آخر الأخبار

الصِّدق أساسُ التَّعامل بين الحاكم والمحكوم

Picture of الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين

شارك المقال على :

الصِّدق أساسُ التَّعامل بين الحاكم والمحكوم

“أبو بكر الصديق نموذجاً”

بقلم: د. علي محمد الصلابي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

حين تولى أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ الخلافة صعد
إلى المنبر فقال: “
أيُّها النَّاسُ، إني قد وُلِّيت عليكم، ولستُ
بخَيرِكم، فإن أحسَنْتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقَوِّموني، الصِّدقُ أمانةٌ، والكَذِبُ
خيانةٌ”. لقد أعلن الصِّدِّيق ـ رضي الله عنه ـ مبدأً أساسيّاً تقوم عليه
خطَّته في قيادة الأمَّة وهو: أنَّ الصدقَ بين الحاكم والأمَّة، هو أساس التعامل،
وهذا المبدأ السياسيُّ الحكيم له الأثرُ الهامُّ في قوَّة الأمَّة، حيث ترسيخ جسور
الثِّقة بينها وبين حكمها، إنَّه خلقٌ سياسيٌّ منطلقٌ من دعوة الإسلام إلى الصدق،
قال تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[التوبة: 119] ومن التَّحذير منه، قول رسول الله (ﷺ): «ثلاثة لا يكلِّمهم الله يوم القيامة
ولا يزكِّيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، وملِكٌ كذَّاب،
وعائِلٌ مستكبر» (مسلم، رقم: 172).

فهذه الكلمات: (الصِّدق أمانةٌ) اكتست بالمعاني، فكأن
لها روحاً تروح بها، وتغدو بين الناس، تلهب الحماس، وتصنع الأمل، (والكذب خيانةٌ)
وهكذا يأبى أبو بكرٍ إلا أن يمسَّ المعاني، فيسمِّي الأشياء بأسمائها، فالحاكم
الكذَّاب هو ذلك الوكيل الخائن الذي يأكل خبز الأمَّة ثمَّ يخدعها، فما أتعس
حاكماً يتعاطى الكذب، فيسميه بغير اسمه، لقد نعته الصِّدِّيق بالخيانة، وأنَّه عدو
أمَّته الأوَّل، وهل بعد الخيانة من عداوة؟ حقّاً ما زال الصدِّيق يطلُّ على
الدُّنيا من موقفه هذا، فيرفع أقواماً، ويسقط اخرين! وتظلُّ صناعة الرِّجال أرقى
فنون الحكم إذ هم عدَّة الأمَّة، ورصيدها؛ الذي تدفع به عن نفسها ملمات الأيّام،
ولا شكَّ: أن من تأمَّل كلمات أبي بكرٍ تلك أصدقه الخبر بأن الرَّجل كان رائداً في
هذا الفنِّ الرفيع، لقد كان يسير على النَّهج النبويِّ الكريم (حمدي، ص 36-37).

إن شعوب العالم اليوم تحتاج إلى هذا المنهج الربَّاني في
التَّعامل بين الحاكم والمحكوم، لكي تقاوم أساليب تزوير الانتخابات، وتلفيق
التُّهم، واستخدام الإعلام وسيلة لترويج اتِّهامات باطلة لمن يعارضون الحكَّام، أو
ينتقدونهم، ولا بدَّ من إشراف الأمَّة على التزام الحكَّام بالصِّدق والأمانة من
خلال مؤسَّساتها التي تساعدها على تقويم، ومحاسبة الحكام إذا انحرفوا
([1])، فتمنعهم من سرقة
إرادتهم، وشرفها، وحرِّيتها، وأموالها (حمدي، ص 36-37).

 

المراجع:

1.           
ابن تيمية، السِّياسة الشَّرعية
في إصلاح الرَّاعي والرَّعية.

2.           
ابن كثير، أبو الفداء
الحافظ الدمشقي، البداية والنِّهاية، دار الرَّيَّان، القاهرة، الطَّبعة الأولى
1408هـ 1988م.

3.           
حمدي، مجدي، أبو بكرٍ رجل الدَّولة،
دار طيبة الرِّياض، الطبعة الأولى 1415هـ.

 


([1])     أبو بكرٍ رجل
الدَّولة، مجدي حمدي، ص (36، 37)
.

الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين
+ posts

أخبار ذات صلة

الهند: حيث يصان الحيوان ويذبح الإنسان

إن المشكلة الحقيقية ليست في احترام الحيوان، فالرحمة بالحيوان خلق

الصلاة وتأثيرها في القيم الأخلاقية

الصلاة تربى الإنسان خلقياً وعقلياً، فهي تربط الإنسان بالله، كما

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102 من الأيتام

برنامج «تحسين عبادة الصلاة» ينطلق في ترنقانو الماليزية بمشاركة 102