ما أكثر الأخطاء التى تستقر بين الناس لأنها لم تجد من يصححها فور وقوعها.. إنها قد تدوم بعد ما تحولت إلى وضع قائم! وللأوضاع القائمة حقوق مرعية فى كثير من الأحوال!.
لكن لماذا يتأخر تصحيح الخطأ ؟ أو لا يختفى كل الاختفاء ؟
فى ظنى أن الجهل بالحقيقة له دخل كبير فى ضياعها، وأكثر الناس يترك الخطأ يسير لأنه لا يعرف الصواب! وقد رأيت جمهرة من الناس تواقع الأخطاء ـ أو الخطايا ـ وهى لا تدرى ما تصنع..
وقد يكون الكسل الفكرى أو الضعف الخلقى وراء شيوع الأخطاء وتناميها. وسر هذا الكسل الاستهانة بقيمة الخطأ وأثره القريب والبعيد! أو إيثار السلامة بترك الخطأ يمر دون اشتباك متعب! أو فقدان الحمية للصواب والرغبة فى انتصاره وازدهاره!
إن للمبطلين أشواقا إلى نشر أهوائهم، والإذاعات العالمية تسارع إلى تلبية رغباتهم بسماع كذا وكذا، فهل لدى محبى الحق هذه المشاعر الممتدة والرغبات المتحركة فى إذاعة صواب مهجور أو حق مستوحش؟
وقد يكون استقرار الأخطاء ناشئا عن ضراوة المنحرفين ! وتكميمهم للأفواه، أو تضييقهم للدائرة التى يمكن أن يعمل الخير داخلها.. وإنى لأذكر محزونا أن هذه الكلمات التى أكتبها تحت عنوان " الحق المر " تنشرها مجلة " المسلمون " ولا أقرؤها أنا، لأنها لا تصل إلى الأقطار التى أتنقل بينها!!.
وعندما ينطلق الخطأ داخل قذيفة مداها ألف ميل ، فلن تجدى فى مقاومته قذيفة مداها ألف ذراع!.
سيتقبل الخطأ امرؤ ساذج ويتأثر به وقد يموت عليه قبل أن أصل إليه أنا بالحقيقة التى يحتاج إليها.
ويرد هنا السؤال الذى لابد منه: لماذا يكون الصواب رد فعل ؟ لماذا لا يبدأ عملا إيجابيا مدفوعا بقواه الذاتية ؟ أهو الكسل كما أومأت آنفا؟
لك أن تقول : لا كسل ولا مجال للتهمة! المرض يطرأ والطبيب يستدعى لوصف الدواء. العوج يحدث والناصح يقدم لتسوية الصف واستدامة المسير على الصراط المستقيم!
إننى أقبل هذا التفسير بشروط : أن نضع نحن قواعد الصحة التى تحمى من العلل ، وأن نرسم المعالم التى تدل السائر على الهدف وتعصمه من الزلل.
ولما كنت واحدا من الدعاة المكلفين بهذه الواجبات فإننى أفتش فى نفسى، وفى رفاق الدرب الطويل الذى يجمعنا ثم أغض الطرف فى استحياء!! لماذا ؟.
أشعر بأن اللصوص نجحوا وفروا بمغانمهم لأن رجال الأمن كانوا نائمين. كم خسر الحق من قضايا لأن رجال الإيمان كانوا نائمين!!.
وبعد، هذه طائفة ثانية من الكلمات التى سطرتها تعليقا على ما يقع بالعالم الإسلامى أو ما يقع عليه! ربما فقدت بعض قوتها لانفكاكها عن مناسباتها التى أوحت بها، بيد أن الذى أغرى بتأليفها وتجديدها تشابه الآلام والأزمات التى تعرض لأمتنا! حاضرها وماضيها! فالمناسبات باقية!!
وما يغنى ذلك أبدا عن أن يكون للدعوة الإسلامية جهاز راصد يقظ ، يكشف كل شبهة، ويفل كل هجمة ، ويرسل الرد السريع على كل تساؤل مريب فلا يدع فرصة لتلبيس أو فرية !.
ثم إن العالم الإسلامى واسع الرقعة مديد الأطراف ، وقد تكاثرت عليه الرزايا والسنون العجاف، ولا تزال البدع تغلب السنن ، والأوهام تغلب الحقائق. وأنشطة الاستعمار الثقافى تعمل عملها لمحو شخصيته بعد ما اخترقت حدوده من أمد ليس بقريب!
فلتكن هذه الكلمات الوجيزة إلى جانب الرسائل المسهبة جهدا إلى جانب جهد فى إسداء النفع وإيقاظ الغافين
-150x150.jpg)