آخر الأخبار

طلاقة القدرة الإلهية

Picture of زغلول النجار

زغلول النجار

شارك المقال على :

طلاقة القدرة الإلهية

د. زغلول النجار 

قال تعالى: *وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ * وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ* (يس: 33-40).

تستدل هذه الآيات على طلاقة القدرة الإلهية في إحياء الأرض الميتة بمجرد إنزال الماء عليها ووفرة ثمار النباتات التي تنمو عليها وقدرتها على خزن جزء من ماء المطر لاستخدامه في الفصول التي يتأخر نزول المطر فيها، تمن الآيات على الإنسان بهذه الحقيقة التي لولاها ما عمرت الأرض، والتي لا دور للإنسان فيها على الإطلاق، وهي نعمة تستحق الشكر لله سبحانه وتعالى، لذلك تمن الآيات بتسبيح الله تعالى الذي خلق كل شئ في زوجية كاملة مما يعلم الإنسان وما لا يعلم من أجل استمرارية الحياة على الأرض، ولكي تبقى هذه الحقيقية شاهدة لله تعالى بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه. وتستدل الآيات على طلاقة قدرة الله بتبادل الليل والنهار، لأن جميع الأحياء لا يمكنها العيش في نهار دائم ولا تحت ليل دائم، ونظراً للرقة الشديدة لطبقة النهار (والتي لا يتجاوز سمكها ١٠٠ كم)، شبهتها الآيات في سورة يس بجلد الذبيحة، بينما شبهت الليل ببدن الذبيحة كاملاً، قال تعالى: *وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ*.

كما استشهدت الآيات بالشمس أقرب النجوم إلى الأرض والتي تقدر المسافة بيننا وبينها بحوالي ١٥٠ مليون كم، وهي تجري في مدار محدد لها إلى نهاية قدرها الله تعالى ولا يعلمها أحد سواه.

ثم تشير الآيات إلى القمر وتقدير منازله (بمعنى: المنازل التي ينزل فيها في كل شهر قمري، ومساحات النور التي تزداد على سطحه ثم تتناقص، لتمكن الإنسان من تحديد الزمن بدقة شديدة)، وتستشهد الآيات في سورة يس بالدقة الفائقة التي حدد الله تعالى بها مدار كل جرم من أجرام السماء الدنيا، حتى يكون في ذلك إحدى الشهادات العديدة على إبداعه في خلقه، فقال تعالى: *لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ*.

زغلول النجار
+ posts

أخبار ذات صلة

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102 من الأيتام

افتتح مدير مؤسسة الدعوة الّإسلامية الماليزية (YADIM ) بولاية ترنقانو،

الهند: حيث يصان الحيوان ويذبح الإنسان

إن المشكلة الحقيقية ليست في احترام الحيوان، فالرحمة بالحيوان خلق

الصلاة وتأثيرها في القيم الأخلاقية

الصلاة تربى الإنسان خلقياً وعقلياً، فهي تربط الإنسان بالله، كما