من المصالح المادية إلى مصلحة الدين والعقيدة
محمد وثيق الندوي
المسلمون في العالم وخاصة في الدول التي حكموها قرونًا ثم أصبحوا محكومين فيها، وفي أقلية،يواجهون اليوم مشاكل وصعوبات حتى تعسَّر عليهم العملُ بدينهم بحرية،وأصبحت مساجدُهم ومراكزُهم الدينية في خطر، ويُضيَّق عليهم خناقُ الحياة،وتُسلب حقوقهم، وتُكبت حرياتهم،وتُفرض عليهم قيود،وهم حيارى تتجاذبهم الأهواء والشعارات واللافتات والهتافات هنا وهناك،لا تُقبل كلمتهم، ولا يُسمع صوتهم،وليس لهم وزن ولا قوة، ولا يجدون الانصاف حتى في المحاكم كما وقع أخيراً في الهند، وفي جانب آخر أصيب الشباب المسلم المعاصر بمركب النقص وساء ظنُّه بالإسلام، فبالتالي يُلاَحَظ اليوم التحرُّر من الحياة الإسلامة، والتجرُّد من تعاليم الإسلام وأحكام الكتاب والسنة، و في بعض الدول ينتشر الإلحاد، واللادينية، والثورة على الدين، والخروج على تعاليمه.
كيف يُعالَج هذا الوضع المخزي؟ وما هو الطريق الأجدى للخروج من هذا المأزق؟ وكيف تُعاد إلى الشباب الثقة بدينهم الإسلام؟ هنا علاجات وطرق متعددة قدمها ويقدمها واختارها ويختارها الدعاة والعاملون في مجال العمل الإسلامي .
وأرى -كما قال الشيخ أبو الحسن علي الحسنس الندوي في إحدى خطبه-" أن العمل الأول والأهم اليوم أن يُثبَت أن الإسلام بروحه ومقاصده، ومبادئه العتيدة يستطيع أن يساير الحياة،بل يستطيع أن يقودها ويوجهها لأن الإسلام الحقيقي وحده يقدر على أن يرشد الحياة، وينقذها من الأخطار والأهوال .. والمدنية التي شذّت عن تعاليم الإسلام ومبادئه مدنية زائفة، والإمارة أو الدولة التي انحرفت عن التعاليم الإلهية، عرضة لكل خطر، ومصيرها الفناء والانهيار، مهما كانت موطدة الأركان، شامخة البنيان.
ومسئولية العلماء والمفكرين المسلمين ثانياً أن يفضلوا الإسلام على كل جماعة، ومؤسسة، ومدرسة، وطائفة، وحزب".
وقال: "إذا رأيتم أن بقاء الإسلام يتطلب أن تمحى جميع الأسماء واللافتات والشعارات والشارات، والأحزاب والجماعات، فليكن ذلك موضع عنايتكم، ولا يقعن تلكُّؤ منكم، أو إحجام للحظة واحدة، ولتكن مصلحة الدين والعقيدة مفضلة على كل مصلحة حزبية أو جماعية، وليكن نصب أعيننا هو الدين والإيمان وانتصارهما، سواء رجع الفضل إلينا أو إلى غيرنا من الإخوة في العقيدة والدين، وقد كان من معجزة نبي الإسلام الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه جعل أصحابه لا يطمحون في أن تنمي إليهم مأثرة، أو يرجع إليهم الفضل في تحقيق بطولة، وكان همُّهم الوحيد هو تحقيق المأثرة والبطولة، وإرضاء ربهم تبارك وتعالى، ثم لا يبالون بشيء.
ولكن اليوم تغيَّر المقياس، وتغيرت النفسية والعقلية، فأصبح الهمُّ يتركز على الانتماء إلى مأثرة، وعمل جليل، وبطولة نادرة، بحق وبدون حق.
وليكن موضع اعتباركم أن المعركة الحالية ليست بين مدرستين فكريتين، وإنما هي بين الإسلام والجاهلية،وبين الدين واللادينية، فتصوَّروا كأن هناك مسجداً يجري بناؤه، فكلُّ من ساهم فيه سينال الجزاء حسب إخلاصه واحتسابه،ولا ينبغي لأحد أن يبحث عما إذا كان اسمه في أول قائمة الذين ساهموا في بناء المسجد، وعن تسجيل كمية المساهمة التي قام بها، يجب أن نحارب مثل هذه العاطفة الغير المحمودة، ونتغلب عليها، ونخضعها إلى حد مستطاع".
فيجب على العاملين في مجال العمل الإسلامي أن يصرفوا العناية بغض البصر عن اختلاف الانتماءات الفكرية والمذهبية والفئوية إلى هذا الجانب؛ جانب الدعوة الإسلامية وعرض الإسلام بأسلوب مؤثر وبشكل عملي، وليكن هذا البلد الذي نعيش فيه مثال الحياة الإسلامية التي يمكن أن يراها الإنسان بالعيان، بل يلمسها بالبنان،فتنقشع الغمة وتبرز الفرجة، وترتفع البغضاء والعداوة، وتحل الألفة والمودة، وتنحل الأزمات والمشاكل.
-150x150.jpg)