آخر الأخبار

كتاب : الدعوة الإسلامية في القرن الحالي – فضيلة الشيخ محمد الغزالي الحلقة [ 12 ] الفصل السادس : أسباب انهيار الحضارة الإسلامية

شارك المقال على :

 

( 6 ) وضع المرأة فى عصور الضعف:

في حديث مكذوب رواه الحاكم أن المرأة لا يجوز أن تتعلم الكتابة، وفي حديث متروك آخر أن المرأة لا يجوز أن ترى أحداً ولا يراها أحد.. على هذه الآثار انبنى حرمان المرأة من التعليم ومنعها من الذهاب إلى المدرسة.

وفي مرويات أخرى تخالف المتواتر والصحيح من السنن حظر على النساء جملة الذهاب إلى المساجد، فأقفرت منهن بيوت الله، وانقطعن عن التوجيه الديني فلا قرآن ولا حديث ولا فقه، بله سائر العلوم الأدبية والإنسانية… وبذلك أصبحت المرأة المسلمة دون غيرها من نساء العالم أقل ارتباطا بالدين واتصالاً بالمجتمع..

ولما كانت المرأة ربة البيت، وحاضنة الأولاد، وغارسة الشمائل الطبية أو الخبيثة، والأفكار الخاطئة أو الصحيحة، فإن حبل التربية اضطرب في العالم الإسلامي اضطرابا شديداً وكان ذلك لا ريب من أسباب خوره وانهزامه.

وقضية المرأة لا تعالج على ضوء النصوص قدر ما تعالج على ضوء ملابسات نفسية أخرى.

فهناك ناس مصابون بسوء الظن، وشدة الغيرة، وتصديق الأوهام، وهناك مصابون بعلل الشيخوخة وأعراض الضعف الجنسي، يتطيرون من خروج المرأة إلى مسجد أو مدرسة، فيطوحون بكل قول صائب إيثاراً لما وقر في نفوسهم ..!!

فإذا انضم إلى هؤلاء اتباع الشائعات العلمية والآثار التافهة علمنا أى حيرة تكتنف قضية المرأة

والواقع أن الملك فيصل رحمه الله لم يتمكن من تعليم البنات في السعودية، وفتح المدارس لهن، إلا بعد لأْى، وفي وجه مقاومة ما كان غيره يستطيع التغلب عليها..

وبدهي أن الخط الذي رسمه الإسلام للمرأة غير الخط الذي رسمته الحضارة الحديثة فإن هذه الحضارة أطلقت الاختلاط، وارتضت نتائجه على الأعراض، ورفضت قيما دينية مقررة في كل وحى نزل..

وقد يكون الأغبياء من رجال الدين أحد الأسباب وراء هذا الانحلال، كانوا يعاملون المرأة بعقلية السجان فجاء من قذف بها في الطريق متحررة من كل شئ !!

إن تعلم المرأة وتعبدها يجعلان منها إنسانا مصوناً مأمونا، ويجعلان منها ربة بيت منجبة محسنة، تنشأ الأجيال في كنفها وهي تألف الشمائل الزاكية والمسالك العالية.

وأكاد أجزم بأن انهيار التربية السليمة في العالم الإسلامي ـ خلال الأعصار المتأخرة ـ يرجع إلى أن المرأة قصرت على الشئون الحيوانية من طعام وسفاد، وأن ما وراء ذلك يجئ على هامش حياتها، وحياة الأسرة.

عندما كانت المرأة تذهب إلى المسجد حتى القرن الخامس والسادس كانت مصدر خير لرجلها وولدها والجماعة كلها، وقد قرأت أن سيدة مؤمنة تأثرت بحديث خطيب المسجد عن جهاد الصليبيين، وما أعد الله من درجات علا لأولئك المجاهدين.

ولكن أنى لها الجهاد وهى امرأة؟ فماذا تصنع؟ جذت شعرها المسترسل وبعثت به إلى خطيب المسجد مع رقعة كتب فيها: إنها ترجو أن يجدل هذا الشعر ليكون حبلاً يقيد به جواد أحد المجاهدين في سبيل الله.

