وحدة المسلمين
د. محمد راتب النابلسي (عضو الاتحاد)
1/طرح أي قضية خلافية بين المسلمين جريمة في حق الأمة وأمنها وسلامتها – ليس منا من فرق
أيها الأخوة الكرام، موضوع ديني في الدرجة الأولى، وموضوع وطني، وموضوع قومي، ألا وهو وحدة المسلمين، الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، أكاد أقول ولا أبالغ إن طرح أي قضية خلافية بين المسلمين يعد جريمة في حق الأمة، وفي حق أمنها، وسلامتها، وتقدمها، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع ولا يفرق، والله أيها الأخوة، من فضل الله على هذه الدعوة القائمة في هذا المسجد أنه من خمسة وثلاثين عاماً لم تطرح قضية خلافية، بل طرحت موضوعات لا يختلف عليها اثنان في العالم الإسلامي، والأولى لكل داعية أن يجمع وألا يفرق، أن يوحد وألا يشتت، أن يتحدث في القضايا المشتركة وما أكثرها.
أيها الأخوة الكرام، مع الأسف الذي لا ينتهي أن أعداءنا يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة من القواسم المشتركة، والمسلمون يتقاتلون و الدماء تجري في بلادهم، وبينهم خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، لذلك حينما وصف الله فرعون موسى، بماذا وصفه؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾) سورة القصص: 4).
فالورقة الرابحة الوحيدة بيد الطغاة الفتن الطائفية، الورقة الرابحة الوحيدة التي في أيدي أعداء المسلمين هي الفتن الطائفية، ماذا قال وزير خارجية أمريكا كريستوفر؟ أنا لا يعجبني أن يكون العالم مئتي دولة، أتمناه خمسة آلاف دولة، وصدقوا ولا أبالغ والفضل لله وحده، أن مشروع الشرق الأوسط الجديد، تقسيم هذه البلاد إلى عشرات الدول، كل منطقة دولة، كل طائفة دولة، كل مذهب دولة، لكن هذه الخطة لم تنجح بفضل الله عز وجل أولاً، وبوعي المسلمين ثانياً، الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد.
2/الوحدة الوطنية أول من جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم:-
الآن هذه الحالة التي أسميها الوحدة الوطنية، التعايش، هل لها أصل في ديننا؟ أول من جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن بالإسلام لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، ديننا دين دليل، معنا وحي السماء وقد بينه سيد الأنبياء، وحي السماء القرآن بينه سيد الأنبياء، لما دخل إلى المدينة، من في المدينة؟ فيها أوس وثنيون، وثني يعبد حجراً، وخزرج وثنيون، وفيها أوس مسلمون، وخزرج مسلمون، وفيها يهود، وفيها نصارى، وفيها موالي وأعراب، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق إلا بالحق: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ (سورة النجم: 3-4 (.
قال: أهل يثرب أمة واحدة، هل هناك من دليل أقوى وأوضح وأبين من هذا الدليل؟ قال: أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحد، وحربهم واحدة، ولليهود دينهم ولنا ديننا، ماذا يفهم؟ هناك تعايش، هناك مساكنة، هناك وحدة وطنية، وكل إنسان علاقته مع الله يحددها هو، أما علاقته بأخيه الذي يسكن معه، تحددها المصلحة المشتركة، أي إذا واجه مدينة فيها طوائف شتى، واجه المدينة مرض الإيدز مثلاً هذا تحدٍّ عام، واجه المدينة نقص مياه، هذا تحدٍّ عام، يجب أن تقف هذه المدينة بكل أطيافها وكل شرائحها وقفة واحدة، لنعالج هذه القضية، هذا الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.
يتبع…
-150x150.jpg)