وتجاوز عن الزلّات والهفوات بمشاعر دفّاقة عبر شعائر الأحكام الدقيقة، ولا يربطها ولا يُحكِمها ولا يَحكُمها سوى ( تقوى القلوب )، لأن الآمر بها سبحانه قال فيها: ( ومن يعظّم شعائر الله ) -في الصيام والعيد وغيرهما من الشعائر- فالتزام ذاك كله مشاعر قلبية ينمّيها التقوى (فإنها من تقوى القلوب).

 

أخي الصائم المتقي في الأمس.. المستبشر المتقي بفطرك اليوم عظّم شعائر الله سبحانه في صيامك وإفطارك، وارتقِ بمشاعرك الإنسانية القلبية في صيامك وإفطارك، وتذكر أن بين شعائر الصيام وشعائر العيد مشاعر التقوى في القلب المنيب.

 

وكل عام وأنتم بخير وطاعة، وتقبل الله تعالى منا ومنكم الطاعات..

 
الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%