كتاب : الحق المرالحلقة [ 21 ] : نحمده على نعمة التوحيد

By : الشيخ محمد الغزالي

ذكر الدكتور ثروت عكاشة فى كتابه " تاريخ الفن " الذى أخرجته له "اليونسكو" أخيرا أن المصريين القدماء عاشوا موصولين بعبادة آلهتهم لا سيما الإلهة " إيزيس " التى جاوزت عبادتها مصر إلى غيرها من أقطار أوربا، وكان لها شأن فى رومة نفسها، كما أنها بلغت إنجلترا وحوض نهر الراين " ألمانيا " وغيرها .

ويظهر أن بعض الأوثان له حظ واسع فإن "هبل " الذى عرفه عرب الجزيرة هو "أوبللو" الذى عرفه الإغريق، وعبده هؤلاء وأولئك على سواء.

أليس غريبا أن يهون بعض العباقرة ويكرم بعض الأحجار والأخشاب؟.

لأدع ذلك ولأعد إلى تاريخنا القديم، لقد دخلت النصرانية مصر فى ظروف غامضة، ويقال: إن مرقس أول من دعا إليها فى الإسكندرية، ثم أخذت دائرتها تنداح! يقول الدكتور ثروت: غير أن عبادة الآلهة الأولى استمرت فى أماكن متفرقة برغم اضطهاد المسيحيين لكل من بقى عليها. وقد أخذ هذا الاضطهاد مظهر البطش حتى راح المسيحيون يلاحقون بغير رحمة كل من يمتلك قراطيس البردى التى نقشت عليها صور الآلهة، كما كانوا يعبثون برسومها فى المعابد، ويطلقون على الآلهة القديمة اسم الشياطين. وفى الإسكندرية ظهر مذهب "أريوس " الذى يفرد الله بالألوهية ويرى أن عيسى مخلوق لا خالق ، ويرفض أن تكون طبيعته من طبيعة الله، كما يزعم المثلثون!.

أقول: وقد تعاون المصريون والرومانيون ـ على ما بينهم ـ حتى هزموا مذهب أريوس وشتتوا أتباعه ثم اختلفوا اختلافا عميقا فى تحديد العلاقة بين أفراد هذا الثالوث، وليس يعنينا نحن المسلمين تصوير مواقف الفريقين لأن كتابنا ينادى هؤلاء وأولئك "يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيرا لكم ، إنما الله إله واحد ، سبحانه أن يكون له ولد ، له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا " .

إنما الذى يعنينا أن المتناقضات التى تلاقت فى صلب العقيدة جففت آثارها فى النفوس حتى ظهر فى إنجلترا وغيرها من يقول: إن الله مات..!!. والإله الذى مات هو إله الأقانيم، وليس رب العالمين، فهو الحى الذى لا يموت..! والمراقب من بُعد يرى أن النصارى يتجهون أولا إلى يسوع " الأقنوم الثانى "! أما "الأقنوم الأول " فإن الاتجاه إليه محدود! وأما روح القدس فإنه مهمل لا يكاد يذكر إلا تكملة للعدد.

ونحمد الله على نعمة التوحيد الحق ، والعبودية الخالصة


اترك تعليق