آخر الأخبار

المشروعُ الغربيُّ في العالمِ الإسلاميِّ في القرنِ العشرينَ ووسائلهُ

Picture of الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

شارك المقال على :

المشروعُ الغربيُّ في العالمِ الإسلاميِّ في القرنِ العشرينَ
ووسائلهُ

كتبه: موفَّق شيخ إبراهيم

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

لم
يكن الهدف من إلغاء الخلافة في تركيا، سنة 1924م، محلياً ضمن أراضيها، ولكن الهدف
الحقيقيَّ؛ هو إبعاد المسلمين عن التأثير العالمي، وتحقيق السيطرة الدولية للغرب!

كان
من الوسائل لهذا الهدف، العمل على تمزيق الأمَّة المسلمة والسيطرة على ثرواتها،
بما يكفل استمرار فعالية هذه الاستراتيجية لفترة زمنية طويلة. ومن الوسائل أيضاً،
دعم الحركات الانفصالية في البلدان المسلمة، من مثل كشمير واليمن الجنوبي. ومنها
أيضاً، الاستشراق والغزو الفكري، وتحضير عملاء للغرب ثقافياً من أبناء الشرق
المسلم، تمَّ وضعهم في الساحة الخلفية لمشاريعهم ورؤاهم، وتوظيفهم التوظيف
الانهزامي الاستسلامي، الذي يحول دون وجود أي قوة لحماية دينهم ومقدساتهم.

ومن
الوسائل أيضاً، الإشراف على تشكيل الأحزاب العلمانية، وإسناد الدور الوظيفي لأصحاب
القرار؛ في الأقاليم المسلمة في آسية وأفريقية. وبهذا لم يبق للمسلمين أيَّ نفوذ،
وكانت الشوكة والسيطرة مطلع القرن العشرين، موزعاً بين فرنسا وبريطانيا، ثم آلت
إلى أميركا وروسيا. وعندما بدأت بوادر صحوة إسلامية في أواخر القرن العشرين، توالت
الأزمات، وعمد القسُّ “نيريري” إلى قتل الآلاف من المسلمين في تنزانيا
وزنجبار، ومثل ذلك اقترفه “ماركوس” في الفلبين، وكان نصارى أثيوبيا
وأريتريا يميلون على المسلمين، وهندوس الهند سفكوا الكثير من دماء المسلمين، وصنع
صنيعهم أيضاً البوذيون في تايلند. وفي بورما قضى الآلاف نحبَهُم، لتبقى دماؤهم
لعنة على الطغاة. وهكذا إلى أن أتت حوادث البوسنة والهرسك وكوسوفو والشيشان،
تتناقلها وكالات الأنباء وتموت الإنسانية في مهدها؛ ولا أحد ينبس ببنت شفة! تزامن
ذلك تقريباً مع ضرب الحركات الإسلامية في مصر وسورية وبلدان أخرى. واللافت فقد رتب
جهاز الاستخبارات البريطاني -وليس الاتحاد السوفياتي- الوضع السياسي في اليمن
الجنوبي، قبل تسلُّم الشيوعيين لمقاليد الحكم، وذلك على يد الضابط البريطاني:
“هندرسون”، الذي انتقل بعد ذلك إلى قاعدة عسكرية في دولة إقليمية؛
لاستكمال مهامه هناك!

كما
أن من الوسائل أيضاً عقد الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية مع دول العالم الإسلامي،
ومن ذلك دعم الأقليات الفئوية على حساب الأكثرية، من مثل النصارى في جنوب السودان،
والنصيرية في سورية!

حرص
الغرب على إبقاء المناطق الاستراتيجية في العالم الإسلامي، تحت خطِّ الفقر، وعلى
المدى الطويل.

ثم
إن الهدف الحقيقي، من تمكين اليهود في فلسطين، هو صرف المسلمين عن الصراع مع
الغرب، وحصر الصراع مع الكيان الصهيوني.

في
ظلِّ هذا الواقع، اقتضت مشيئة الباري سبحانه، أن تنمو بذور الفكرة الإسلامية في
البلدان التي لجأ إليها الهاربون من ظلم الأنظمة المستبدة، وفي ذات الوقت كان
الأثر البالغ لأبي الحسن الندوي في الهند، ولأبي الأعلى المودودي في باكستان،
ولنجم الدين أربكان في تركيا، فكانوا رسل حضارة ودعاة استنارة.

لكن المشروع
الإسلامي وقع في نهاية القرن العشرين في دائرة الجمود، وتقزَّمت دائرة التفكير في
الرؤية الوطنية. تزامن ذلك مع توقف النظر المصلحي الكلي للأمة! ومن هنا فإننا
نفتقد اليوم إلى مرجعتين أولهما سياسية تحمي بيضة الأمَّة، وأخراهما شرعية تحرس
هوية الأمة. وهاتان المرجعتيان، تلازمتا فترة الحكم الراشديِّ، وأصابهما الانفصام
فترة الحكم الأمويِّ والعباسيِّ، باستثناء فترة حكم عمر بن عبد العزيز وكذا هارون
الرشيد. وعادتا إلى الالتحام من جديد فترة الحكم العثمانيِّ، وبعد أفول نجمه،
ابتليت الأمة بحكم جبري؛ لا زلنا نعاني منه الضريبة تلو أختها، والحقيقة التي لا
يعتريها شكٌّ، أن الأمَّة لن تنعم حتى تجعل من الإسلام نسَبَاً وهدَفَاً ورسالةً
ومنهج حياةٍ ونظام حكم. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾
[البقرة: 208].
وحينها تبقى الأمَّة عزيزة الجانب، عالية الذرى، نافذة الكلمة؛ في كل نادٍ وتحت
أيِّ ظرفٍ! ولا تزال نظريات التغيير وأطروحات النهوض الحضاري في حيِّز التنظير،
تنتظر من يتفاعل معها؛ ويحولها إلى مرحلة الشهود الحضاري!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*
ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

الهند: حيث يصان الحيوان ويذبح الإنسان

إن المشكلة الحقيقية ليست في احترام الحيوان، فالرحمة بالحيوان خلق

الصلاة وتأثيرها في القيم الأخلاقية

الصلاة تربى الإنسان خلقياً وعقلياً، فهي تربط الإنسان بالله، كما

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102 من الأيتام

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102