تتجلى أهمية هذا الكتاب في كونه نافذةً كاشفةً على أحد أعلام الدراسات القرآنية في العصر الحديث، فقد قدم للقارئ صورةً وافية عن شيخنا د. عبد الستار فتح الله سعيد، وهو اسم طالما ارتبط بالتفسير الموضوعي، تنظيرا وتأصيلا وتطبيقا؛ فبهذا البحث يجد الباحث بين يديه سيرة علمية متكاملة، ومصادر مؤلّفة، ومنهجا متماسكا، وتجربة عملية حية، قل أن تجتمع كلها في عمل واحد.
وتزداد أهمية الكتاب أنه يُوثّق مرحلة تأسيسية في مسيرة التفسير الموضوعي، تلك المرحلة التي لم تكتب تفاصيلها بعد في كثير من الدراسات، فالشيخ يُعدّ من الأوائل الذين نقلوا التفسير الموضوعي من إطار الفكرة إلى طور العلم المنهجي المدون، ومن دائرة الكلام والتأصيل إلى آفاق التطبيق والتفعيل، والباحث هنا لا يكتفي بالعرض، بل يُبرز هذا التحوّل ويمهد لفهم أثره اللاحق على من جاء بعده من العلماء والباحثين.
كما تكمن الأهمية في أنّ الكتاب لا يخدم شخصية علمية واحدة فحسب، بل يخدم حقلا معرفيا برمته؛ إذ إن دراسة جهود الشيخ ومنهجه في التفسير الموضوعي تفتح للباحثين أبوابا واسعة لفهم هذا اللون من التفسير، وتتبع مساراته، ومقارنة مدارسه، والتأسيس لتطويره بما يواكب حاجات الأمة، فهو بهذا المعنى يَسُد ثغرةً معرفيةً، ويُضيف لبنةً رصينة إلى بناء الدراسات القرآنية المعاصرة.