الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعزي في وفاة العالم الشيخ مصطفى
نزار دمرجي
سيرة علمٍ وثباتٍ في خدمة الأمة
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ
رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ صدق الله العظيم [الفجر: 27–30].
بقلوبٍ
مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، يتقدّم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخالص
العزاء وصادق المواساة إلى الأمة الإسلامية في وفاة العالم المهاجر الشيخ مصطفى
نزار دمرجي، الذي انتقل إلى -رحمة الله تعالى- في مدينة أنقرة بـتركيا
عن عمرٍ ناهز الثمانين عامًا، بعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والدعوة وخدمة قضايا
الأمة.
السيرة العلمية والعملية للفقيد
·
وُلد الفقيد -رحمه الله- عام 1946 في قرية سنجار التابعة
لمقاطعة قهرمان قازان في ولاية أنقرة بالجمهورية التركية.
·
هاجر مع والديه إلى مدينة حلب عام 1955، وبدأ تعلّم
اللغة العربية في الكُتّاب.
·
درس في الثانوية الشرعية الخسروية (العثمانية) بحلب،
وتخرج منها عام 1967م بامتياز.
·
التحق بجامعة دمشق، ودرس في كلية الآداب وكلية الشريعة
معًا، وتخرج عام 1971م متفوقًا.
·
حصل على دبلوم التأهيل التربوي عام 1973م، ثم نال
الماجستير في التفسير من جامعة الأزهر عام 1974م.
·
عمل في التعليم والتدريس وخطابة الجمعة في حلب لسنوات.
·
أسس مكتبة الفرقان للعلوم الإسلامية في مدينة حلب.
·
هاجر إلى المدينة المنورة عام 1980م، وعمل مدرسًا في
الثانوية التجارية حتى 1997م.
·
عمل موجّهًا للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس
الخندق الأهلية حتى 2010م.
·
أشرف على قسم الترجمة في الأرشيف العثماني بدار بحوث
المدينة المنورة عامي 2011 و2012م.
·
أسس “وقف الأمة” لخدمة القدس والمسجد الأقصى
في إسطنبول عام 2013م.
·
أنشأ “جمعية فروزان” لتعليم اللغة العربية
والعلوم الإسلامية.
·
وكان له نشاط علمي ودعوي في الفقه والتوحيد والسيرة،
وعضوًا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
سيرة عطاء وثبات في طريق العلم والدعوة
كان
الفقيد -رحمه الله- عالمًا ربانيًا جمع بين العلم والعمل، وتميّز بصدق التوجه ونبل
الخلق، وكان حاضرًا في خدمة قضايا الأمة وهمومها، لا سيما ما يتصل بالشباب
وتربيتهم الفكرية.
وعُرف
بمبادرته إلى نشر العلم في المهجر، حيث افتتح في بيته مكتبًا لتعليم الأطفال اللغة
العربية، وساهم في ترسيخ القيم الشرعية من خلال دروسه في المساجد، فكان بيته
ومنبره مصدر تعليم وإرشاد.
كما عُرف
بثباته على مواقفه تجاه قضايا الأمة، وكان من الداعمين للثورة السورية، متابعًا
لأخبارها، صادقًا في نصرتها، ثابتًا على موقفه حتى وفاته.
إرث علمي وإنساني باقٍ
يمثل
رحيل الفقيد خسارةً في ميدان العلم والدعوة والعمل الإسلامي، إذ فقدت الأمة أحد
علمائها الذين جمعوا بين العلم والعمل والوعي بقضاياها.
وإن الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين إذ يعزي في هذا المصاب الجلل، ليضرع إلى الله تعالى
أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء عن علمه
ودعوته وخدمته للإسلام.
كما يسأل
الله عز وجل أن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يعوض الأمة خيرًا،
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدوحة: ٢٣ ذو القعدة
١٤٤٧هـ
الموافق:
10 مايو 2026م
د. علي
محمد الصلابي
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
الأمين العام الرئيس