دعوة صادقة إلى وحدة الأمة للوقوف ضد النيل من ثوابتها
الإسلام يُحارب من الداخل والخارج وبأيدي أبنائه وأعدائه
بقلم
أ . د على القره داغي
الأمين العام
المعركة قديمة والغايات معروفة، ولكن وسائلها تتجدد، وكلما ضَعُف المسلمون وازداد تفرقهم ازدادت الهجمات شدة وعنفاً .
نحن لا تؤلمنا هجمات الأعداء بمقدار ما يؤلمنا من هم محسوبون على الإسلام ويحملون أسماء إسلامية ويدّعون الإسلام، بل يدّعون أنهم هم الذين يفهمون الإسلام الصحيح، ويدافعون عنه.
1 – فمن هؤلاء من يقسم الإسلام إلى أقسام، ويجعلون (القرآن عضين) فيحاربون الاسلام الشامل الكامل وأصحابه تحت حجة الإسلام السياسيبكل ما أوتوا من قوة ومال وجاه ونعمة من نعم الله ، حيث يسخرون كل ذلك لمحاربة الإسلام الذي أنزله الله كاملاً قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) ( المائدة : 3) والمستفيد الوحيد من ذلك أعداء الإسلام الذين يبذلون كل جهودهم لتحريف هذا الدين وحصره في جانب العلاقة بين الإنسان وربه، دون أن يكون له دور في الحياة، لا الحياة السياسية ولا الاقتصادية ولا الاجتماعية، ولا أن يكون له أثره في منع الفساد المالي والإداري والاجتماعي.
وأكثر ألماً أن يقع إعلان الحرب على الإسلام الشامل تحت غطاء محاربة الإسلام السياسي من بعض الدول التي قامت أساساً على الإسلام السياسي بامتياز، أو من الجهات الإسلامية التي بُنيت على إدعاء عقيدة الولاء لله ولرسوله وللمسلمين، والبراء من أعداء الدين !!
فما ندرى أي إسلام يريده هؤلاء؟ وكيف يسمى بالإسلام إذا جرد من تشريعاته ونظمه؟ وماذا يفعلون بآيات كثيرة منها قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ( الانعام: 162) ، وماذا يفعلون بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين
إن الذي تدل عليه النصوص المتواترة والاستقراء التام طوال 14 قرناً أن الاسلام إسلام واحد، وهو الاسلام الذي أنزله الله على جميع أنبيائه، واكتملت تشريعاته ونظمه بالقرآن الكريم ( ا الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة : 3)
إن المحاولة الدموية ضد هؤلاء الذين رفعوا شعار الإسلام الكامل الشامل والانقلابات العسكرية، والمظالم التي وقعت لن يتركها الله تعالى دون عقاب في الدنيا والأخرة، فقال تعالى (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) (الإسراء) وقال تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) ( هود : 113).
2- ومن الناس من يريد النيل من ثوابت الإسلام وقواطعه التي علمت في الدين بالضرورة تحت غطاء العصرنة وتجديد الخطاب الديني أو المصالح والمقاصد الموهومة، مثل إنكار قوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)( النساء: 11) وتأويله تأويلاً تاريخياً، أو إنكار حرمة الفوائد الربوية تحت غطاء تغير العصر أو نحو ذلك.
3 – ومن الناس من يدعي الإسلام ولكن ينكر السنة النبوية الشريفة والسيرة العطرة تحت اسم ( القرآنيين ) .. وهم ليسوا قرآنيين وإنما هم افترائيون، لأن القرآن الكريم أمر باتباع السنة النبوية، وأنها بيان للقرآن نفسه في أكثر من خمسين آية منها قوله تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ( النحل : 44)، وما ندرى إذا خذفت السنة المطهرة والسيرة العطرة كيف يفهم الإسلام أو كيف تؤدى أركانه وشعائره ؟.
4 – وهناك من يفسر القرآن تحت غطاء العلم واللغة، (وهما بريئان منه) ليؤدي تفسيره إلى تحريف الكلم عن مواضعه، وإنكار بعض ثوابته كالصيام ، وأن الصلاة ليست عبادة، وهكذا، وهذا ما يقوله المهندس محمد شحرور، أو كما يطالب به الرئيس التونسي ( السبسي) من المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث.
حيث أقدم على شيء لم يقدم عليه أستاذه بورقيبة داخل بلد إسلامي قام بثورة ضد الظلم والطغيان، وكان للإسلام وعلمائه وحركاته دور كبير في إنجاحها، وأن نجاح الثورة هو الذي هيأ له الوصول إلى رئاسة هذه البلد والله المستعان.
وهناك هجمات أخرى فكرية وعقدية لا يتسع المجال للخوض فيها، كما أن الأفكار الإرهابية المتطرفة لا تقل خطورة عما سبق.
والذى أركز عليه هو أن الهجمات الشديدة لم تعد موجهة إلى الحركات الإسلامية فحسب، بل تجاوزت إلى الإسلام نفسه في عقيدته وشريعته وثوابته .
لذلك أدعو جميع من يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً ومنهج حياة من الحركات والجماعات الإسلامية إلى التعاون والتكامل والتعاضد لشرف المساهمة في الدفاع عن الإسلام وثوابته، وبيان حقيقة الإسلام وكماله وجماله وشموله وخلوده، وصلاحيته لكل زمان ومكان.
ومن المعلوم أن الإسلام يشمل الثوابت القطعية المجمع عليها التي لا يجوز إنكارها، وأن من ينكرها يخرج من دائرته، ومتغيرات اجتهادية ، وهي كثيرة بل هي أكثر من الثوابت، وذلك ليجمع الإسلام بين الإصالة التي تمثلها الثوابت والتي تحمى الأمة من الانصهار والذوبان والاستلاب الحضاري، وبين المعاصرة التي تؤدي إلى التطوير والتجديد بل هو يقبل بكل قديم صالح وكل جديد نافع، لأن الله تعالى يريد الخير لهذه الأمة ولتكون خير أمة أخرجت للناس.
والله الموفق
-150x150.jpg)