وفاة الشيخ
محند الطيب.. الجزائر تودّع رائد ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية
فقدت
الجزائر أحد أبرز علمائها ومفسري القرآن الكريم، بوفاة العلامة الشيخ سي الحاج محند الطيب، أمس السبت، بولاية تيزي وزو، عن
عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة علمية وتربوية ودعوية امتدت لعقود، كرّسها لخدمة القرآن الكريم وتعليم الأجيال والحفاظ على الهوية
الوطنية بمختلف روافدها.
ونعى
وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي الفقيد، مؤكداً أن الجزائر خسرت برحيله
علماً من أعلامها ورجلاً أفنى حياته في نشر العلم والدعوة وتفسير كتاب الله،
مشيداً بإسهاماته الكبيرة في خدمة الدين والثقافة الوطنية.
عالم
كرّس حياته للعلم والقرآن
ويُعد
الشيخ محند الطيب من أبرز علماء منطقة القبائل والجزائر عموماً، حيث وُلد سنة 1934
ببلدية إيفرحونن في ولاية تيزي وزو، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يتابع
تعليمه في عدد من المؤسسات العلمية والدينية، من بينها زاوية سيدي عمر ولحاج ومعهد
ابن باديس بقسنطينة، ليبدأ بعدها مسيرة طويلة في التعليم والتكوين والإرشاد.
وعمل
الراحل أستاذاً للغة العربية ثم مفتشاً للتعليم بعد تخرجه من مركز تكوين المفتشين
بالمدرسة العليا للأساتذة بالقبة، كما أوفد إلى فرنسا للإشراف على تعليم اللغة
العربية لأبناء الجالية الجزائرية، قبل أن يواصل رسالته التربوية والدعوية داخل
الوطن حتى تقاعده.
“مُجسّر
اللسانين” العربية والأمازيغية
واكتسب
الشيخ الراحل مكانة خاصة في الأوساط العلمية والثقافية بوصفه أول من أنجز ترجمة
كاملة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية (القبائلية)، في مشروع علمي
استغرق سنوات طويلة من البحث والتدقيق، وجمع بين الوفاء للمرجعية الإسلامية
والاعتزاز بالموروث اللغوي الوطني.
وقد
حظيت هذه الترجمة باعتماد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ما أسهم في
انتشارها داخل الجزائر وخارجها، وجعل من الشيخ محند الطيب أحد أبرز الوجوه التي
أسهمت في تقريب معاني القرآن الكريم إلى الناطقين بالأمازيغية.
وعُرف
الراحل كذلك بنشاطه العلمي والفكري الواسع، حيث شغل مهام إمام وأستاذ متعاقد مع
قطاع الشؤون الدينية، وعضوية عدد من الهيئات العلمية والاستشارية، كما شارك في
ملتقيات وندوات فكرية وثقافية متعددة، ونال العديد من التكريمات الوطنية تقديراً
لعطائه العلمي والقرآني والثقافي.
وبرحيل
الشيخ سي الحاج محند الطيب، تطوي الجزائر صفحة أحد رجالاتها الذين جمعوا بين العلم
والتربية وخدمة القرآن الكريم، تاركاً إرثاً معرفياً وروحياً خالداً، وسيرة عالم
آمن بأن اللغة جسر للوحدة والتواصل، وأن كتاب الله سيظل الجامع الأكبر لأبناء
الأمة ومصدر هويتها وقيمها.
(المصدر:
الاتحاد + عربي21)