الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي – حفظه الله
بقلم: د. علي محمد الصلابي
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
اشتهر
صيته كأحد أبرز أئمّة المسجد النبوي الشريف، وانتشرت تسجيلاته في تلاوة القرآن
الكريم المرتّل كاملاً في العالم الإسلامي، لما تمتاز به من خشوعٍ واتزانٍ وحسن
أداءٍ يعين على التدبّر.
تعرّفتُ
عليه بعد خروجي من السجن في 3/3/1988م، وكان أوّل من عرّفني به أخي الدكتور أسامة
محمد الصلّابي، فأحضر لي أشرطته، وكان مدمناً على سماعها، وأخبرني أنّ تلاوة الشيخ
الحذيفي فيها خشوعٌ عجيب يعين على التدبّر. فاستمعتُ إليها، وكان تأثيرها عليّ
كبيراً، ولا زلت أذكر تلك الجلسة مع أخي، وهو يذكرها بعد مرور عقود طويلة.
وعندما
عشتُ في المدينة المنوّرة، كان الشيخ الحذيفي أحد الأئمّة الذين صلّيتُ خلفهم
لسنوات عديدة. وقد درّس في الجامعة الإسلاميّة، ودرّسنا في كلية أصول الدين لفترةٍ
قصيرة. وأذكر أنّنا في المدينة في تلك السنوات صلّينا صلاة الاستسقاء، فاستجاب
الله الدعاء ونزلت الأمطار الغزيرة، ثم صلّى بنا الشيخ الحذيفي صلاة العشاء في
المسجد النبوي، وقرأ من سورة الواقعة:
﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ
أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ
جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70)﴾
[الواقعة: 68-70].
ولا أزال
أستحضر تلك الصلاة إلى يومنا هذا بما فيها من أثرٍ إيمانيٍّ عميق.
وكانت
تربطه علاقة أخوّة وصداقة بالدكتور سليمان البيرة، الأستاذ في قسم التفسير بجامعة
أم القرى، وهو من أصول ليبية، وكنت في رفقته في إحدى الولائم، وكان الشيخ الحذيفي
حاضرًا، فانهالت عليه الأسئلة، وكان يجيب بأدب العلماء وتواضع العُبّاد.
أولاً: مولده ونشأته
هو علي
بن عبد الرحمن بن علي بن أحمد الحذيفي، من قبيلة آل حذيفة من العوامر من بني خثعم.
وتقع ديار العوامر بالعريضة الشمالية جنوب مكة المكرمة.
وُلد عام
1366هـ بقرية القرن المستقيم ببلاد العوامر، في أسرة متديّنة، وكان والده إماماً
وخطيباً في الجيش السعودي.
تلقى
تعليمه الأول في كتاتيب قريته، وختم القرآن الكريم نظراً على يد الشيخ محمد بن
إبراهيم الحذيفي، مع حفظ بعض أجزائه، ومتونٍ في العلوم الشرعية.
التحق
بالمدرسة السلفية الأهلية بمحافظة بلجرشي عام 1381هـ، ثم بالمعهد العلمي ببلجرشي
عام 1383هـ، وتخرّج عام 1388هـ.
ثانياً: حياته العلمية
التحق
بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وتخرّج عام 1392هـ،
ثم عُيّن معلماً بالمعهد العلمي في بلجرشي، وإماماً وخطيباً لجامعها الكبير.
حصل على
درجة الماجستير من جامعة الأزهر عام 1395هـ، ثم الدكتوراه من الجامعة نفسها – قسم
الفقه (السياسة الشرعية)، وكانت رسالته بعنوان:
“طرائق
الحكم المختلفة في الشريعة الإسلامية: دراسة مقارنة بين المذاهب الإسلامية”
عمل في
الجامعة الإسلامية منذ عام 1397هـ، فدرّس في كلية الشريعة، وكلية الحديث، وكلية
الدعوة وأصول الدين، كما درّس المذاهب في قسم الدراسات العليا، ودرّس القراءات في
كلية القرآن الكريم.
إجازاته العلمية
أُجيز في
القراءات والحديث من كبار العلماء، منهم:
* الشيخ
أحمد عبد العزيز الزيات (إجازة في القراءات العشر).
* الشيخ
عامر السيد عثمان (إجازة برواية حفص).
* الشيخ
عبد الفتاح القاضي.
* الشيخ
حماد الأنصاري (إجازة في الحديث).
* الشيخ
محمد بن عبد الله الصومالي.
* الشيخ
عبد القيوم بن زين الله الرحماني.
وقد قرأ
عليه كثير من الطلاب وأجازهم في رواية حفص، ودرّس القراءات العشر لطلاب كلية
القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية.
تلاميذه
من أبرز
تلاميذه:
* عبد
المحسن القاسم
* عبد
الله الجهني
* الشيخ
خضر السهيمي وغيرهم.
أعماله ومناصبه
* إمام
وخطيب المسجد النبوي منذ 1399هـ.
* نُقل
إماماً للمسجد الحرام عام 1401هـ.
* أعيد
إماماً وخطيباً للمسجد النبوي عام 1402هـ.
* رئيس
اللجنة العلمية لمراجعة مصحف المدينة.
* عضو
لجنة الإشراف على تسجيل المصاحف المرتلة بمجمع الملك فهد.
* عضو
الهيئة العليا بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
* مشارك
في مؤتمرات وندوات علمية داخل المملكة وخارجها.
ويُعد من
أبرز قرّاء العالم الإسلامي، وله تسجيلات إذاعية ومرئية واسعة الانتشار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراجع:
* حمزة
حامد بشير القرعاني، سلم الوصول إلى تراجم علماء مدينة الرسول، ص 388.
* عبد
الله الزهراني، ترجمة الشيخ علي الحذيفي، صحيفة مكة الإلكترونية.
* د. عبد
الله آل علاف الغامدي، ترجمة إمام الحرمين الشيخ علي الحذيفي، موقع صيد الفوائد.
* موقع
مداد.
* سعودي
مبيديا.