وقرأ الخطيب الرقعة على الناس، وضج المسجد بالبكاء والتكبير.. وانبعث أولو النجدة والبأس إلى الميادين بعد ما هزهم هذا المثل من امرأة مؤمنة.

إن حملة الصليب لم ينكسروا وينكسر معهم شعارهم إلا بهذه المعادن الصلبة من الإيمان الصاحي في قلوب الرجال والنساء على سواء.، أما النسوة الجاهلات فهن يحسن البكاء على مفقود، أو الصياح لرغبة لم تجب ، وما يدرين عن قضايا الدين والدنيا شيئاً.

ونحن نؤكد مرة ومرة أن مكانة المرأة المسلمة في المجتمع المسلم شئ آخر غير ما يقع في أوروبا وأمريكا الآن للنساء، وشئ آخر غير ما يقع في أقطار واسعة من العالم الإسلامي حيث شخصية المرأة ممحوقة من الناحية الدينية والثقافية، وقد تكون باقية للحديث عن ثوب غال وحلية نفيسة.. أما ما عدا ذلك فهى منه صفر..!

وأذكر أن بعض الحراس على تقاليد الجهل ناقشنى في هذا الموضوع وقال: الزوج أو الأب يعلم النساء في البيت ويعودهن الصلاة داخله، ولا معنى لخروجهن والتعرض للفتنة ..!!

قلت: إن صاحب الرسالة لم يرسل هذه الخطة التي تقترحها.. فهى مرفوضة من هذه الناحية.. وناحية أخرى: إن هذا الذي ترجوه مُعلما لأهل بيته يحتاج مثلهن للتعليم. ضعُف الطالب والمطلوب.

المرأة الروسية، غزت الفضاء، ويراد أن تعجز المسلمة عن معرفة الطريق إلى المسجد، كل دين في عصرنا مهما بلغ بطلانه ربط النساء بمعابده، ويراد من الإسلام وحده أن ينفى النساء عن بيوت الله..!!

لقد أشرت إلى أن قضايا النساء لا تعالج بعلم قدر ما تعالج بعقد نفسية، وأمزجة سوداوية، وقصور يدعي الغيرة، ويتطاول على الحقائق.

والمعالم التي صان الإسلام بها الأعراض ينبغي إبرازها، فلا خلاعة ولا تبرج، ولا يؤذن بخلوة مع أجنبي، ولا يؤذن بعمل ما يؤدي إلى ذلك.

والأعمال الفنية والإدارية التي يقوم بها النساء، وكذلك جميع الثقافات اللاتي يحتجن إليها أو يرغبن فيها يمكن أن توضع لها الضوابط الإسلامية التي تحفظ حدود الله..

والحكم في هذه الأمور لا يؤخذ من أشباه حفيد عمر الذي قال لأبيه بِنَزَقٍ وطيشٍ: والله لنمنعهن ـ وهؤلاء كثيرون في دنيا الناس ـ إنما يؤخذ الحكم من الفقه الصادق في الكتاب والسنة.

والغريب أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ألف كتاباً في الحجاب اعتمد فيه على ما ثبت من نصوص، ولكن الكتاب منع تداوله لأنه على غير ما يهوي البعض، فإن عقلية السجان لا تزال تسيطر على نفر غير قليل من المتحدثين في شئون المرأة..

إنهم يريدونها محبوسة في عقر الدار لا ترى أحدا ولا يراها أحد حتى تنتقل من ضيق البيت إلى ضيق القبر

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ

دُسْتُورُ الأَنْعَامِ.. وَمَيْدَانُ الأَعْرَافِ (مِحْرَابُ التَّدَبُّرِ: قُطُوفٌ مِنْ خَوَاطِرِ الجُزْءِ

لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد تنظم ندوة دولية بعنوان «هجرة النبي ﷺ: بناء وتجديد»

تنظم لجنة الثوابت والفكر الإسلامي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ندوة

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

دعوة إبراهيم -عليه السلام- إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

100%